نرحب بالكتاب الراغبين في الانضمام إلى الأنطولوجيا

التسجيل

عبد الله الفاتح - أين الأبطال؟

  1. ما أكثرهم ..

    نحفظ أسماء كثير منهم عن ظهر قلب، نعتز بسيرتهم، و تعترينا نشوة كلما سرحنا بخيالنا في ذكرى أحدهم، أو عرج طيف بعضهم على مخيلاتنا، فتسري فينا روح البطولة و يستيقظ حس المجد!

    من هم ؟

    لكل منا أبطاله، تشكلوا في دواخلنا عبر مراحل عمرنا المختلفة.. بعضهم ربما عاصرناه و البعض منهم ترسخت مناقبهم فينا عبر التراث المحكي و المقروء و خلافهما.

    المدهش أن تصنيف الأبطال عجيب لدى البشر، فليس ثمة إتفاق على معني البطولة و لا على معايير اهلها .. تختلف التقافات على ذلك وتفترق الملل .. كإختلاف النحِل حول الآلهة، و ذلك شأن البشر في كل مناحي الحياة تقريباً. الإختلاف ! هو وحده فقط ما وحد البشر على مر التأريخ وأكد إنسانيتهم. الإختلاف و لا شيء سواه!

    لماذا نحن هكذا مختلفون ؟ لا تجمع إنسانيتنا القيم و لا المعتقدات و لا المبادئ، لا شيء سوى اننا ( باء شين راء) ؟

    فلندع ذلك جانباً و لنتأمل الأبطال.. من بطّلهم علينا و لماذا؟ و كيف تتحكم مورثاتنا في ذلك ؟ ( الثقافية، و الدينية، و الإجتماعية، … )

    من اهم ما يميز الأبطال أمرين إثنين، أولهما أوان سطوع نجمهم، فأعظم الأبطال رسوخاً في ثقافات الأمم أولئك الذين يظهرون في أحلك ظروفها، فيفعلون ما يعتبره العقل الجمعي وقتها مما يلامس حدود المستحيل، فيبعثون الأمل في الصدور بعد مواته، و يغيرون مسار الأحداث حينها بشكل جذري و بتوهج يضيء ليالي شعوبهم بذكراهم سنين عددا و تتناقل الأجيال أخبارهم بالرهبة التي ذكرناها آنفاً. و ثاني الأمرين، أن الأبطال يجمعهم بلا جدال شيء مشترك وحيد، و هو أنهم لا يجترحون المعجزات و لا يأتون بالخوارق، فلا يخرقون للطبيعة ناموساً و لا هم يحيون الموتي، فإن فعلوا فقد إرتقوا من خانة البطولة لمصاف الأنبياء، عند الأمم الموحدة، أو لمصاف الآلهة عند غيرها.

    من الأبطال من فاح ذكره فتعدى حدود أمته لأمم أُخر، و منهم من شاع ذكره، و علا أثره في أمته، و منهم من لم تتعد أخباره حدود قريته او بيئته الصغيره، شأنه شأن الأب، بطلا في نظر طفله فقط لا غير.

    في غمرة إختلاف طباعنا تلك، هل إتفقنا على بطل ؟ بالطبع لا… فبطولة زيد و إن كانت مقدرة جداً عند هؤلاء، فإن أولئك قد لا يرون فيها غير محض الشر، و تلك هي سنة الإختلاف تحكمها الثقافات و المصالح.

    الآن أتساءل : هل شهدت يا عزيزي بطلاً ؟؟
    تأمل جيداً في ما حولك، إنظر خلفك، بين يديك، إنس التاريخ و إنس المورث..
    الآن .. الآن هل ترى بطلاً ؟
    أي قصص عن البطولة سنحكي لأبناءنا ؟؟!

    ” و نظل نعتصر الجراح ..

    نظل نحترف الصياح

    فتنزف

    ثم تنزف

    أو فتنزف

    ثم تنظف جيداً عند الصباح

    و غداً سيبرأ جرحنا..

    و تبتلع الصحارى صوبنا هذا الصراخ”
  1. تساعدنا ملفات تعريف الارتباط على تحسين خدماتنا. بمواصلة تصفح الموقع، فإنك توافق على ‏استخدامنا لهذه الملفات..