جعفر كمال - المنبوذ

الطريقُ من العراق إلى العراق
خيطٌ حَلَزُونيٌّ رفيع
في الرؤيةِ الغامضةِ
هناكَ
سطوٌ
وحذرٌ
وعيونٌ غريبة
أرقٌ يبيتُ في حضنِ المدن
ينسلُ في الظلمةِ
يختالُ غيلةً
واحتيالاً

هناكَ أنا وحدي
أمثلُ اللامنتمي
بقيتُ غائباً
مندثراً في الهضاب

وهناكَ
دبيبٌ مستترٌ تحتَ المفازات
ينتظرُ الحبوة
ليلتفَ على رقابِ مستضعفةَ الأمسِ
فتحلُ النوائبَ
ويقتلُ حُسيّنْ الله بالظنِّ

احذر
أيها الجالسُ على عرشِ الثلج
أن يشعلوا تحتَ كرسيّكَ عودَ ثقابٍ
فتلتحفُ سوادَ المحطاتْ
والشوارعَ
ومخيماتِ اللاجئين

احذر
أن يلتفَ الخيطُ ثانية
فتمسي الأماني صرعى
والعواقبُ وما تذر
والجُمُوعُ في مهابة
ليس لها دليل

احذر
لا تأمنَّ رمحاً جساساً
فالغدرُ صنيعةَ الجبناء

خذني أنا البديلُ المنطقي
وإن لم تفعل
فما تقولَ ليت ذاك لم يكن
حينها لا تلم الشعراء
أحزانهم والمضامين
قالت لكَ
احذر
إن تحتَ التراب..
ألفَ خارطةِ طريقٍ
تدقُ مساميرَ نَعشِكَ
تزحفُ من الجنوبِ إلى خراب البصرة
ومن الشرقِ إلى خرابِ البصرة
ومن الغربِ إلى حواضنِ الغرب
ولَسْتَ بمُسْتَغيثٍ
فمن يعطِ مالهُ أثمانَ الرضا
وهو أحقُ بها
لا يُستَغاث
ومن
تمت إلى الأبدِ فطنتهُ
لا يُستَغاث
وسفَرُكَ إن حلَّ
سيكون من قَيّظٍ إلى نار
ريحٌ تعصفُ بالروح
ففي
المناجقِ يرجمونكَ

احذر
النائبَ المستنسخَ
عيونٌ تضحكُ في النهار
وذئبٌ مفترسٌ في الليل
فالثأرُ وسوسة
والغفلةُ رحيلا تحوكُ بُردّتَها
ولكَ في كر وبلاء
مأتمٌ مازال منصوبَ الأعمدةِ
والقدور
فهم في انتظارٍ
لعودةِ الرؤوس

احذر
وخذني نصيراً
أنا المنطقي
فلستُ ميالا لحزب
أو ناقراً للطبل
في عرس المذاهب
ولا بمضيافٍ
لقاطفِ رقابٍ مُسْتَأجرٍ
أنا المنقى
المصفى
المحلى
من كل شائنة
أرشُ الحدودَ بالياسمين
وازرَعُها بالقصائدِ
خذني
فليسَ لي غايةٌ
إلا الوطن
الوطن
أيها المنبوذ
===


جعفر كمال

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى