نرحب بالكتاب الراغبين في الانضمام إلى الأنطولوجيا

التسجيل

مقتطف عمار عكاش * - ( أيا رغبتي الحرام ما زلت حياً)**

نشر: عمار عكاش · ‏15/10/18 ·
  1. نولد عراةً، ونخجل من عرينا، نُوصى بأن نتحدث بخفرٍ وحياءٍ، لذا سرعان ما ننسى أوّل صرخةٍ وهبتنا الحياة بمزيج من خوفٍ وفضولٍ. لاأختار ما أكون، تختار لي آلهتي أن أكون، وتهبني عقلاً وأعضاء لأكون ما تريده!.

    في الخامسة من عمري تسرّبت إلى أذنيّ جملةٌ من ثرثرة نساءٍ، فهنّ أقل ما تكترثن به حضور طفلٍ، كأنّ العضو الذكريّ حُرمتهنّ الوحيدة، أذكر أنهنّ كنّ تتحدثن عن امرأة يظهر طرف ردائها الداخلي ( كلسونها)، ومثل كل الأطفال كنت أتلمّس أعضائي مثل يدي ومثل فمي، ولكنني أسأل نفسي عن أعضائي المغطاة أكثر من سواها، عن العضلة المربوطة من طرف واحد مثل خرطوم الفيل. رحت أسترقُ النظر لكل ما هو تحت تلك السراويل النسوية، وبكل براءة وبسؤال فطريٍّ ناضج سألت نفسي عن الفرق بين سراويل صديقاتي الصغيراتِ المكشوفة وبين سراويل الكبيرات المختبئة تحت تنانيرهنّ. كانت أحاديث الأمهات المجتمعات تتراوح بين محاذير الطعامِ، وآخر أنباء المتحرشين بالأطفال. كان الكلسون المكشوف والمتحرشون بالأطفال أول عهدي!!، وكنت أرسم في خَلَدِي رجالاً يخلعون قباعات القش المكسيكيّة ويعلقون بالوناتٍ بشعر رؤوسهم ويطيرون ثم يسقطون واحداً واحداً، فما ما طار طيرٌ وابتعد. وكنت أشعر أن عُضوي الذكري خُلْدٌ أعمى يختبئ تحت الكلسون.
    كانت رفوف مكتبتي تعج بالكتب المستعارة من خالي الذي حاول أن يكون شيوعيّاً، هناك كان أول لقائي بالروسيّات الجميلاتِ اللاتي ذهب أزواجهنّ إلى الحرب، فكان ذلك من حسن حظِّ مراهقي القرية، كم حلمت حينها أن أكون مراهقاً في بلدٍ تقع فيها الحرب. وكان أكثر ما علق في بالي قول كاتب لا أذكر حتى اسمه: " فتحت زرّ سترتها فتدلى ثدياها مثل رغيفين طازجين خرجا من الفرن"، ربما علقت في ذهني العبارة لأن أول الرغبة وحشيٌّ فطريٌ لا يتغلّف لا يتشذّب مثل وحشٍ جميلٍ، ثم تصبح مخالب قطٍّ أنيق يخبّئها تحت خفه ويطلقها متى يشاء. وربما لأنني أيضاً ولدت في بيتٍ يقع تحته فرنٌ شممتُ رائحة الفجر والخبز مترافقين فيه عشرين عاماً، كان جمال العبارة حينها غريزياً محضاً ولم أعثر فيها على وقعٍ شاعري كما يُخيّل إليكم.. بقيت رغبتي فطريةً في عالم رفوف المكتبة، وكنت أشاهد الأفلام المصرية حيث يخاطب الرجل الكل زوجته: حيبتي، فامتزجت رغبتي الحرّة برومانسيّة زاهدة في الدنيا ومتاعها!!!. آمنتُ برغبتي نعم وكبرت رغبتي، وابتعدتُ كثيراً، أحملها معي، أو أنها هي من تحملني معها. والخُلْد الأعمى فتح عينيه قليلاً.
    الطفل الناعم ينادي أمه، يصرخ مثلي أول ولادتي، محض خوفٍ، لا فضول ولا رغبات تنتظر الاكتشاف، وقربه رجل استمنته الآلهة ثم نامت،. رغبتي حرامٌ، ورغبته حرام، لكنني شربت السمّ وبقيت حياً، وهو أرسلوا أحشاؤه في الأرض وروحه إليّ وإلى رغبتي الحرام .

    * كاتب ومترجم سوري يقيم في مدينة استنبول. النص جزء من كتاب أشبه بمذكرات ورؤى شخصية عن القمع الجنسي والاجتماعي والسياسي وهدر الإنسان في مجتمعات الشرق الأوسط.
    **قُتِل مراهق يبلغ الخامسة عشر في العراق بطريقة وحشية، وبتفاصيل ليست جديدة على أرض يعمها الخراب والكراهية، لم أجرؤ على النظر في شيء سوى صورته، خلقته الآلهة الافتراضية بملامح ناعمة، كان وجهه دون قصدٍ يقول لا لكل الحرام: حرام الله وحرام أبي وأمي وحرام القبيلة، لم يطيقوا فطرة وجهه البريء التي كانت تقول لا لشريعة الآلهة الافتراضية
    أعجب بهذه المنشور نقوس المهدي
  1. تساعدنا ملفات تعريف الارتباط على تحسين خدماتنا. بمواصلة تصفح الموقع، فإنك توافق على ‏استخدامنا لهذه الملفات..