نرحب بالكتاب الراغبين في الانضمام إلى الأنطولوجيا

التسجيل

ممدوح رزق - التوظيف الإيروسي في الرواية العربية

نشر: نقوس المهدي · ‏5/10/18 ·
  1. "يتسم التوظيف الإيروسي في الرواية العربية بالفقر البالغ، ليس فقط على مستوى مساحة الكتابة، وإنما في طبيعة التوظيف نفسه؛ فنحن نتحدث عن خطاب يتصف بالمحدودية والهُزال معًا، وهذا ليس حُكمًا عدائيًا بل إشارة نقدية لنمط سردي عند مواجهته بالرؤى والظواهر المضادة التي يتعمّد إقصاءها طوال الوقت .. مقارنة بالاستثناءات القليلة؛ تُطلق الكليشيهات التاريخية كالصدم والجرأة والشجاعة تجاه أعمال مسالمة، مروّضة بالمحاذير التقليدية، وهي تنسجم مع الكليشيهات السائدة الأخرى التي تضع "الكتابة التعويضية عن الحرمان والكبت" كتهمة ينبغي التبرؤ منها، في حين أن هذا المبرر في حد ذاته ـ بصرف النظر عن استعماله لغويًا كتضليل مطلق ـ هو حق منطقي لا يتطلب الدفاع عنه .. هذا النوع من الخداع العفوي العام يريد تثبيت سقف للحرية يُفترض ارتفاعه، أو معايير مقبولة للاستخدام الجنسي يمكن التغاضي عنها كي تتم مجابهة تجاوزها في مكان آخر .. هكذا يصبح كل ما يخرج عن النطاق الرقابي الذي أعطى ـ مجانًا ـ لنموذج معين من الروايات الأليفة قيمة الاختلاف أو المفارقة؛ يصبح داعرًا، ومبتذلًا، ويسعى للشهرة .. هكذا يكون النطاق الرقابي عقابيًا بالضرورة.
    يندرج في إطار الخداع العام أيضًا الاستدعاء الروتيني للديانات السماوية وكتب التراث عند الدفاع عن حرية الكتابة الإيروسية ذلك لأنه يفرض شكلًا من الالتزام الضمني بمحاذير متعالية، مشروطة بقواعدها الخاصة، الواجب تفكيكها وتخطيها، فضلًا عن محاولة إقرار ما يشبه السياقات الكلية أو المفاهيم الشاملة التي يمكن القياس على أسسها مدى خضوع التناول الإيروسي لضوابط فلسفية وجمالية مفروغ من صوابها.
    الموضوع الإيروسي في كتاباتي له طبيعة البداهة ككل ما تتضمنه الحياة والموت، ولا تستبعد هذه التلقائية في عملي الانتباه والتعمّد والاستمتاع باللعب الانتهاكي والتخريبي الساخر مع ما يُنظر إليه كقيمة مقدسة، أو ما يتم اعتباره خطوطًا فاصلة لا يجب تجاوزها .. لعل المثال الأبرز هو روايتي "الفشل في النوم مع السيدة نون"؛ ففي مقابل الهجوم الأخلاقي ـ أو المستثمر للأوهام الأخلاقية ـ من البعض، اعتبرها مثلا الناقد والأكاديمي العراقي د. نجم عبد الله كاظم من الروايات التي اخترقت المحظور الجنسي والمسكوت عنه بغرض التعبير عن الموقف وبنضج وتبرير موضوعي وفكري، حتى وهي لا تتوقف في تعاملها مع الجنس عند حدود، أو حتى لو كان الجنس هو بحد ذاته مادة الرواية وموضوعها، وذلك ضمن دراسته عن المتغيرات والتجديد في الرواية العربية المعاصرة".

    ممدوح رزق
  1. تساعدنا ملفات تعريف الارتباط على تحسين خدماتنا. بمواصلة تصفح الموقع، فإنك توافق على ‏استخدامنا لهذه الملفات..