نرحب بالكتاب الراغبين في الانضمام إلى الأنطولوجيا

التسجيل

رسائل الأدباء : رسالتان بين نقولا الحداد و شفيق أحمد عبد القادر

  1. : 15 - 11 - 1948

    إلى الأستاذ الفاضل نقولا الحداد

    تحيتي إليك وسلامي؛ وبعد فإن العروبة قاطبة لتعتز بقلمك الذي حملته وشهرته في وجه الصهاينة الباغين. ولقد كان دفاعك عن فلسطين دفاع العربي الأبي الذي يأبى الضيم والذل ويذود عن وطنه العربي.

    لقد دافعت يا سيدي فأحسنت الدفاع وسللت الحسام من غمده وشحذته. وما حسام الكاتب إلا قلمه وبيانه إذا ما ادلهم الخطب ونزلت الفادحة.

    ولقد كنت للعروبة لساناً وللحق مؤيداً ونصيراً، وكنت وما زلت بل ولا تزال وهذا عهدي بك للحق على الظلم معينا. ولقد صدق أستاذنا الكبير عباس محمود العقاد حينما رأى دفافعك عن العروبة وحملتك الشعراء على الصهاينة، وقد وقفت في الميدان وحيداً ترتدي جلد النمر وتكشر للباغين عن أنياب الليث وتكيل لهم الضربات وترد على الادعاءات. .

    وكان العقاد وهو يعلم جد العلم أن أدلة الصهاينة لا تستند على أساس، وأن حججهم واهية، وأن قضية العروبة مكسوبة، فأشفق عليك ونصحك بأن ترفع مطرقة من مطارقك إلى حين حتى تكون قد صنعت بهم كما صنع الحداد. وقد كان.

    فو الله أنت للعروبة سند وللحق داع. وما أنت يا سيدي إلا عربي شهم كريم، وتقبل مني شكري مضاعفا على ما بذلت وتبذل لخدمة قضية العروبة من جهد.


    شفيق أحمد عبد القادر
    كلية الآداب - قسم التاريخ جامعة فؤاد الأول


    ===========


    29 - 11 - 1948

    إلى الأستاذ شفيق أحمد عبد القادر

    جاءني أيها الأخ العزيز بضعة وعشرون رسالة من طراز رسالتك التي تكرمت مجلة الرسالة بنشرها في عدد 15 نوفمبر الحالي صفحة 1306، وقد تفضل كاتبوها كما تفضلت وأسبغوا على من ثنائهم الكريم ما أغرقني في بحر من خجل. بعضهم كتبوا إلي عن يد الرسالة وبعضهم كتبوا إلي رأساً. ولم أشأ أن أنشر رسائلهم لئلا يؤخذ على أني أطنطن بخدمة عربية هي واجبة علي كالخدمة العسكرية. ولو كنت في شرخ السباب خالياً من المسؤولية لحملت بندقيتي ومشيت وراء المثل الأعلى الأستاذ أحمد حسين رئيس حزب مصر الفتاة مع المتطوعين ممن قادهم إلى ساحة القتال يوم توالت الخطب في الجامع وكانت خطبته كلمتين: (ليست خطبتي إلا أن بندقيتي وأمضي إلى الميدان فمن شاء أن يتبعني فهلم).

    وقد سمعت الأستاذ أحمد حسين غير مرة يخطب فما خيرت عنه المغفور له مصطفى باشا كامل. ولكن هاتين الكلمتين اللتين خطبها في الجامع كانتا أوقع في نفوس السامعين.

    ولو لم أكن قد بلغت من العمر عتياً، ولم يبق الوهن في جسدي من القوة شيئاً، لحملت بندقيتي وجريت وراء الأستاذ طائعاً مجاهداً رضياً، وإنما ترك لي الوهن قلباً سوياً، يهز قلماً عربياً يزلزل لواء صهيونياً، ويدك عرشاً إزرائيلياً.

    ولكن يظهر يا عزيزي أن مهاجمة الصهيونية لم تعد نافعة بل صار من الواجب (مواخزة) (من الوخز) الجامعة العربية عسى أن تتدارك الموقف وقد صار روياً، إن الله كان بعباده المؤمنين مخلصاً وفياً.

    نقولا الحداد
  1. تساعدنا ملفات تعريف الارتباط على تحسين خدماتنا. بمواصلة تصفح الموقع، فإنك توافق على ‏استخدامنا لهذه الملفات..