نرحب بالكتاب الراغبين في الانضمام إلى الأنطولوجيا

التسجيل

عبد العزيز الحيدر - الحمير لا تموت في انتظار الربيع..

نشر: نقوس المهدي · ‏16/7/18 ·
  1. كم نبعد عن المدينة يا صاحبي ؟ أهي رمية عصا؟ وأي عصا؟ أتلك التي رماها جدك ولم يصل لها .. مات في منتصف الطريق.. أو ربما جلس من التعب يردد زهيريا أو أبوذية يعالج أو يتوهم انه يعالج بها جروحه .... عشرات السنين في انتظار مهلك تتخلله فواصل الرعب والموت.. ولا مدينه.. والقتل, والجوع, والعري , والتغرب ,ولا رميه عصا .. والتغريب وتفشي الجهل والخرافة والفوضى ولا مدينه ... والتدافع من الأكتاف , والأفخاذ لجني المحرمات وتخمة الشوارع والأزقة والبيوت بكوابيسها المتكررة .. ورمية عصا.. والتي علينا ان نطأطئ لها الرؤوس خجلا تارة وخوفا من الارتداد والهرطقة ألف مرة.. أنا حمارك.. افرضيني كذلك... وربما أفضل في كثير من الأحيان ان أكون , لكن شريطة ان أكون ملقا بي في ريف فقير... فانا هناك على الأقل يمكن ان اضمن عشبا وربيعا قبل ان اموت , فالحمير لا تموت قبل ان ياتي الربيع.... هل ترى ان معشر الحمير لا تحمل كل هذا العبء .... لا تخطئ الطريق الى الربيع... ليس لديها رمية عصا.. ونحن في كل ربيع ننصب للربيع عزاءا ... منذ كم لم نذق للربيع طعما ؟....منذ كم فقدنا الطريق الى الربيع؟.... هل من عصى لنقيس المسافة؟.. ولكن دعونا نسأل هل هناك حقا مدينه.. لكي نقيس المسافة اليها؟ أي وهم بالأمل... أي وهم يداعب مراكز المخيال القلقة.. مكسورة العدسات.. حميرنا الجميلة ,الوديعة..حميرنا المنقرضة..المنتظرة لحقول بائرة... تمر من فوقها مواسم غيوم عقيمة.....
    تسألني.....
    كم تبعد المدينة؟
    هل ترين تلك النقطة السوداء في الأفق؟ فيما وراءها..تلك غابة قديمة... غابة مجردة من الأغصان... فيما وراءها.. المدينة...
    أضع يدا حاجبة أمام البصر
    ربما ساعة ونصف..
    ربما أكثر
    ذلك يعتمد على جهد الحمار هذا
    لماذا تصر على تسمية عربتك بالحمار
    لا ادري..لعلني أحس بألفة حقيقة معها حين اسميها بهذا الاسم
    هل تحدثني أكثر عنها
    من؟ مدينتي..؟ أنها كتاب قديم.. ورقة اصفر من الجوع والموت المتكرر... تاريخها مرعب
    كل المدن تواريخها.. الماضي والحاضر.. كل المدن لها مقابر.
    أذن ليس مدينتي لوحدها
    آسفة ..ربما أزعجتك ملاحظتي؟.... آسفة... ان تتحسس كثيرا
    لا... لا بأس.. ولكن ذلك سيكون سوداويا أكثر
    دعنا من كل ذلك.. لنتأمل الأفق ونحن نقطع الطريق... ستغيب الشمس عما قليل.. سيكون الأفق بلون زهري جميل... ستغيب عن أنظارنا النقاط المشوشة .. ستبتلعها الظلمة..
    أنت تعطينني أملا في الوصول قبل الغروب... ستكون الشوارع مضاءة.. والهواء لطيفا... ربما سنشعر مرة أخرى ببواكير الربيع.... سنقضي مساء جميلا.. لدينا أصدقاء كثر.. أنهم يظهرون في الربيع...في الربيع.. يظهرون.. كما في كل وقت..
  1. تساعدنا ملفات تعريف الارتباط على تحسين خدماتنا. بمواصلة تصفح الموقع، فإنك توافق على ‏استخدامنا لهذه الملفات..