نرحب بالكتاب الراغبين في الانضمام إلى الأنطولوجيا

التسجيل

أسامة كامل كيوركيس - التشكيلية المغربية خيرة جليل... سفيرة أرض الفن و السلام الخالدة

نشر: خيرة جليل · ‏8/6/18 · ·
  1. في سعيي الى استعراض مجموعة من التجارب التشكيلية النسوية العربية عبر سلسلة مقالات نشرتها في الحوار المتمدن - محور الأدب و الفن - و هي تجارب متنوعة في مساراتها التعبيرية و اتجاهاتها الفنية، فإني على وعي تام و مدرك لحقيقة إنها لا تمثل التجارب الوحيدة التي تحظى بموقع الأولوية و الأهمية بل جل هدفي تقديم نماذج تصويرية و نحتية و غرافيكية بهدف دراستها و إستعراضها في محاولة للتعرف بمبدعات يؤلفن اطيافا مختلفة من النسيج التشكيلي العربي المعاصر الآخذ بالنضوج و الأرتقاءالى جانب التجارب العالمية و من حرصي على الوقوف الى جانب النتاج الإبداعي الذي يعمق صلة الإنسان بالحياة بإعتباره حلقة مهمة من حلقات الثقافة و ركيزة قوية من ركائزها . هنا سأقدم لتجربة الفنانة التشكيلية المغربية خيرة جليل و التي تمثل تجربتها الإبداعية حالة شديدة التميز و الخصوصية في المشهد التشكيلي المغربي المعاصر و التي تبرز موقفا خاصا لها من علاقة الفن بالمجتمع بإعتباره وسيلة تعبيرية ذات صفة جمالية و دلالة إجتماعية . خيرة جليل المرأة ، الإنسانة ، المبدعة ، عاشقة الفنون التي جمعت بين العقل و العاطفة و الإنفعال عرفتها دائمة الإبتسام لا تعرف التصنع و التكلف تفوح من روحها عطور البداهة و التلقائية برغم الألم الذي يعصف بقلبها بعد ان اودى حادث سيارة بحياة والدها لتتعرض لحادث سيارة آخر عانت جسديا منه الكثير ، اتخذت التجربة التشكيلية عند خيرة جليل مسارها في المحترف التشكيلي المغربي بوصفها تجربة إبداعية لم تغرق في خضم التيارات التقليدية الجامدة و لم تنجرف مع التيارات الحداثية المسرفة في التجريب و التجريد و الذي يحرم العامة التي تعاني الأمية الفنية من الاقتراب من فنها و التفاعل معه . تشعرك أعمالها الفنية بعميق اقتناعها بأن العمل الفني الحق عليه التنزه عن الغرضية و أن لا يحمل بأسلوب صريح و مباشر أهدافا دعائية سياسية أو وعظية تبتلعنا بأصنامها ، هذه القيم أصبحت أعمدة راسخة لأسلوبها الفني الذي تميزت به ، منذ نضجت الفتاة المتحررة لتصبح فنانة واعية مثقفة ثقافة رفيعة ،

    تبدو أعمال خيرة جليل واقعة تحت تأثير المدارس الفنية التشكيلية الواقعية التجسيدية و التجريدية و التكعيبية و الانطباعية و الفطرية إلا أنها تنتمي إلى التجريدية -تجريدية مغربية كونية - استخدمت فيها دمج الرموز والأشكال الكونية صينية و هندية و فرنسية بالإضافة إلى ثراء و تعدد الروافد الفنية في التراث المغربي بحكم انفتاح المغرب على الثقافات الأخرى عبر تاريخه الطويل و تجربتها الجمالية تدور بأبعادها الفكرية و الفنية حول العديد من المفاهيم التي تتعانق و تتشابك و تتفاعل خلال رحلة تواصل بين الذات و معطيات البيئة بكل جوانبها الاجتماعية و الإنسانية و التراثية و الجمالية ، حفلت موضوعاتها دائما بالتعبير عن الإنسان كوجود و مصير و غاية لينطلق مارد الفن داخل خيرة جليل احتجاجا و تمردا على كل ما هو ملوث للذوق و مكرس للجمود الفكري و التخلف السلوكي ،ضد كل ما لا يصنع حاضرا بعيدا عن الخوف و يؤسس لمستقبل حضاري كما أنها استعملت التضاد و التنافر بين بعض الألوان وجعلتها تتجاور ، استطاعت توظيفه في أعمالها باقتدار أعطى لها بصمة واضحة تجعلك تتعرف على أعمالها و هي تتعمد استعمال ذلك لتبرز جمالية استخدام الألوان بوصفها رمزا في جميع الثقافات و الى تأثير اللون على المشاعر و السلوك البشري وإن هذه الرمزية اللونية مبنية ثقافيا على روابط تختلف باختلاف الزمان و المكان و الثقافة ، فقد يكون للون الواحد رمزية في حضارة ما و في نفس الوقت له رمزية مختلفة في حضارة اخرى ، ولتخلق وعيا لدى المتلقي بأن الأحكام المسبقة هي مصدر الرفض للآخر فيدرك أن الحياة هي مجموعة من المتناقضات و هي مصدر الغنى و الجمال ، و كذلك فإن مكونات المجتمع متناقضة في مظهرها لكنها منسجمة في جوهرها إشارة إلى التكامل بين مكونات المجتمع هو ناتج عن تكامل اجزاء تظهر مختلفة عن بعضها ، لكنها تكمل بعضها، هذه البراعة التي تتميز بها خيرة جليل ما جعل تجربتها تنتشر و تتجاوز حدود الجغرافيا لأنها تجاوزت اي مرجعية تحاول ان تحجزها فهي شكل ينمو و يتطور ، الغاء للمفترض مسبقا الذي تمركز حوله الآخرون ، خيرة جليل توحدت ذاتها في المجتمع فمزجت حب الوطن بحب الفن أكسب إبداعاتها شاعرية لمناضلة بحق تتجه بفنها الى الضوء و الحرية الحقيقية منحتها شهرة و تواجد على المستوى العالمي .
    بقي أن نذكر أن التشكيلية و الكاتبة خيرة جليل ناشطة جمعوية في إطار العمل الإنساني و الحقوقي و الإبداعي و الإجتماعي ، و سفيرة سلام أسهمت في إظهار المغرب أرض سلام ، هي من مواليد المغرب أم لثلاثة أبناء و بنت و جدة لحفيديـن لها معرض وطنية وعالمية متعددة بأوربا وإفريقيا واسيا وأمريكا .
    - هي أستاذة في في المغرب و وكيلة آركونكشن في نيويورك بالولايات المتحدة الامريكية
    - مثلت المغرب و إفريقيا في الصين - تشنغداو عام 2014
    - تأهلت لتمثيل إفريقيا و العالم العربي بآر ايكسبو اند سترييل في الصين- بكين عام2014
    - حاليا هي مؤسسة اجنحة السلام للتشكيل العالمية التي تنظم عروضا تشكيلية لدعم التشكيليين المغاربة والعرب في نيويورك , بامريكا والعالم


    أسامة كامل كيوركيس - العراق
    الحوار المتمدن 17-3-2017-
    أعجب بهذه المنشور ماماس أمرير

تعليقات

  1. إدريس الهراس
    تومض في سمائنا دوماً نجوم لماعة ، لا يخبو بريقها عنّا أبدا ، نترقب سحرها بمهج ولهة ، ونفرح بها مرشدا في درب الحياة .. سيظل اسمها منقوشا في العلياء !
    انحناءة إجلال و إكبار للنجمة : خيرة جليل !
      أعجب بهذه المنشور خيرة جليل
  2. ماماس أمرير
    بالتوفيق
      أعجب بهذه المنشور خيرة جليل
  3. خيرة جليل
    ممتنة لروحكم الراقية أصدقائي الكتاب المميزين ودمتم رمز العطاء المستمر والباقي الشاعرة ماماس أمارير والكاتب ادريس الهراس معكم اكتشفت روعة السفر بين الاحرف
      أعجب بهذه المنشور ماماس أمرير
  1. تساعدنا ملفات تعريف الارتباط على تحسين خدماتنا. بمواصلة تصفح الموقع، فإنك توافق على ‏استخدامنا لهذه الملفات..