نرحب بالكتاب الراغبين في الانضمام إلى الأنطولوجيا

التسجيل

أمل رفعت - الزمكانية والترحال الصوفي للسرد في رواية "رجل في مقتبل النسيان" للروائي الجزائري هيثم سعد زيان.

نشر: نقوس المهدي · ‏8/7/18 ·
  1. من مدخل النقد الإنطباعي لرواية "رجل في مقتبلِ النسيان" والتي يأخذنا فيها الراوي إلى رحلة صوفية، من خلال البحث عن الذات؛ تتلون الكلمات والجمل فيظهر قوس قزح في سماءِ الرواية لينير الطريق للقارئ واضعا علامات توضيحية للسير في أروقةِ الرواية مؤكدة له أنه عقد اتفاقا ضمنيا بينه وبين الراوي على كشف عورات المجتمعات في نهجٍ صوفي مرهق للروح والوجدان كما تؤهله نفسيا للإستعداد لتقبل المفاجآت.
    تتاول الدراسة طريقةُ السردِ المرهفة الحس، وفي ظلِ الذكريات وبلغة شعرية ما بين السهلِ الممتنع الملتهم للسطور ومعاني شتى يبدأ هيثم سعد زيان الحكي السردي بين المدينة وصاحب ظل الذكرى في فلاش باك يجري بنا في موج كالجبال من الذكريات.. الترحال الفلسفي للبطل الصوفي النزعة يهيم بالقارئ فلا تعرف إن كان مقتبصا من جلال الدين الرومي في الصفات الصوفية أم من شمس الدين التبريزي في الترحال والسماع إلى حكايات البشر مثل بطل الخلع عبد اللطيف، ولأمنية الصحفية البائسة.
    _تشمل الدراسة اللغة السردية، فتلتهم خيوط الأمل السطور بلغة شعرية قد تكون لقارئ صاحب ثقافة عالية أو آخر صاحب حس مرهف لتلمس قلبه وتعشش في روحه فيقع في قلبه الإيمان بما يقوله الراوي؛ ينطلق معه دون وعي للإكمال حتى ولو صعب عليه قراءة ما بين السطور.. وما بين السطور رواية أخرى ممزوجة بهموم الشعوب المبطنة بسياسات واسقاطات على الواقع المحلي والعالمي، مشبعة بحبوب الهيل العالية الجودة وبنكهات ترضي الذواقة؛ فكل الأمور تطهى على الهواء النقي كما يسرد لنا الراوي العليم من خلال ثرثرات رواد المقهى والذي استعان به الكاتب.
    _ المكانية في رواية رجل في مقتبل النسيان تبدأ بالترحال في ذات المكان يبدو ضمنيا، حتى يصرح المفكر بقولته(رغبة المكان في كشف مزايا الإنسان) ص35 فكان الفندق الذي نزل فيه في بدء السرد ثم مقهى السوق إلى أن تنكشف بقية الأماكن.
    (حالة استقراء عمق الأمكنة)ص48، وهو العنوان الذي مهد به السارد للإنتقال من خلال الرحالة عبر العديد من الأمكنة واستحضار أخرى مكافئة كمقهى خان الخليلي بالقاهرة.

    _بالنسبة للشخصيات المتعددة سواء الرئيسية أو الإستثنائية كلها مؤثرة في العمل وتترك أثرا خطيرا يمتد منذ ظهور الشخصية حتى آخر النص السردي مما يدعونا للقول بأن العمل رواية شخصيات. ودور كل شخصية مدروسا من قبل المؤلف ومنتقى بعناية لتأكيد ما يعنه المؤلف من استخدام تلك الشخصيات.
    _عتبات الفصول وهي العناوين الرئيسية، كل منها له مغزاه وعمقه ، ويدعو القارئ للتفكير في كل عنوان على حدى، والعتبات لها أثر على استيعاب القارئ لكل فصل، وتسهيل المهمة مع عدم فقد الإثارة والتشويق.
    أما عنوان الرواية وهو العتبة الأساسية فاختياره عبقري به أيحاءات متعددة، وكأنها دعوة لفقدان الذاكرة لغرض في نفس يعقوب، ويعقوب هنا هو السارد، فقد يقول لنا العنوان منذ البداية أن النسيان هو الحل الوحيد لكل المشاكل. ويختلف الراوي العليم عن السارد كما هو معروف في فن الرواية ولكن الحكمة الهندسية في البناء بها توافق في لغات السرد.
    _التلاعب بالزمن يظهر جليا، ومن هنا ندرك أنها رواية تصلح في المباراة الكشفية للظلم في أزمنة ممتعددة..
    في فصل بونيتا يتجلى التعامل الإنساني والحميمية بين الإنسان والجماد، بين مسعود وبونيتا... تتجلى أيضا هنا براعة المزج بين المكان والزمان أو كما يطلق عليه زمكانية السرد.
    _الدراما تصاعدية بحرفية والمشاهد السينمائية علي شاشة بيضاء مسلط عليها ضوء الحقيقة مع الحرص عن عدم الكشف، لإضافة المتعة والتشويق.
    فضلت أن أشير على الهامش للغلاف ألوانه الرمادية فداخل أوراق الرواية ادراك للألوان أكثر من الغلاف ذاته، ودرجات الرمادي بين الأسود والأبيض؛ تلون جوانب متعددة إلى أن تتوحد في البيض وهو لون الأمل..
    وفي نهاية الدراسة أقول أنني عشت مع النص حالات من الحب والبحث والأسى والأنسانية والتعري للمجتمعات وكشف المستور والألم والترحال خاصة في الرحلة إلى الصفصافة، وحالة الجاهلية بالإيمان بالتبرك بالأضرحة.. هوجة من المشاعر ارتفعت معها وعايشتها إلا انني سقطت على نهاية قد اجدها ناقصة بالنسبة لي وقد أكد لي المؤلف الأديب هيثم سعد زيان بأن هناك جزء ثاني، فاشتقت لقراءة النص الجديد. وأقول أنني أحببت النص وغيرت عليه من هنات توجد في كل النصوص، وإذا نقص الشيء اكتمل، وتمنياتي بقراءة الجزء الثاني وبالتوفيق في أعمال أخرى للكاتب الماهر في اللعب باللغة على أوتار القلوب.. هيثم سعد زيان شكرا على المعايشة.
  1. تساعدنا ملفات تعريف الارتباط على تحسين خدماتنا. بمواصلة تصفح الموقع، فإنك توافق على ‏استخدامنا لهذه الملفات..