نرحب بالكتاب الراغبين في الانضمام إلى الأنطولوجيا

التسجيل

قصة ايروتيكة حميد العقابي - الضلع.. (فصل من رواية)

  1. عدتُ إلى سريري ورحتُ أقرأ قي (أخبار النساء)، وأرحلُ في البياض والسواد بغفواتٍ سريعة تختزلُ الماضي بكابوسٍ خانق، أو حلم سريع يتسربُ من بين أصابع الوقت.
    فتحتُ عيني فوجدتُ إستا تجلسُ عند حافة السرير، تنظر إليّ بفضول كأنها تنتظر مني أن أبوحَ لها بما أفكرُ فيه الآن أو بما مرّ بي في غفوتي. وحينما لم نجدْ ما نبدأ به حديثنا، اقتربتْ مني بترددٍ حذرٍ وهي تمسكُ موضع النبضَ في رسغي حتى توسطتْ السرير فلامستْ عجيزتها منتصف جسدي. تحركتْ يدي نحو جسدها إلا أنني ألجمتها بكبرياء وعفّة. انقلبتُ على جهةِ اليمين حتى لامسَ وتدُ الشهوة أرضها الرخوة. دبّتِ الروح فيه فتحرك بخجلٍ بين ردفيها. لم تبدِ اعتراضاً بل إنها رفعتْ عنقها لاحسة شفتها السفلى بطرف لسانها، وحينما شعرتْ بحركةِ تمددهِ، تلوّتْ بحركةٍ بطيئة دافعةً جسدها إلى الخلف، ثم امتدتْ يدها بحذرٍ نحو فخذي متسلقة نحو الأعلى. وضعتْ كفها عليه وراحت تمسده بحنو ورقّةٍ وهي تتطلع إليّ بعينين محتالتين. أدخلتْ كفها تحت البيجامة واقتنصته بقبضةٍ واثقة. دعكتُه بقوةٍ وهي تتلفتْ حولها حذرة من يقظةِ النزلاء أو حركةِ الممرضات في الممر. اشتدّ انتصابُه وتصلّب بين أصابعها. أغمضتْ عينيها عاضّةً شفتها السفلى وارتفع صوت زفيرها. أخرجتُه وهي تتأوه دون أن تنظر إليه. صمتٌ مطبق حتى كأن كل مَن في المستشفى يغطّ في موته سوى عاشقين يعيدان الخليقة ببعثها بعد موتٍ طويل.
    طلٌّ ربيعي ينثّ على أرضي.. تتبرعمُ الشهوةُ.. تزهرُ.. حتى تغدوَ حديقةً من زهور عبّاد الجمر.. تدورُ باتجاه شمسِ رغبتي.
    (عندما رفعَ الأبُ أنكي عينيهِ على نهر الفرات،
    وقفَ بخيلاء كالثورِ الهائج،
    رفعَ قضيبه، وقذفَ المني،
    فملأ دجلةَ بالماءِ الرقراق،
    استسلمَ له دجلة كما لثور هائج
    رفعَ قضيبه، ومعه هدية الزفاف،
    جاءَ بالفرحِ إلى دجلة مثل ثورٍ بري كبير عند الإخصاب
    الماءُ الذي جاء به ماء رقراق، نبيذهُ حلو المذاق،
    الحبوبُ التي جاء بها، حبوبه الغنية، يأكلها الناس)
    أحطتُ خصرها بذراعي وضغطتُ جسدي على عجيزتها، فرفعتْ جسدها قليلاً، مستندةً بيديها على مسند الكرسي الذي إلى يميني، وراحتْ تحكّ فرجها بقضيبي. شعرتُ ببللِ شهوته فزاد هياجي. حاولتُ النهوض فشعرتُ بألم في صدري. أدركتْ ذلك فدفعتني بتروٍ حتى استقرّ رأسي على المخدةِ ثانية. غيّرتْ جلستها ودارتْ نحوي ربع دورة. تطلعتْ إلي بعينين تمطران الشهوة شرراً. فتحتْ زراً من أزرار صدريتها البيضاء فظهر أعلى نهديها البضين ووادٍ مرمري يتدلى في عمقهِ صليبٌ ذهبي. قوّستْ صدرها قليلاً، شابكة ذراعيها ببعضهما فضاق الوادي وارتفع الصليب. امتدتْ يدي بجرأةٍ، وقبل أن تصلَ إلى صدرها صدّتها وراحتْ تفتحُ زراً ثانياً وهي تنظر إلي بنظرةٍ قاسيةٍ لا تخلو من حقدٍ مستفزّ. فتحتْ أزرارَ صدريتها ببطء وأنا أتطلع إليها بنهمٍ عاجزاً عن أخذ زمام المبادرة، أعني الافتراس الذي يليق بفحولة نسرّ جائعٍ، ضاقَ به الفضاء. مدّتْ يديها نحو ظهرها لتفتح حمالة النهدين السوداء فسقطتْ على السرير. اندلق نهدان صلبان بحلمتين منتعظتين وهالتين بنيتين، وقد انتفختْ عليهما حبيبات التهيج، يتدلى بينهما صليب، تركزتْ أنظاري عليه فازددتُ هياجاً. تقوستْ على جسدي مقربةَ رأسها من رأسي. مسكتُ وجهها من تحت الأذنين بكفيّ، مردداً بغيبوبةِ منْ شارفَ على الإغماء:
    " أيتها الملكةُ العظيمة، الكتّان المصقولُ الفاخر
    عشتارُ، الكتّان المصقول الفاخر. "
    وقبل أن ألتهم شفتيها رفعتْ رأسها مقربةً صدرها من وجهي، وهي ترددُ بصيغةِ أمر:
    " قبّلِ الصليب! "
    فامتثلتُ خائفاً من شيء لا أعرفه. قبّلتُ الصليبَ بخشوعٍ دافناً رأسي بين نهديها. أغمضتُ عيني بشهوةٍ فشممتُ رائحةً أليفة جداً. رائحة قريبة من نفسي. في البدء حاولتُ أن أتجاهلها إلا أنها ازدادت عبقاً في أنفي وطغتْ على كلّ رائحة. رائحة كنتُ أحسبُ أني قد نسيتها، وها إنها تملأ جسدي، تستيقظ في روحي، أتذكرها جيداً بل إني لم أنسها يوماً. إنها رائحة فوطة أمي التي كنتُ أستطيع تمييزها من روائح عشراتِ الفوطات التي كانت ترتديها نسوة أخريات. هي ليست رائحة مسكٍ أو (خضيرة) ممزوجةً بالعرق، بل إنها رائحة خاصة، أشمها، أراها، أسمعها، أتذوقها وأتلمسها بيقينِ حواسي كلها. دفعتُ جسد إستا قليلاً وتطلعتُ إليها بخوفٍ فنظرتْ إلي وهي تردد:
    " أوووه يا صغيري. "
    سقطتْ كفاي عن وجهها، فانتبهتْ إلى ترددي وبرودتي فافتعلتْ زفيراً وتأوهاتٍ يمتزجُ فيها الشوقُ بالعهر. تطلعتْ إليّ بصرامةٍ أو كراهيةٍ، بعد أن رأتْ غصني وقد بدأ بالانكماشِ والذبول. جحظتْ عيناها وحاولتْ أن تنطقَ بشيء، لكنها سرعان ما لانتْ شيئاً فشيئاً وهي ترددُ بصوتٍ متغنج مصحوب بالزفرات:
    " انظرْ! يا صغيري انظرْ ! "
    تلفّتُ فلم أرَ الجهة التي تشير إليها، إلا أنها واصلتْ كلامها المتقطع وهو يخرج من شفتين مرتعشتين، مصحوباً بلهاثٍ وزفير أشعل فيّ هوساً، حتى شعرتُ بأن الخيوط التي تربط الجرح في صدري قد أوشكتْ على التقطع:
    " انظرْ يا صغيري! "
    " ................ "
    " الحملُ .. بعد .. أن .. نطّ .. على .. ظهرِ .. أمهِ .. ركبها .. واقعها. "
    " ............. "
    " انظرْ!! ماذا .. يفعلُ .. الحملُ .. بأمّه. "
    " ................ "
    " الحملُ .. بعد .. أن .. نطّ .. على .. ظهرِ .. أمهِ "
    توقفتْ قليلاً وهي تنظرُ إليّ وجسدها يختض فوقي. هززتُها كي أوقظها من جنونها، غير أنها عادتْ متشبثة بي دافعةً صدرها على وجهي مقربةً حلمتها من فمي ويدها تدعكُ قضيبي بعنفٍ وهي تردد بغضبٍ ونفاد صبر:
    " بعد أن نطّ على ظهر أمه
    بعد أن نطّ على ظهرِ أمّهِ "
    زفرتْ بوجهي مثل قطةٍ تستعد لهجومٍ وهي تصرخ بهيستيريا:
    " ندّتْ عنها صيحةُ نشوة "
    اهتزّ جسدي مرتعشاً فمسكتُها من كتفيها. دفعتُها قليلاً نحو الأسفل فتزحلق نهداها على صدري ولامستْ حلمتاهما موضعَ الجرح وشعر صدري فاهتز واقفاً. قرّبتُ قضيبي المنتصب بجنونٍ من صدرها فتلقفته بين نهديها. احتكّ بسلسال صدرها ملامساً ذهبَ الصليب البارد. أغمضتُ عيني خجِلاً من آلام المصلوب عليه. شعرتُ بنشوةٍ غريبةٍ تدخلني من كل خلية في جسدي. أطبقتْ عليه بقوة وهي تردد وجسدها يخفق:
    " نكْ صدري! نكني يا صغيري! نك صدراً أرضعك! "
    فتشبثتُ بكتفيها وأنا أسحبهُ وأدفعه بين نهديها ببطءٍ حتى يصل إلى شفتيها فتتلقفه بلسانها لاحسةً رأسه، مردداً بصوتٍ عال:
    " تعالي.. تعالي.. يا.. "
    " ....................... "
    " تعالي.. كائناً مَنْ تكونين.. إستا، عشتار، مريم العذراء، رضية عبد الحسين.. تعالي يا حبيبتي.. تعالي يا عاهرتي اللذيذة ..... "
    ألبسوه تاجاً من الشوكِ وحمّلوه صليبه، بينما راحت السياط تلهبُ ظهره وهو سائرٌ مطأطئ الرأس خجلاً، أو ربما كان يعدّ الخطواتِ القليلة نحو الموت. لم تبدُ على وجهِ أحدٍ علامةُ شفقةٍ أو رهبة، بل كانتِ اللعناتِ تُدلقُ عليهِ من الذين اصطفوا على جانبي الطريق وكأنهم يستكثرونَ عليه اللحظات القليلة الباقية من عمره.
    " هذهِ علامة من علامات الساعة. "
    قال شيخٌ بثقةِ العارف وهو يرتعشُ، ويهمّ بالتقاطِ من الأرض حجر كي يرميه نحو المحكومِ بالصلب.
    " أية جريمةٍ أبشعُ من جريمةِ إنسانٍ يغتصبُ أمهُ!؟ "
    قالت امرأةٌ لم تكشفْ من وجهها سوى عينين يتطايرُ منهما شرر الحقد.
    " الحملُ بعدَ أن نطّ على ظهر أمّهِ، ندّتْ عنها صيحة نشوة. "
    صرختْ عشتار وهي تحركُ نهديها وتدخل رأسَ قضيبي في فمها، تمتصّ ماء شهوته.
    " تفووووووو "
    وأصواتُ اللعنات تتناغم مع وقع السياط فيحثُّ السائر إلى الموتِ خطاه.
    طلبَ ماءً، فسخرَ الجلادُ منه وصاح أحد المتجمهرين:
    " اسقوه بولاً! "
    فارتفعتْ ضحكاتُ المتجمهرين وهم يشيرون إليه بسبّاباتهم ساخرين منه.
    " أولادَ القحبةِ، لم يكنْ أكثر خسةً من بارباس الذي برأتموه، بل لم يكن أكثر خسّةً منكم ومن ملوككم وأنبيائكم القتلة. "
    انطلقَ صوتُ رضية عبد الحسين شاقاً مهرجان الحقد.
    تطلعتْ إلي وقد أوشكتُ على الاستسلام للتعب فراحتْ تثيرني بتأوهاتها وتستحثني على المواصلة وهي تردد:
    " تعال يا صغيري!! اقذفْ بين ثديي! عمّدْ جسدي بمنيّك! "
    " تفووووووو "
    كان الصدى يتردد في الوادي الذي يحيط بالتلّة، حيث أرتفعَ الصليب بانتظار المحكوم بالموت، وكانت السماءُ ملبدةً بغيومٍ حمراء، والأرض سَوراتُ رملٍ وغبار يرتفع نحو السماء. ضاقتْ عليه دائرة المتجمهرين وهو جالس في مركزها. وقعَ سوط الجلاد على وجهه فسالَ دمٌ من عينيه ومنخريه، عندها هبّ المحكوم بالإعدام واقفاً. تطلعَ في وجوهِ الناس بنظراتِ احتقارٍ وكره. ودونما إرغامٍ أو قيادٍ صعدَ واثقاً إلى الصليب مغمضَ العينين، تلوحُ على وجهه كآبة وخوفٌ ممتزج بخجلٍ لم يشفع له عند أحدٍ. ارتفعتْ أصواتٌ هيستيرية تصبّ لعناتها القاسية عليه وتوعدهُ بعارٍ يلاحق سيرته وبعذابِ السعير، لكنّ سرعان ما حلّ صمتٌ جليلٌ كأنه تسللَ إلى المكانِ خلسةً.
    كانت إستا تمسك قضيبي لاهثةً، تعصره وتمسحُ صدرَها وحلمتيها بآخر قطراته وتقبّلُ رأسه بهمسِ شفتيها حتى ارتمتْ عند قدميّ لاهثةً. ودون أن تنظرَ إليّ راحتْ تمسحُ الصليبَ الذي غطاه المنيُّ بمنديلٍ ورقي، وتقبّله بخشوعِ راهبة متمتمةً بكلماتٍ لا أسمعها.
    بسطَ الصمتُ سطوته حتى يكاد المرءُ يسمع دقاتِ القلوب كقرعِ طبولٍ ويضيق بصوتِ أنفاسهِ. فجأةً انفجرتْ صرخةٌ مدويةٌ فأحدثتْ تخلخلاً في الفضاء:
    " إيلي
    إيلي
    لِمَ شْبَقْتِني؟ "
    وانهارَ الرأسُ على الكتفِ مسلّماً الروحَ إلى بارئها.
    في اليوم السابع جاءتْ ممرضةٌ، وأخبرتني بأن بإمكاني اليوم مغادرة المستشفى. مدّتْ يدها مصافحةً ومهنئةً على السلامة وهي تتلو عليّ قائمةً من وصايا وإرشادات صحيةٍ ومحظورات بصيغة أمر. نهضتُ بتباطؤ ورحتُ أجمع حاجياتي بتمهلٍ مصطنعٍ، متحفزاً لوقعِ أية خطوةٍ تقترب مني. دخلتِ الغرفة ممرضةٌ أخرى وبدأتْ بتغيير شرشف السرير وجمْعِ ملابسي البيضاء كأنها تحثني على الإسراع في المغادرة ليحلّ محلي شخص آخر. حاولتُ أن أتحايلَ لسرقةِ وقتٍ إضافي، إلا أني استنفدتُ كل طاقتي على المراوغة ودبّ في نفسي اليأس من رؤية عشتاري ثانيةً واستيقظتْ أناي فغادرتُ الغرفة بخطوات بطيئة تفتعل الثقة والكبرياء .
    في الممرّ تجمعَ حولي عدد من الممرضاتِ وهنّ يودعنني بنظراتٍ حانية وابتساماتٍ نبيلة. وقبل أن أخطو نحو نهاية الممر، سألتُ إحداهن عن إمكانية رؤية الطبيبة إستا لتقديم الشكر لها فأجابتني :
    " إستا انتقلتْ إلى مدينةٍ أخرى. "
    وحينما رأتْ دهشتي أضافتْ بثقةٍ:
    " منذ خمسةِ أيام. "
  1. تساعدنا ملفات تعريف الارتباط على تحسين خدماتنا. بمواصلة تصفح الموقع، فإنك توافق على ‏استخدامنا لهذه الملفات..