نرحب بالكتاب الراغبين في الانضمام إلى الأنطولوجيا

التسجيل

ترجمة مختارات من مجموعة ولات دِلكَن الشعرية : الظل المتصدع ، الترجمة عن الكردية إلى العربية مع التقديم: ابراهيم محمود

  1. أردت تقديم نماذج مختارة من المجموعة الشعرية للشاعر الكردي ولات دلكن " الظل المتصدع " ، منشورات روناهي، آمد، 2012 :
    Welat Dilken: Siya derizî, weşanên Ronahî, Amed, 2012
    والشاعر ولات دلكن، كما ورد عنه في بطاقة التعريف به في الغلاف الداخلي لمجموعته الشعرية هذه: من مواليد قرية دولى Dole ، 1975، والتابعة لمدينة سمسور، ويقيم في المدينة نفسها، ويعرَف شاعراً وكاتباً في الصحافة والمواقع الالكترونية من خلال نتاجه. وقد حصل على عدة جوائز لقاء أعماله.
    أما مؤلفاته فهي:
    الضحك مديون لنا، نحن مدينون للبكاء، شعر، منشورات بلكي، 2006 .
    الظل حلو مع الشمس، شعر، منشورات ليس، 2009 .
    الليلة الأخيرة، رواية، منشورات روناهي، 2012.
    29 ألماً، 29 وردة، شعر، منشورات روناهي، 2012 .
    الظل المتصدع، المصدر المذكور.
    ويمكن للمتابع لهذه النماذج، وقد نشرت ترجمات أخرى بالعربية، من المجموعة الشعرية عينها، في مكان آخر، أن يتلمس هذا التنويع في المقصد الشعري، سوى أن المكابدة الشعرية قائمة في الحالات كافة، أي ما يصل بالعلامة الفارقة المتمثل في الحزن الوجودي، ربما، أو فيما يبقي كينونة الشعرية قابلة لأكثر من مقاربة اجتماعية، وذاتية، لكن هذه الوحدة في المكاشفة الشعرية، تبقي كل ما سطّر باسمه، جديرة بتعقّب خيوطها، وإشراقة الانكسار وخرائبه في الداخل، وفي الوقت الذي أؤكد هنا، وكما نوَّهت في أمكنة أخرى، على إمكان النظر في الشعر وهو يترجَم، وتخيل ما هو عليه في لغته، وما يعمّق روابط القربى الوجدانية في الحالتين .


    صباح إشراقة قدومك ِ

    " أٌقدِمت أنت ِ أم أشرقت الشمس "
    بقيت عيناي مغمورتين بالنور والضوء
    لعله الصباح
    الشعاعات في كل مكان

    لعل اليوم عيد
    الجميع كانوا يقبّلونني
    يحتضنونني، يباركونني
    يقولون، قد أقبلتْ
    كنت أرد لا يا جيران، لم تقبِل إنما أشرقت

    وأنا بدوري أردت تقبيلها
    احتضنانها، أحييها تلك المباركة الإشراق
    سوى أن الوهج قد سربل عيني
    ونور تلك التي أقبلت، التي أشرقت
    وجودي
    في كل مكان للاحتضان، في كل مكان للابتسام
    لأي جهة أبتسم، أي جهة أحتضنها بصدري
    عيناي لا تفتحان، حيث إشراقة وجهك تغطي النقاب

    أقبلوا، قدموا إلى النور
    أهي أنت ِ، أم وجهك
    بشّريني بصوتك ِ
    كي أقبّل
    وجهك في كل جهاته " ص 10-11 "

    ***

    " العينان " قنديلان مطفآن

    في بستان رائحة القلب
    في لون ورد – أنثى، كانت " الحياة "
    كانت رائحة تنبعث صحبة نفَسي، من جسد لذيذ
    بوثبة الصدر، بالرقبة- المرتشَفة، تلك العجيبة، أي نفَس طليق كان
    كنت أعقب عليها لها بـ " أوووه "

    لم تكن
    أسفل ظل دون جسم
    عيناي تابعتاها ، لما تفارقاها
    انسكبتا، سكران مشهدين " حياتيين " بحب فارط
    أمام قنديلين مطفأين، وقف نور متأمل، عاشق
    أمام ستارة معتمة دون شبّاك، بقي الاثنان طليقين
    أسمّيها " أوووه " . ص 14 "

    ***

    خائف ٌ
    بسبب خوف كما لو أنه رجْلي الثالثة
    يطوف معي، ويخطو بالترادف معي
    إنها متاعب حياتي
    أنا أشك في مخاوف أخرى إطلاقاً

    جائع، كأني نجوت من غلاء
    عطِشٌ، كأني قدِمتُ من كربلاء
    الأصحاب والأصدقاء، المال والعائلة
    اعتبروني واحداً من حلبجه *
    لا أخاف، لقد نحّيت عقلي جانباً، بعيداً
    لا هم، أين أنا ليلاً، نهاراً
    لا تسألوا، كم تحية يريدونها مني في الجواب

    لا تنظروا إلى الحذاء الذي أنتعله
    وجود وعدم وجود معطف على ظهري
    إنه ليس قيمة أبداً
    حيث من غلائه أو رخصه
    يظهر مستوى الحياة، ويُخاف منه

    جعلت كل ذلك لباساً، ولففته على قامتي دون خوف
    سوى ، أن هناك خوفاً يعنيني، وهو موجود دائماً
    لا أستطيع خلاصاً منه
    أخاف، أنه ذات يوم من عمري
    لا أبلغْه

    ذاك الخوف، استحال كفناً، وقد لفَّ نفسه
    على قامتي ونفَسي
    لهذا، فإنني كلما ظهرتُ في مرآة الأصحاب
    يرونني نصف ميْت . ص " 16-17 "
    *- يقصد الشاعر بـ" حلبجة " المدينة الكوردية التي قصِفت بالسلاح الكيماوي في 16- 3/ 1988، من قبل نظام صدام حسين، وكان ضحايا هذه المجزرة بالآلاف .


    ***

    مرآة خيال

    ليلاً، الوقت بعد أحد المساءات
    يجري الزمن بذاته
    المعلوم هي رؤيتي
    جلستُ في زاوية حيث الحياة
    تعرَّف بي

    أنظر إليها، وهي كذلك
    ألمح مكاني داخلها
    وحيداً وحيداً، أجلس في زاوية، ظهري إلى جدار معتم
    ثمة مرآة ظاهرة في الأسفل، وجهها هالة قمر
    حولها سماء من شعر أسود
    حيث يشع داخلاً
    النجوم مبتهجات حولها

    ***

    هكذا أحببتُ

    إذا لم تطرح الكلمة نفسها، مهما كانت دواء للعطش أيضاً
    فإنها تميتُ
    سوى، أنني أحببت رميتك بعض الشيء

    لم يكن، إلا أنني لم أهدأ حتى بتلك كذلك
    الكلمة من هواء، تأتي وتمضي
    لا إرادياً، تكسرت أمام وقعتك قليلاً

    القلب القلب ينادي
    الكلمة، حمرة ورد
    نار، إنها محرقة
    إنما، حتى لو كانت نهاية كل نار غباراً أيضاً
    أحببتُ، بالنار، عشقك

    قدِمت من هناك لتمضي إلى هناك
    الكلمة مقر الموت أسفل التراب
    إلا أن الذي يحبُّ يعلم
    أنني أحببت قليلاً من التراب العائد إليك " ص 72 "
    ***

    في هذه المدينة حيث تساقطَ الثلج

    حيث إن المدينة تنسحب إلى منازلها
    تشتعل القناديل الواحد تلو الآخر
    خلف كل ستارة
    يضاءُ

    أنا، من بقيتُ خارجاً
    يحال علي، من يمشي في هذا الشارع، ذاك الشارع
    رجْل في الوحدة، رجل طي أفكار عميقة
    أخطو صوب فراغ مهجور تماماً

    لا ألمح أياً كان قادماً إلي
    دعوة من أحد ما في الداخل
    قبل هذا اليوم، كان النور
    كنت على علم أنه سيغيب، كنت أعلم أنه ستقبِل علي
    وحدة مدينية، ربما من المساء حتى منتصف الليل
    ما زال حتى اليوم، رويداً رويداً، وفي زاوية صغيرة ثمة في طنجرة
    صبر يطول مغلياً
    كان كبار السن يقولون: هذا الهواء يأتي بالثلج
    المدينة، ستلبس ثوباً أبيض
    الليلة

    هذه هي قصتي
    تلك المرفقة بالحب
    والأمل
    تلك التي تطوف معي دائماً وأبداً

    تلك التي تخضر منها فصول الربيع
    عرائس، ورود، وزهور
    في أمسيتكم الربيعية
    والجراد، الجراد الذي غمره الثلج، حيث جمد برداً في زاوية ما

    اسمها، سيكون على كل لسان
    إنها كلمة حلوة
    تلك التي تحرَم العين من نظرتها، والتي لم تصلها
    تلك التي لم تبلغ معي النهاية المرجوَّة " ص 93-94 "
  1. تساعدنا ملفات تعريف الارتباط على تحسين خدماتنا. بمواصلة تصفح الموقع، فإنك توافق على ‏استخدامنا لهذه الملفات..