نرحب بالكتاب الراغبين في الانضمام إلى الأنطولوجيا

التسجيل

حوار مع المترجم يونس بن عمارة - حاوره : طارق ناصر

  1. السلام عليكم، نتشرف بك ضيفا على مدونتنا، نرجو أن تكون الجولة بين أرجائها ممتعة. المعروف عن يونس بن عمارة أنه مترجم وكاتب جزائري، ومن القلة القليلة التي تترجم باحترافية وبأمانة، ترجم لمؤلفين كبار كهاروكي موراكامي، نابوكوف، أوليفر ساكس، وهو حاليا مترجم في هارفارد بزنس ريفيو والعلوم للعموم، لكن في هذا الحوار سنحاول أن نتعرف على شخص يونس بن عمارة أكثر، من جوانب لا يهتم بها الكثير ولم تذكر في حوارات سابقة.
    لو نجعل الترجمة من بين خيارات أحدهم كوظائف متاحة للعمل، سيتجنبها ويذهب لغيرها، ولو كان مرتب الترجمة أكثر من المهن الأخرى، ونأسف طبعا لهذه الصورة النمطية السوداوية.

    * فلماذا اخترت أن تدخل هذا المجال؟ وكيف دخلته؟ وكيف وصلت لما وصلته الآن في هذا المجال؟ وما تفسير هذه الصورة النمطية بالنسبة للترجمة؟
    - في الحقيقة اخترت هذا المجال، لأنه توفر لي ذلك الوقت، ومن ثم وجدت نفسي فيه فواصلت فيه.
    كيف دخلته يمكن أول ترجماتي الحقيقية هي ترجمة لقصة قصيرة كتبها جيمس ثوربر بعنوان “حصان وحيد القرن في الحديقة” (طبعا المقصود بحصان وحيد القرن هو اليونيكورن)، كنت في الثانوية وقتها وقدتها لأستاذي الغالي للغة العربية لكي يراجعها (يمكنك مطالعتها كما هي من أرشيفي على هذا الرابط)
    وتعود لسنة 2008، واسمه “مدب يوسف” وأحييه من هنا، (أحب دائما أن أشكر كل من ساعدوني علنا وبالاسم وأعتقد أن هذه عادة حميدة) إذا البداية كانت في الثانوية ثم ترجمت بعدها روايتين من الفرنسية لأغراض شخصية ولكي أدخل الجامعة بقوة لأن الدراسة وقتها كانت بالفرنسية إجمالاً.
    وفعلا لقد ساعدني ذلك في الدراسة جدا ومن ثم عرفت قوة الترجمة، في وقت لاحق لما تعرفت على العمل الحر وجدت أن الناس وأصحاب المواقع يحتاجون مترجمين فقدمت خدماتي لهم. “كيف وصلت لما وصلته الآن؟” يعتمد على المثابرة والإصرار والممارسة اليومية والتعلم المستمر.
    بخصوص الصورة النمطية عن الترجمة وكيف أفسرها فقد شرحت ذلك بالفعل في حلقة من بودكاست “يونس توك”.

    * قرأت في مكان ما أنك عكفت على القراءة لمدة طويلة، لماذا وكيف فعلتها؟ كم قرأت في هذه الفترة؟ ماذا قرأت بشكل عام؟ كيف كنت تختار ما ستقرأه؟ ما المجالات التي ركزت على القراءة فيها؟
    - كانت في فترة الجامعة، مع أن مواد الدراسة كانت مكثفة إلا أن الطلبة الآخرين في الإقامة كانوا يأتون ومعهم كتب كثيرة، ولحسن الحظ كانت الإقامة الخاصة بي فيها العديد من الذين يدرسون أمورًا مختلفة مثل البيطرة والطب والهندسة وما إلى ذلك، فصادقت بعضهم واستوليت على كتبهم وقرأتها جميعا.
    من حصاد تلك المرحلة قراءة جل أعمال “بديع الزمان النورسي” وقراءة الكثير من كتب الإباضية، الانفتاح مهم جدًا ولا حاجة للقول ان القراءة توسع الآفاق.
    “كم قرأت؟” لا أدري بالضبط لانني لا أحسب، وهذه مشكلة لأنه من المفترض أن تحتفظ بدفتر أو كراس تكتب فيه أفكارك عما تقرأه لكني آسف الآن لانني لم أفعل ذلك كثيرا، صحيح لدي الكثير جدا من الأوراق المكتوبة بشكل عشوائي لكنها لا تمثل دفترا منظمًا، لذلك أنصح دومًا أن يحتفظ المرء بدفتر منظم يكتب فيه أفكاره وخواطره.
    وبخصوص “ما الذي قرأته” ذكرت لمحة عن ذلك أعلاه ولم أكن أختار ما أقرؤه كي نكون صادقين، أتذكر ان الإقامة كانت تحتوي أيضا على طلبة الاعلام الآلي وكان أحدهم (أو أظن انني جلبته من المكتبة لاأذكر) يملك كتابًا عن “Regedit” الخاص بالويندوز، وقد قرأته كله واستفدت تقنيا كثيرًا، كان بالانجليزية ورائعا بالفعل.
    بخصوص المجالات لم يكن لدي ترف ذلك الوقت. الكتب كانت محدودة والانترنت غير منتشر بكثرة والتي تجعلك تختار ما تقرؤه، لذلك تنوعت قراءاتي جدا، وهذا ما استمر معي حتى مع توفر ميزة الاختيار.

    * هل مازلت تقرأ الكتب بعد ان انتهت فترة الاعتكاف؟ وهل تواظب على الأمر يوميا؟ كيف تتعامل مع قراءة الكتب في حياتك؟
    - مازلت أقرأ لكن أصبحت أكثر انتقائية بشكل كبير، ليس لدي خطة واضحة لكني لا اقرأ كل شيء الان صحيح أن المجالات التي اقرأ فيها متنوعة جدا لكنها ليست عشوائية، مثلا حاليًا اقرأ حول الموضوع عندما يكون لديّ مشروع لأحد العملاء، أو أقرأ رواية أرسلها لي صديق أو قصة قصيرة، أو يشدني الفضول لكتاب ذكره أحد المؤلفين في موقع ميدوم أو كيورا فأطالعه وهكذا…
    “القراءة اليومية؟” بلا شك. يمكن القول دون الابتعاد عن الحقيقة اني أحد المصابين بداء الببلومانيا وAlogotransiphobia.
    أنت نشيط في مواقع عديدة مثل موقع حسوب IO، نرى أنك تشارك الفائدة متى ما سنحت لك الفرصة لذلك، لماذا اخترت هذا الموقع لتشارك فيه ما تعرفه من معلومات؟ ولماذا تؤمن بمبدأ مشاركة المعرفة؟
    “لماذا اخترته؟” لأنه أفضل المتاح حاليا من وجهة نظري، ولأن عدد زياراته كبير وهذا مغرٍ بالفعل. أؤمن بمبدأ مشاركة المعرفة لأن المعرفة تترسخ حينما تشاركها، ولأن إفادة الاخرين تسعدك في نهاية المطاف، ولأن المعرفة هي التي ستشكل إقتصاد وحياة المستقبل. فلا بد منها عاجلا أو آجلا.

    - لديك بودكاست تتحدث فيه عن الترجمة وتجيب فيه عن أسئلة الآخرين حولها، لماذا البودكاست بالذات وليس المدونة؟ ولماذا موقع anchor.fm وليس مواقع أخرى كساوند كلاود أو غيرها؟
    - البودكاست لأن التسجيل الصوتي أسهل من الكتابة بالنسبة لي، أما لماذا موقع أنكور فقد شاهدت صدفة إعلانه في فيسبوك، وكان في الإعلان المؤلف غاري فاينرتشوك الذي قال فيه:
    “لا تحتاج لاستديو كي تطلق البودكاست خاصتك، احمل هاتفك وتكلم كأنك تتحدث مع صديقك أو معارفك”
    ولأنني كنت قرأت له قبل أسابيع من كتابه الآخير “Crushing It” فقد بدا لي مقنعا جدًا، وهكذا استشرت بعض الأصدقاء فشجعوني فانطلقت فيه، والان الحمد لله وصلت للحلقة 11.

    * لديك ولع بالأدب الياباني، لماذا هذا الأدب بالذات؟ كيف تعرفت عليه ومن هم أفضل المؤلفين ومؤلفاتهم الذي قرأت لهم في هذا الأدب؟ وعموما من هم أفضل المؤلفين ومؤلفاتهم الذين قرأت لهم خارج الأدب الياباني؟
    - لدي ولع بالأدب الياباني لأن بعض كتابه يكتبون بجودة عالية جدا، ولو طلبت رأيي فانا مولع بجميع آداب العالم ولدي نقص شديد حاليا في الأدب الإفريقي لأنني لم أطلع عليه بما يكفي، أما الأدبين الياباني واللاتيني فهما المفضلان لدي، مع بعض الكتاب من هنا وهناك في أوروبا وأمريكا.
    “ كيف تعرفت عليه” لا أذكر بالضبط الحقيقة لكن الشغف الكبير بدأ مع هاروكي موراكامي ثم كوبو آبي ثم بانانا وناتسومي سوزكي وغيرهم…
    أفضل المؤلفين ومؤلفاتهم في نظري قائمة تطول جدًا لكن من بينهم: الجاحط، سهل بن هارون، التوحيدي، الحاكم النيسابوري، ابن حبان صاحب الصحيح، وكيليطو عبد الفتاح، وعبد الحميد بن هدوقة، ومولود قاسم نايت بلقاسم، ورضوى عاشور، وجهان سمرقند، وباترك سوزكند، وفرانتز كافكا، وخورخي بورخيس، وايزابيل اللندي، ومارجاريت أتوود، وفاطمة المرنيسي، وجمانة حداد…إلخ

    * لماذا اخترت العمل الحر كمصدر رزق لك؟ هل ترى ان العمل الحر أفضل من العمل العادي؟ وهل تعتبره مصدر رزق مستقر أو قابل للتذبذب كضده في النوع؟ وان كان متذبذبا فكيف تتعامل مع هذا التذبذب؟
    - لأنه مجزي ولأنه جيد ويناسبني، ونعم أراه خيرا من العمل العادي لأسباب شرحتها في مدونتي في مقالات العمل الحر، وبخصوص الاستقرار هو مستقر إن كنت تطور نفسك لكن إن كنت تبقى في مكان واحد فلن يستقر، التذبذب يأتيك في البدايات فقط فيما بعد لما تتطور بما يكفي لن يكون هناك تذبذب، سيكون هناك فقط ضغط عمل وأنت تختار كيف تدير هذا الضغط.
    أما الذين مازالوا في بدايات العمل الحر ويمرون بمرحلة التذبذب والركود فأنصحهم بالعمل على تطوير مهاراتهم وشحذ أذهانهم وزيادة محفظتهم من الأعمال.

    * نرى أن لديك اهتمام بكتابة القصص القصيرة وأنت ماهر في ذلك طبعا، لماذا تحب هذا النوع من السرد؟ ولماذا لا تنتقل إلى كتابة الروايات والنوفيلات والقصص الطويلة؟
    - القصص القصيرة شغف أتاني من خورخي لويس بورخيس، ومن كتّاب القصص القصيرة العظام مثل تشيخوف ويوسف إدريس. الروايات صعبة علي وتحتاج نفسا طويلا لا أمتكله الوقت الحالي، لكن حسب آراء ورسائل قرائي أثبتت قصصي القصيرة التي أطورها انطلاقا من فكرة واحدة أنها جيدة بما يكفي.
    كيف تنظم وتقسم وقتك مع اعتبار ان الترجمة مهنة تحتاج لوقت وصبر؟ أي عامل لديه ضغوط ويجب عليه ان يفرغها في نشاط ما، ماذا تفعل للترفيه عن نفسك عادة؟ وكيف تجد وقتا لذلك؟
    الوقت حتى لو كان لديك المال الكاف هو رأس مالك. يعني لا بد من معاملته كأسهم تضارب بها وتستثمر فيها، طرق تنظيم الوقت كثيرة لكن أهمها هو “لا تؤجل عمل اليوم للغد” و”اعمل كل يوم شيئا مفيدا واحدا” أو “أنجز مهمة واحدة على الأقل مهما قلت” ومن ثم سيسعدك الانجاز الذي تحققه بعد فترة معينة من الزمن.
    عملي الحالي مقارنة مع الكثيرين ليس مضغوطا، لدي وقت فراغ كاف وأنا أقضيه في التنزه والقراءة ومشاهدة الأفلام والمسلسلات، كما أن عائلتي الكبيرة لديها عدد كبير من الأطفال بمعنى أنني عم للكثيرين وخال للكثيرين، وأنا أتسلى مع أولاد إخوتي وأخواتي كثيراً حفظهم الله هم وأبائهم وأمهاتهم.

    * ألفت كتاب “لو كان كافكا يملك هاتفا” عبارة عن مقالات مختلفة المواضيع، نال استحسان البعض ونال بعض الانتقادات أيضا، ما الذي دفعك لتأليفه؟ كيف تقيّم تجربتك مع هذا الكتاب والإقبال عليه؟ وهل هو الكتاب الوحيد الذي يعتبر من بنات قلمك أو تخطط لكتابة المزيد؟
    - قلت ذلك فيما مضى الذي دفعني الى تأليفه هو تحفيز الشباب على القراءة، وهذا ما فهمه البعض وغفل عنه آخرون. أقيم تجربتي فيه بالممتازة والإقبال عليه جيد إذا أخذنا بالاعتبار أنه أول أعمالي المطبوعة، فهو متوفر الآن في طبعته الثانية ولا ندري يمكن يصل للثالثة قريبا كما أتمنى.
    وهو ليس الكتاب الوحيد طبعا لدي كتب الكترونية كثيرة وكتاب (جزء كبير منه من تاليفي والآخر من ترجمتي واختياري) اسمه المكتبة الغريبة وهو مطبوع وصدر عن دار الجزائر تقرأ .هل أخطط لكتابة المزيد؟ نعم لكن لا أدري الوقت أو الجدول الزمني لذلك في الوقت الحالي.

    * ذكرت في وصف مدونتك انك مهتم بكل شيء إلا السياسة، ما هي وجهة نظرك نحو السياسة؟ ولماذا ليست ضمن مجال اهتماماتك؟
    - السياسة لها أهلها وانا محظوظ لانني أعرف يقينا اني لست من أهلها بأي شكل، لذلك من حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه وأنا لا يعنيني هذا المجال.
    آرائي السياسية غير مهمة لانها غير متوفرة، وسبب عدم توفرها هو أن السياسة ليست علمًا في نظري لذلك لا يمكن التحدث عنها بالمقاربات والمنهجيات العلمية، قد يقولون لك أنها علم لكن لماذا كل نظرياتها تفشل؟ سيفسرون ذلك لك أيضا لكن ذلك لا يقنعني.
    إن كان لدي أي اهتمام بالسياسة، فهي تلك الموجودة في التاريخ يعني مثلا لا أمانع أن أقرأ عن سياسة المماليك، أو سياسة تيمورلينك، أو ماذا كان يفعل يوغرطة في يوم ما. بل أرى الأمر ممتعًا لكن الأحداث الانية والحالية لا تهمني لسببين: انعدام فائدتها العملية بالنسبة لي، ولأنني لا أحسنها، وسبب إضافي ثالث هو أنها مضرة بالصحة.

    * هل نفعتك الدراسة في مسيرتك المهنية كمترجم؟ ماهي نظرتك عموما نحو الدراسة في العالم العربي وفي الجزائر خاصة؟
    - نفعتني جدا لأنها أكسبتني لغتي الثانية وهي الفرنسية، أما نظرتي حول الدراسة في العالم العربي فلا أعرفها لأنني لم أخض تجربة أي جامعات أخرى عدا الجزائرية.
    ورأيي في الجزائرية يطابق الإحصائيات العالمية: هي صفر ومضيعة لوقت كبير جدًا – آسف لهذه الصراحة لكنني أقولها بكل جدية- لا أكن أي احترام للمؤسسات التعليمية الجزائرية، وتطورها من عدمه لا يهمني في شيء.

    * نلاحظ انك تنشر يوميا مقالات تقرأها من هنا وهناك، كيف تتعامل مع قراءة المقالات؟ هل تعتبرها عادة يجب الالتزام بها؟ ولماذا هذا الحرص على قراءة المقالات؟ وما هي أكثر المصادر التي تقرأ لها عربيا وغربيا؟
    - أقرأها عادة على الهاتف الذكي لانها تتيح لك وضعية استرخاء أفضل. وهي عادة بالفعل يجب الالتزام بها، وانا حريص على ذلك لأنها تلخص لك الكثير، فمثلا عندما تقرأ مقالا لأحد الكتاب المخضرمين مثل أحمد حسن مشرف فإنها تفيد بالكثير جدا في حياتك ونظامها وثقافتك وما إلى ذلك.
    لا أتابع المقالات المدونة فقط، انا أتابع أيضا البودكاست مثل بودكاست كلام لـثمود بن محفوظ، وصلاح الراشد وما إلى ذلك.
    أكثر المصادر حاليًا يصعب حصرها لانني لا أجمعها يدويًا معظم ما أقرؤه يأتيني من حسابي على فيديلي، أو النشرات البريدية على بريدي الالكتروني. غربيا أتابع كثيرا أربعة مصادر هي: كيورا وميديوم وكريسوتي وذا مشن.

    * ماهي الطقوس التي تقوم بها تزامنا عند ممارسة الترجمة؟ كيف تترجم ومتى تترجم وأين تترجم…؟
    - كوب قهوة، وطقطقة لوحة المفاتيح، ليست لدي طقوس معينة. كما أنني لا أترجم دون انقطاع بل أترجم ثم أتمشى قليلا وأعود للترجمة.
    “متى أترجم” حسب المشروع الذي أتولاه قد أترجم ليلًا أو صباحًا، لكن يبدو لي أن الصباح أفضل في الوقت الحالي. أما فيما يخص المكان فهو مكتب جهزته بنفسي بعيدًا عن المنزل وهذا ضروري أيضًا بنظري للعمال الأحرار.

    * ما هي نظرتك للكتابة؟ هل تعتبرها موهبة أو أمر يمكن اكتسابه واحترافه؟ ما رأيك بفكرة انشاء مدارس وورشات كالتي تقوم بها مسابقة البوكر لتعليم الكتابة؟
    - هي موهبة في أحد جوانبها، لكن فيها جزء هو عبارة عن مهارة، والمهارات كما هو معروف يمكن اكتسابها واحترافها، وفكرة إنشاء مدراس وورشات ممتازة بالفعل، لأنها تعطي “اقتصاد الكتابة” – إن جاز التعبير – حركية يحتاجها بشدة.

    * ماهي أفضل انواع الكتابة التي تحب القيام بها؟ وما طقوسك المعتادة عند كتابتك لأمر ما؟
    - الكتابة الحرة بطبيعة الحال يمكن “المقالات القصصية” أو “السردية” التي تجمع بين القص والمعلومة. ليس لدي طقوس في الكتابة كما يصورها الكتاب الآخرون، لكن في العادة أكتب القصة في رأسي أثناء المشي قبل كتابتها على الوورد أو الورق.

    * كيف تقيم تجربتك مع دار الزنبقة والنشر الالكتروني؟ ما العقبات التي واجهتك؟ شاركنا تجربتك باختصار.
    - دار الزنبقة هي أول دار نشر إلكتروني في الجزائر، العقبات كثيرة منها أن المجال جديد وغير معروف كثيرًا، ومنها عدم فهم الكتاب لهذا المجال، ومنها الوقت لإدارة مشروع جانبي كهذا، لكنها حققت نجاحاتها الخاصة ويمكن الاطلاع عليها في حواراتي السابقة عن هذا الموضوع.

    * ما هي المسلسلات والأفلام التي أثرت فيك؟
    - المسلسل رقم واحد لدي في الوقت الحالي هو Preacher وهناك مسلسلات أخرى كثيرة لكن الأول ذكرته لك، بخصوص الافلام هي باختصار فلم Pulpe Fiction وفلم The Cube بأجزائه وعدة أفلام أخرى.

    * أذكر لنا أبرز تجربة مؤثرة في حياتك، ساهمت في تغيير الكثير منك؟
    - أحسن تجربة مرت علي هي فشلي الدراسي، لأنها دفعتني لمجالي الحالي وهو صناعة المحتوى والترجمة بقوة كاملة دون أي قيود أو ضغوط.

    * ما مفهومك للسعادة، الحياة، النجاح، العظمة، الغرور، الدين، في جملة واحدة؟
    - السعادة: اختيار أحد الاحتمالات إما أن ترضى بما لديك حاليا، أو تكون واعيًا بنفسك وأنت تمضي لتحقيق ما تريده، لأنك إن لم تكن واعيا أثناء المضي لتحقيق ما تريده، لن تسعد كثيرا عندما تحققه وستطلب المزيد وهكذا لذلك السعادة هي الطريق وهي الرحلة وليست نقطة الوصول.

    - الحياة: هي سر إلهي آت من الروح، هي الشيء الأكثر قدسية في الكون.

    - النجاح: عكس ما يعتبره الكثيرون ليس حجم ما لديك من رزم المال، النجاح لدي منطقي وهو باختصار تحقيق هدف سطرته في الوقت الذي حددته له.

    - العظمة: هي التغلب على النفس.

    - الغرور: هي أن تكون عبدا للأنا، للإيغو الخاص بك.

    الدين: منهج حياتك، هو الكاتالوغ الأخلاقي الذي يرشدك في مسيرتك.

    * ما الذي يحتاجه الواقع العربي لكي يتطور؟ وماذا بالنسبة للانترنت العربي؟ هل تعتبره متدهورا وهل يحتاج لتطور؟
    - يحتاج الواقع العربي إلى عدة عناصر في نظري لكي يتطور وهي أن يأخذ الأمور بجدية، وأن يفعّل العقلية الريادية (ركز على الحل وليس المشكلة) في ذهنيات أبنائه وأن يستخدم التقنية لصالحه وأن ينشط ثلاثة جوانب من الاقتصاد وهي: اقتصاد المعرفة والاقتصاد التعاوني والاقتصاد المستقل (gig econonmy).

    * هل تخطط لبدأ مشاريع معينة في أي مجال كان؟ وبالخصوص الترجمة هل تخطط لأمر ما يفيد هذا المجال عربيا؟
    - أخطط بالفعل لعدة مشاريع لكن سأطلقها في الوقت المناسب، بخصوص الترجمة أنا فعلا أعمل ولا أخطط فيما يفيد عربيا لأنني من ضمن طاقم ترجمة أهم ملجتين مفيدتين للعرب في الساحة، وهما هارفارد بزنس ريفيو العربية والعلوم للعموم.

    * كيف تعتبر حال الترجمة والتأليف في العالم العربي عامة؟ وفي الجزائر خاصة؟ هل هما في مستوى مقبول أو متدنٍ؟
    - حال جيد نوعا ما لكن. مايزال أمامه الكثير لكي يتحسن. بخصوص الجزائر هو في أسوأ وضعياته، ومجددا أنبه إلى أن المعهد العالي للترجمة في الجزائر يقوم بعمل مخزٍ بالفعل لأنه نائم نوم أصحاب الكهف ولا يقوم بأي شيء.

    * كمصافحة لختام الحوار، ما الشخصيات التي تريدها ان نجري معها حوارا جميلا كالذي جرى معك؟
    - فرزت الشياح ومنجية إبراهيم وعمرو النواوي.

    * نشكر يونس بن عمارة على الإجابات الرائعة، في الحوارات القادمة سنحاول محاورة الشخصيات الثلاث التي تم ذكرها بما أنها الحلقة الأولى ولم نتلق بعد أي اقتراحات منكم.
    لذا إن كانت لديك اقتراحات حول شخصيات تستحق أن نجري معها حوار، اترك تعليق في أسفل المقال، وإذا كانت لديك ملاحظات أو أسئلة تنبهنا إليها لكي نركز عليها، أيضا اتركها مع التعليق (يمكنك التعليق دون وضع الإيمايل والمعلومات الشخصية).

    إذا كنت تفضل وسيلة فيها خصوصية فهذا حسابي في صراحة: هنا.



    * نقلا عن مدونة طارق ناصر
    حوار مع #01 : المترجم يونس بن عمارة
  1. تساعدنا ملفات تعريف الارتباط على تحسين خدماتنا. بمواصلة تصفح الموقع، فإنك توافق على ‏استخدامنا لهذه الملفات..