دراسات في التراث السيد أحمد صقر - نظرات في كتاب الأشربة.. - 4 -

24 - ص 38 (وقال آخر:

بلوت النبيذيين في كل بلدة ... فليس لأصحاب النبيذ حفاظ
إذا أخذونا ثمَّ أغنوك بالمنى ... وإن فقدوها فالوجوه غلاظ
مواعيدهم ريح لمن يعدونه ... بها قطعوا برد الشتاء وقاظوا
بطان إذا ما الليل ألقى رواقه ... وقد أخذوها فالبطون كظاظ
يراغ إذا ما كان يوم كريهة ... وأسد إذا أكل الثريد فظاظ

وعلق الأستاذ على هذه الكلمة بقوله (في ع: يراعوا)

والصواب (يراعٌ إذا ما كان يوم كريهة) جاء في لسان العرب: (اليراع: القصب، واحدته يراعة. واليراعة، واليراع: الجبان الذي لا عقل له ولا رأي، مشتق من القصب، أنشد ابن برى لكعب الأمثال:

ولا تك من أخذان كل يراعة ... هواء كسقب البان جوف مكاسره

25 - يقول ابن قتيبة: (وربما بلغت جناية الكأس إلى عقب الرجل ونجله، قال المأمون لقوم: يا نطف الخُمار، ونزاع الظؤور، وأشباه الخؤولة).

وعلق الأستاذ على ذلك بقوله: (في الأصل ونرالع الصؤور والذي أثبتناه رواية ع)

والصواب: (. . . ونزائع الظؤورة)

26 - ص 38 (وقال مسلم بن قتيبة: إن آل فلان أعلاج أوباش لئام غدر، شرابون ما نقع. ثم هذا يُعد في نفسه نطفة خمار في رحم صناجة)

وقد علق الأستاذ على ذلك بقوله (في الأصل بأنقع، ولعل الصواب ما اخترناه) وقد أخطأ الأستاذ في تغييره العبارة عن أصلها، ولم يفطن إلى أن (شرابون بأنقع) تعبير فصيح، ولم يعرف أنه مثل عربي مشهور. جاء في لسان العرب: (ومن أمثال العرب: إنه لشرَّاب بأنقع، وورد أيضاً في حديث الحجاج: إنكم يا أهل العراق شرابون عليَّ بأنقع. قال ابن الأثير: يضرب للرجل الذي جرَّب الأمور ومارسها، وقيل للذي يعاود الأمور المكروهة، أراد أنهم يجترئون عليه ويتناكرون. وقال ابن سيده: هو مثل يضرب للإنسان إذا كان معتاداً لفعل الخير والشر).

وصواب عبارة مسلم بن قتيبة: (. . . شرابون بأنقع، ثم هذا بَعْدُ في نفسه نطفة خمار. . .).

27 - ص 39 يقول ابن قتيبة: (وربما بلغت جناية الكأس زوال النعمة، وسقوط المرتبة، وتلف النفس. فإن الرجل ربما استخلصه السلطان لمنادمته، وأدخل موضع أنسه فيزين له الكأس غمز الفينة).

والصواب: (فتزين له الكأس) لأن الكأس مؤنثة. ومثل ذلك ما جاء في ص41 (ومن شربة النبيذ الشطار والخلعاء والمجان فحمله الكأس على المجون) والصواب: (تحمله الكأس على المجون).

28 - ص39

(وقد كان عمرو بن هند استخلص طرفة ابن العبد لندامته، فبينا هو يوماً معه يشرب أشرفت أخته عليهما فرأى طرفة ظلها في الجام فقال:

ألا أيها الملك ال (م) ... ذي يبرق شنفاه
ولولا الملك القاعد ... قد الثمنى فاه)

والصواب: (استخلص طرفة بن العبد لِندامه) أي منادمته.

وقد شرح الأستاذ كلمة الشنف بقوله: (الشنف بفتح الشين أعلى القرط)!!!

ولما كنت لا أعرف أن لأجزاء القرظ أسماء خاصة بها فقد سألت صديقي الراوية الأستاذ محمود محمد شاكر عما قاله الأستاذ فقال: (هذا كلام لا معنى له، ولك ما قاله اللغويون أن الشنف هو القرط الذي يلبس في أعلى الأذن، والرعثة: هو الذي يلبس في أسفل الأذن ولعل صاحبك قرأ ما جاء في القاموس واللسان والصحاح من قولهم: الشنف القرط الأعلى، فلم يدرك ما يريدون وصحح لهؤلاء العلماء الأجلاء هذا الخطأ، فجعل للقرط أعلى وأسفل على ما يتوهم، وأبى إلا أن يكون الصواب أعلى القرط).

29 - ص 48 (واحتجوا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام، وما أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام. فإن هذا منسوخ، نسخ يشربه الصلب يوم حجة الوداع).

وعلق الأستاذ على ذلك بقوله: (في النهاية لابن الأثير: في حديث أبي عبيده: تمر ذخيرة مصلبة أي صلبة، وتمر المدينة صلب. وقد يقال رطب مصلب بكسر اللام أي يابس شديد)

فيكون معنى كلام ابن قتيبة بناء على شرح الأستاذ (فإن هذا منسوخ، نسخ بشربه التمر)!

ولو رجع الأستاذ إلى صفحة 20 من هذا الكتاب لوجد ابن قتيبة يقول: (وأما النبيذ فاختلفوا في معناه فقال قوم: هو ماء الزبيب وماء التمر من قبل أن يغليا، فإذا اشتدَّ ذلك وصلت فهو خمر). وجاء في صفحة 22 (حدثني أصحاب أنس عنه أنه كان يشرب النبيذ الصلب الذي يكون في الخوابي) وفي ص 29 (. . . وبأن عمر كان يشرب على طعامه الصلب ويقول: يقطع هذا اللحم في بطوننا).

وبمعنى احترامي للأستاذ محمد كرد على من أن أعقب على شرحه هذا بحرف واحد. . .

30 - ص 48 (وبأن ابن مسعود قال: شهدت التحريم وشهدت التحليل وغبتم، وبأنه كان يشرب الصلب من النبيذ الجر حتى كثرت الروايات عنه. . .)

والصواب: (كان يشرب الصلب من نبيذ الجر. . .)

31 - ص 48 (. . . عن عبد الملك بن أخي القعقاع بن ثور عن ابن عمر أنه قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتى بقدح فيه شراب فقربه إلى فيه ثم رده، فقال بعض جلسائه: أحرام هو يا رسول الله؟ فقال: ردوه فرده، ثم دعا بماء فصبه عليه ثم شرب وقال انظروا هذه الأشربة إذا اغتلمت عليكم فاقطعوا متونها بالماء).

وقد علق الأستاذ على ذلك بقوله: (في قول عمر رضي الله عنه إذا اغتلمت عليكم هذه الأشربة فاكسروها بالماء قال أبو العباس: يقول: إذا جاوزت حدها الذي لا يسكر إلى حدها الذي يسكر)

أخطأ الأستاذ في فهم النص السابق وحسب أن عمر بن الخطاب هو الذي قال: إذا اغتلمت عليكم هذه الأشربة فاكسروها بالماء. ولست أدري كيف أقحم الأستاذ عمر بن الخطاب هنا وليس في النص ما يشير إليه؟ ولعله توهم أن ابن عمر روى ذلك عن أبيه أو لعله يقصد أن ابن عمر هو الذي قال هذه الكلمة.

وسواء علينا أتوهم الأستاذ ذلك أم قصد هذا فإنه مخطئ لا محالة وقاتل هذه العبارة - حسب تلك الرواية هو النبي صلى الله عليه وسلم (. . . فقال بعض جلسائه أحرام هو يا رسول الله؟ فقال ردوه فردوه، ثم دعا بماء فصبه عليه ثم شرب وقال: أنظروا هذه الأشربة إذا اغتلمت عليكم فاقطعوا متونها بالماء)

وهذا حديث مكذوب على النبي، وسنده يحمل في أطوائه دليل وضعه (عن عبد الملك ابن أخي القعقاع بن ثور عن ابن عمر أنه قال كنا عند النبي الخ)

جاء في خلاصة تذهيب الكمال ص 208 (عبد الملك بن نافع أو ابن القعقاع عن ابن عمر. قال أبو حاتم لا يكتب حديثه)

على أن في الكلام تحريفاً لم يتبينه الأستاذ وهو (القعقاع بن ثور) والصواب: (القعقاع بن شور) بالشين لا بالثاء، قال ابن قتيبة في كتاب عيون الأخبار 1 - 306، 307 (كان القعقاع بن شور إذا جالسه رجل فعرفه بالقصد إليه جعل له نصيباً في ماله وأعانه على عدوه، وشفع له في حاجته وغدا إليه بعد المجالسة شاكراً. وقسم معاوية يوماً آنية فضة ودفع إلى القعقاع حظه منها فآثر به القعقاع أقرب القوم إليه فقال:

وكنت جليس قعقاع بن شور ... ولا يشقى بقعقاع جليس
ضحوك السن إن نطقوا بخير ... وعند الشر مطراق عبوس

راجع القاموس وتاج العروس في مادتي (شور وقعقع) ولسان الميزان 4 - 474 والبيان والتبيين 3 - 203 ومحاضرات الأدباء 1 - 230 وثمار القلوب ص 100

والتاريخ الكبير للبخاري 4 - 188 من القسم الأول، وتهذيب التهذيب 6 - 427

32 - ص 47 (. . . عن ابن جرير، عن عطاء أن عمر وقف على السقاية فوضع يده على بطنه فقال: هل من شراب؟ فإني أجد في بطني غمزاً، فأتى بشربة من السقاية فشربها. . .) وعلق الأستاذ على ذلك بقوله (في البغدادية: عن أبي جريح)

والصواب: (عن ابن جريح عن عطاء. . .) وابن جريح كما في المعارف للمؤلف ص 214 وخلاصة تذهيب الكمال ص 225 هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريح الأموي المكي، قال ابن المديني: لم يكن في الأرض أحد أعلم بعطاء من ابن جريح. توفى سنة خمسين ومائة. وكانت وفاة عطاء بن أبي رباح القرشي في سنة 114هـ كما في تهذيب التهذيب أو في سنة 115 كما ذكر ابن قتيبة في المعارف ص 196

(يتبع)

(السيد أحمد صقر)
المدرس في الليسيه بمصر الجديدة

تصويب:

وقع في الكلمة المنشورة في العدد الماضي تحريف كثير نذكر بعضه مصوباً فيما يلي:

ص 961 س 13 من العمود الأول (والذي حده عمرو في مصر سراً وأعاد عليه عمر بن الخطاب الحد هو عبيد الله ابن عمر بن الخطاب. . .)
س 10 من العمود الثاني (خيضل الكياس)
ص 962 س 25 من العمود الأول (وجبير ابن أيمن)
س 20 من العمود الثاني (بياعه ببطون ما سألوا)
ص 963 س 1 (وهم يقولون)
س 2 (على هذا لبأس شديد)

مجلة الرسالة - العدد 833
بتاريخ: 20 - 06 - 1949

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى