نرحب بالكتاب الراغبين في الانضمام إلى الأنطولوجيا

التسجيل

دومنيكا امت جوزيف ماركو - أسير جسد.. قصة

نشر: نقوس المهدي · ‏3/11/18 · ·
  1. استيقظت وأنا مذعور، كمجرم يتم مداهمته على حين غفلة، أعلم أني قضيت الليل مع إحداهن، ولكن من عساها تكون؟! تفحصت غرفتي جيداً، لقد كانت في حالة يرثى لها، غرفتي يا مخبأ أسراري؛ قلتها بصوت عال وكأنها ستجيبني، هنالك على الأرض، قطع ملابس متناثرة، وبالطبع لا تخلو من ملابس داخلية نسائية، قد تكون لامرأة متزوجة، قلت لنفسي. أو ربما لفتاة مراهقة أو مجرد فتاة ليل، آه كم أكره التخيلات والتخمين، تذهلني هذه الذاكرة، سرعان ما أنسى ملامح ضحيتي فور إنتهائي من جرمي، عجباً! ففي البداية أفعل المستحيل لأنال إعجاب الفتاة، أو فلنقل، جسدها، مُغرم أنا بأجساد النساء بمختلف أوصافهن وأحجامهن، كبيرة كانت أم فتاة في سن الزهور، أعشقهن بلا حدود، لفظة امرأة تشعرني بالارتعاش وتستفز رجولتي، فقد ارتبطت عندي بالجسد الذي يعني وبكل تأكيد الجنس، وهكذا أصبحت أهوى النساء، أسبح في محيط سحرهن وأجسادهن المذهلة، لا يهمني إن كن قد أحببنني أم لم يفعلن ، فيكفي عندي أن تمنحني إحداهن نفسها، فأفيض عليها بالحنان والحب الجامح، أعاملها بقداسة فائقة، أعني ألا تستحق أجسادهن التقديس؟!
    صوت خرير الماء بدأ في الازدياد، مما يعني أن ضحيتي تقوم بغسل آخر أثر يدل على جرمي المشهود، توقف صوت الماء ومعه توقف قلبي، من تكون يا ترى!؟ أحاول استرجاع ليلة أمس، أين كنت! مجموعة من الأسئلة تقاطع تفكيري بعد حين وآخر، أحاول بكل جهد استحضار جميع الشخوص الذين قابلتهم، وهنا بالشخوص أعني النساء بكل تأكيد، لا يعقل أن أكون قد قضيت الليل مع رجل، صرخت بصوت مسموع، فقد اخافني مجرد التفكير في ذلك، تذكرت الملابس الداخلية على الأرض، فاطمأن قلبي، أعني أنا لست ضد المثليين، لا على الإطلاق بل أكن لهم خالص الاحترام والحب النقي فقط لا أكثر، ثم كيف يعقل أن يتم إغرائي من قبل رجل!؟ لا يوجد شئ مثير فيه، أشبه بالرجل الآلي رجلين ويدين ثم رأس فقط لا شيء آخر، جسد قوي كصخر، أعني كيف يداعب المثليين بعضهم البعض؟! لا شيء يدعو للإثارة، لا يستحق المشاهدة والتمعن، أستغرب كثيراً من النساء اللواتي يصفن أجسادنا بالمثيرة، ليتهن يرين كيف تبدو الإثارة عندما تتراقص أجسادهن مشيا في الطرقات.

    أمس بعد خروجي من العمل، تلقيت اتصالاً من صديق قديم، لم أجبه، ولم يكن لذلك سبب، غير أني أعلم أنه سيمطرني بالعتاب، والأسئلة المكررة عن غيابي الغامض في جميع التجمعات والحفلات الاجتماعية، و شكاوي زوجتي، ثم يقدم لي مجموعة هائلة من النصائح المملة كمحاولة لجعلي أبدو ككائن عاد وأب مثالي لابنتي، في الحقيقة لم تكن لتلك المكالمة أن تحسن أو تضيف شيئا على حالتي ، لذلك تجاهلتها فأنا في غنى تماماً عن سماع كل ما يتعلق بحياتي الشخصية وزواجي الفاشل أو بالأصح بكوني زوجٍا فاشلا.
    زوجتي ماريانا امرأة جميلة جداً. لا أتحدث عن جمالها الجسدي، فهي فاتنة، أعني جمال دواخلها، ماريانا امرأة مذهلة، أحببتها وما زلت، حباً خالصا، لا علاقة بينها وبين علاقاتي الخارجية، هكذا كنت أقول لها دوماً، ففي جميع الخلافات والمشاحنات التي تحدث بيننا، أجد نفسي متمسكاً بجملة واحدة لا غير " ولكني أحبك انتِ"، فيتحول الشجار إلى فيلم هستيري يبدأ ببكاء ماريان بحدة ، وكأنها طفلة حديثة الولادة، وتنتهي بتكسير الأواني والأثاث المنزلي بشكل عشوائي. وددت يوماً أن ترميني بقطع عساها تكون سبباً في موتي، فتنهي عذابها ونزواتي، ولكنها لم تفعل، الحب عندها يعني أن أكون وفيا لها قلباً وجسداً، وودت أن أقول لها يوماً، ليتك كنتِ رجلاً يا ماريانا لتعلمي ما تسببه أجسادكن لنا نحن معشر الرِجال من ارتباك وضعف.
    رن هاتفي مجدداً، خفق قلبي، خفت أن يكون هنالك مكروه أصاب ماريانا والفتاتين، صحيح أننا نعيش في نفس المدينة ، ولكن في أحياء مختلفة، وللأمانة يفصل بين الحيّين ثلاثة شوارع فقط، ومع ذلك فقد أضعت فرصتي في زيارة الفتاتين الأسبوع الماضي و اليوم، فعلى حسب ما قررته المحكمة، ووفقاً لما قدمته ماريانا من شكاوى، وعدد الشهود الذين احضرتهم، والذين لم انتبه حتى لوجودهم أثناء ارتكابي جرائمي الغرامية، أصبح حق الحضانة لها بصورة كاملة، يسمح لي بالزيارة كل نهاية أسبوع، ويمكنني أخذهن لقضاء العطلة الصيفية معي بعد موافقة ماريانا بالطبع، ولكي أكون صريحاً فأنا لم أتجرأ قط لفعل ذلك، بل أصبحت أزورهن كل شهر عوضاً عن كل أسبوع ، أدرك تماماً أن هذا سيؤثر على صورتي كأب محب وصالح أمام الفتاتين، لكنهن سيكبرن ويدركن أن عُطل نهاية الأسبوع ممتعات جداً، إلى الحد الذي لا ينبغي قضاءه بين أربعة جدران، و تداول أحاديث مملة مع الأسرة.
    " كوفي فور يو" أصبحت أتردد إلى هذه المقهى مؤخراً ، وقد أصاب الإلتباس تفكيري، ففي البدء كنت أظن أني آتى إلى هنا إكراما لقهوتهم الفرنسية المتقنة التحضير، ولكن لاحقاً أدركت أن حواسي الذكورية تطارد إحدى النادلات، التي تقوم بتوزيع القهوة للزبائن، وعلى وجهها ابتسامة لا تفارقها أبداً، عجزت عن معرفة ما إذا كانت ابتسامة حقيقية من القلب، أم مصطنعة لكسب أرباح تجارية، وصلت لتخمين يرضى كبريائي وفؤادي الجميل، الابتسامة مصطنعة مع الكل، وحقيقية معي فقط. جلست على الطاولة المقابلة للنادلات مباشرة، وحتى لا أبدو كصبي أبله، أخرجت كتاباً، اشتريته تحديداً لينقذني في مثل هذه المواقف، ويضيف لشخصيتي بعداً رسميا. حسناً، الفتيات بصورة عامة وبالأخص صعبات المزاج، لا يحبذن الرجل الهش، أقصد بالهش هنا الرجل اللطيف، الحنون، الذي يتحدث وعلى وجهه ابتسامة مثل الأطفال، بل يملن للرجل الرسمي، الذي إذا تحدث شعرت برجولته تستفز أنوثتها، ولسبب ما تم تصنيف الرجل القارئ لمجموعة الرجل الرسمي، ولكي أكون أكثر وضوحاً، فمن المعروف أن القارئ في جميع الأحوال يعيش حالة من الصمت المفروض أثناء القراءة، تتخذ ملامحه عدة تغيرات على حسب نوع المادة التي يقرأها، إن سألته يجيبك بصورة رسمية وباقتطاب، ليس لأنه شخص رسمي بمعنى الكلمة، بل لأنه لا يريد أن يفقد خيط أفكاره، ولأن المرأة هي المرأة، لا وقت لها لتحليل كل هذه الظواهر لتصل الى النتيجة المبهمة، يكفي لها أن تحكم من الظاهر، وهكذا أصبحت وبفضل كتابي الوحيد والأوحد، الذي لم أقرأ منه جملة واحدة؛ رجلا رسميا.
    لقد تأخرت ضحيتي في الخروج، ما بها يا ترى! ازداد توتري فنهضت من مكاني. أبدو نحيفا وبائسا، جسدي مرهق بالفعل، الشعر مبعثر على وجهي دون انتظام، ماريانا هي التي تهتم لمنظر لحيتي ومنذ أن فارقتها، فارق جسدي الاهتمام والعطف الزائد، لففت البشكير حول خصري وبدأت في ترتيب الغرفة، زجاجة كحول لم يسعني قراءة اسمها الطويل، رماد سجائر في السرير وعلى السجادة، بقايا مخدر ربما هيروين، الله مع من كنت يا ترى! أي كانت هذه الفتاة فهي مشاكسة، قلت ذلك لنفسي وضحكت ضحكة ماكرة؛ وضعت كل ما يبدو لي غريبا على رأس الطاولة، وكل ما ينتمي إلي أدخلته في الدرج دون ترتيب، في الحقيقة هذا أفضل ما أستطيع فعله، لست من محبي النظافة الفائقة، والأماكن المنتظمة تشعرني بالكأبة والارتباك، أحب الأماكن التي تعج بالفوضى، مثل حياتي.

    عاودت الاتصال بصديقي "كأن" ، تعجبت من كونه لم يحدثني بكل ما تخيله فكري، بل أراد فقط أن يطمئن على حالي وصحتي، وبصورة عرضية قال: " قالت ماريانا انك لم تأت لزيارتهن منذ شهرين كالعادة"، قلت الحجج نفسها التي اعتاد هو على سماعها، فلم يجادلني كثيراً، وبصورة مفاجئة، طلب مني الحضور إلى منزل أحد أصدقائه، سيقيمون له حفل توديع العزوبية، قلت له ساخراً: " تقصد حفل الدخول إلى الجحيم"، ضحك بدوره دون أن يعلق، فشرح لي أن الحفلة ستكون عبارة عن تجمع بين الأصدقاء، مما يعني أن صديقاتنا سيحضرن عوضا عن الراقصات وبنات الليل، للحقيقة قد خيب أملي بتلك الجملة، وقبل ان أجيب بشيء من التوتر، "ماريانا ستحضر، كما تعلم فإنها وكايل تجمعهم علاقة وثيقة"، تجاهلت ذلك تماماً ووعدته بالحضور، لم تكن علاقة ماريانا بكايل تزعجني بقدر ما كان يزعجني نكران كايل وإخفائه لمشاعره الفائضة اتجاهها، وعلى كل حال ها هو الآن سيتزوج، وبنوع من المكر أسعدني سماع ذلك، إنه من الأنانية أن نغير نحن الرجال من علاقات نسائنا المبهمة التي تتم في مخيلاتنا فقط، في حين أننا في أرض الواقع نقوم بأكثر من ذلك.
    أتت النادلة التي بسببها بدأت أقاوم النوم والملل معا، خصرها نحيل جداً، يسبق نهداها خطواتها، لها قوام جميل، ممتلئة الأرداف والساقين، شعرها ممشط بضفيرة واحدة للخلف، والقليل منها تبعثر بشكل فوضوي على وجهها ، سمراء كالكاكاو، رائعة، قلت لنفسي بينما كنت أختلس كل حين لآخر الرؤية لمفاتن هذا الجسد الساحر، سألتني بلباقة: "ماذا تريد؟!، ولكني كنت مسكرا من استنشاق عبيرها، لا أقصد بالعبير هنا العطر التي تعطرت به بل أقصد عبيرها، أريجها، رائحتها الأنثوية؛ أنزلت الكتاب الذي لم أقرأ منه جملة كاملة عدا بعض الكلمات المتساقطة من كل سطر، في الحقيقة لست من محبي الكتب، أكره الخيال، ما فائدة أن يسجن الإنسان نفسه في الخيال ما دام قادرا على تنفيذ ذلك في الواقع، ما فائدة الأفكار أن كانت ستظل أفكارا ولن تغادر غلاف الكتب وسطورها، للآن لم ار فردا قد تطور وصار إنسانا، للآن لم يحدث أن عاش حبيبان قصة حب أبدية وساحرة، لماذا العبث إذا بمشاعرنا الرهيفة!؟... نظرت نحو عينيها بشكل مباشر، كانتا تفيضان ببريق، تلمعان بخبث، وكأنها تطلب مغامرة ما أو ربما هكذا خيل لي، قلت بهدوء مصطنع " قهوة فرنسية من فضلك"، ابتسمت بمكر بين، وذهبت تلاعب جسدها على أوتار نغم من وحي خيالي، فإذا بي أشعر بها تلاعب إحساسي.
    وضعت لي القهوة، وكمن يقرأ بشكل جدي أنزلت الكتاب، وقفت مسمرة في مكانها، أخرجت كرت العمل، الذي لا أرى أي فائدة منه، غير أنه يتيح لي الفرصة لإعطاء رقم هاتفي لكل عابر سبيل دون تكلف، فللكرت هيبته؛ قلت لها بتهكم زائد " لدينا حفلا في منزل أحد أصدقائي ويسرني حضور فتاة ساحرة مثلك"، قرأت الذهول على ملامحها، ثم ابتسمت ابتسامة تملك كل المعاني عدا البراءة، أخذت الكرت وذهبت وهي تلاعب جسدها من جديد على أوتار نغمي الخيالي، احتسيت قهوتي برفق، أنظر نحوها وهي منشغلة، وعندما تبحث بنظراتها عني أشيح بنظري نحو الكتاب، وهكذا إلى أن خرجت من المقهى وأنا متأكد جل تأكيد، إنني الليلة لن أنام وحيداً.
    خذلتني ذاكرتي في تذكر تفاصيل الليلة الماضية، أتصلت بي تلك الحسناء أم لم تتصل؟، كل ما أذكره هو صوت الموسيقى الصاخبة ممزوج بصوت صراخٍ أنثوي، ربما من شدة الرقص، السكر أو الشبق، الصورة تبدو مبهمة وضبابية، حسنا، أي كانت هذه المخلوقة، فهي ليست بفتاة عادية، ترددت كثيراً في فتح باب المرحاض، فقد يعكس هذا عني صورة غير لائقة وبشعة، بدأت أعض شفتي السفلى توترا، تنهدت بعمق، قمت بعدة جولات وسط الغرفة، صببت في كأسي القليل من الخمر الذي لا أعرف اسمه، ربما يساعدني على التفكير، رغم علمي بحاجتي الماسة إلى كوب قهوة، إلا أن فكرة الخروج من الغرفة وترك فتاة مجهولة داخلها يرعبني، أعني ماذا سأفعل إن هربت!؟، ستلاحقني فكرة إن كنت قد قضيت الليل مع جنية أو ساحرة، لا يمكن أن تكون ملاكا، فالملائكة لا تمارس الفحشاء؛ بحثت بنظري عن حقيبة عسى أن أجد لها صورة أو بطاقة إثبات هوية، ويا للدهشة، فضحيتي أتت بثيابها ولا شيء غير ذلك! أتراها تركت الحقيبة في الصالة!؟ ، لا يهم سوف أنتظرها هنا، أظن أنني وبصورة ضمنية قبلت أن ألعب معها هذه اللعبة اللعينة، سأنتظر إذا، وبنوع من البراءة التي تتقنها النساء بعدما يفعلن فعلاً يعلمن تمامًا أنه خطأ فادح، فتحت الباب برفق وكراقصة بالى دخلت، كأنها تود تقديم عرض ما، تسربت أشعة الشمس من النافذة فانعكس ضوؤها على وجهها النير، يا للجمال! قلت بتعجب، وقفت شامخة في وسط الغرفة، فارعة القوام، عيناها البنيتين تزدادن لمعة بفعل الشمس، شعرها البرونزي القصير يقف على حافة خديها، شامة يتيمة بشفتها السفلى، يا للجمال! قلت مذهولا؛ تجمدت عيناي وهي تشاهد ماريانا، كما خلقها الإله، كأني أراها لأول مرة، جميلة كانت، وهنا سأستخدم لفظ جميلة لوصف جسدها الناعم، لونها المغري، مزيج من الكراميل والشوكولا، ازدادت ضربات قلبي، كانت تبدو في قمة شبابها، الله! لكم كنت غبياً، كيف استطعت أن أمنع نفسي من هذا الجمال، هذه اللوحة المتقنة الرسم، كانت صغيرتي وطفلتي وحبيبتي ماريانا تنظر نحوي بثبات، وجهها خال من أدنى تعبير، لماذا تأخرت في الخروج إذا! فأنا أعلم، أنها تحبني، بل أجزم بأن تكون الفتاة الوحيدة التي أحبتني بصدق، أتراها تشعر بالحرج! لأن تخون نفسها معي!، وضعت كأس الخمر جانبا، تحركت ببطء نحوها، ارتمت في حضني، ويالدفء حضنها، كعادتها انفجرت باكية، لأول مرة أحسست بسهم يطعنني بين أضلعي، كيف سمحت لنفسي أن أكون خائناً لهذه المرأة، كنت أبدو مقرفا وأنا أحاول معرفة ضحيتي دون أدنى اهتمام بمريانا والفتاتين، أحسست بطعم الخيانة المر، خنتها اليوم مع نفسها، كم كنت أبله وأنا أنتظر بلهفة خروج ضحيتي، اناديتها باسم فتاة آخرى وأنا فوقها! تبأ!، هذا الشعور يقتلني، اليوم فقط وجدت نفسي كائنا مثيرا للشفقة، كانت ماريانا تبكي، تبكي نفسها وتبكيني، تبكي حباً وحرحا، شوقا وكرها، تبكي بصورة متناقضة، تدفعني بعيدا فألف ذراعي حولها فترتمي وهي تنتحب بصوت عال؛ شعرت بها تتخيلني أفعل ذلك كل ليلة مع فتاة أخرى، أنا أيضا كنت أبكي ولكن بلا دموع، لقد كان قلبي يبكي ندما، لعنت جسدي البائس، لعنت رجولتي المغرورة، أما هي، فظلت تبكي دون أن تنطق بحرف واحد، وكلما علا صوتها أترجمها لألف معنى، فيرتعش جسدي ويزداد ألمي، لا أدري فيما كانت تفكر بالتحديد، أما أنا فقد كنت أتساءل، إن كان الأمر قد أستحق كل هذه الخيانات، لأدرك أخيراً، أن ماريانا؛ قلباً وجسداً، هما ملاذي الوحيد.

تعليقات

  1. دومنيكا امت جوزيف ماركو
    الأخ أمل الكردفاني،بكل صدق أعجز عن الرد لتعليقك الرائع والعميق كما قال الأخ مهدي، ممتنة لذلك وأرجو أن أكون دايماً في حسن توقعاتك
    ليس هنالك غموض حولي، فأنا حقاً كاتبة من جنوب البلد، وجدت نفسي انغمس في الكتابة باللغة العربية وحقاً أود المضى قدما في هذه المجال.

    الأخ مهدي، ممتنة أيضاً لردك
      أعجب بهذه المنشور أمل الكردفاني
  2. نقوس المهدي
    تحية طيبة أخي الرائع أمل الكردفاني
    وشكرا على هذا الرد الجميل والعميق على نص الأخت دومينكا، فهو نص ينماز بجرأته، وتناوله لإحدى المظاهر الفلسفية التي تنتاب الكائن، حينما لا يشعر بجوهر الجمال ولا يشعر بقيمة الذهب، إلا حينما يكون في يد الآخرين. وقد حاولت القاصة استعراض المشاهد بتقنية كبيرة، استغلت فيها النزوات النفسية والمكر اللغوي ليكتشف القارئ او البطل سيان الحقيقة بنهاية المطاف..
    قرأت كثيرا حول الادب السوداني، واكتشفت أسماء رائعة في مجال السرد القصصي الذي شهد تقدما كبيرا مقارنة مع أقطار كثيرة
  3. أمل الكردفاني
    كتبت هذا التعليق قبل تعديل الاسم
    حقيقة بعد سطرين رفعت الصفحة لأعرف اسم الكاتب. خيل لي أنه ليس عربياً ، فأسلوب السرد بعيد كل البعد عن أسلوب السرد العربي ، هو سرد قريب جداً من أسلوب أمريكا اللاتينية ، السرد المهتم بالتداعيات المتسارعة ، هبطت لأسفل لأعرف من هذا الكاتب فوجدت أنه فتاة ، وكان هذا أيضاً مثار دهشة وحيرة كاملتين. فالسرد ذكوري بالكامل. العقل الذي يكتب ليس عقل أنثى وإنما عقل رجل. لا يمكنني أن أتخيل مثلاً أن تكتب امرأة رواية كازانوفا في بولزانو ، كما لا يمكن لرجل أن يكتب ذاكرة الجسد. ربما يعتقد البعض أن هذه عنصرية ، لكنني لا أراها كذلك بل أراها ذاتية وخاصية. حتى عندما كتب باولو كويلو بلسان المرأة كنت اقرأ لرجل... حاول كويلو أن يتجسد نصه أنثى وأعتقد أنه فشل. والفشل طبيعي جداً فالأنثى أنثى والذكر ذكر.
    ودهشة ثالثة هو أن سن الكاتبة صغير جداً ،بالنسبة لعمر كتابتها. في الآونة الأخيرة ومن خلال مجلة اسخيلوس التي انشأتها لاحظت أن هناك طفرة في الوعي الكتابي.. طفرة في الوعي بروح النص لدى كتاب شباب أمثال دومنيكا وبكري الدرديري وخلافه..ولذلك أتوقع جيلا جديداً من الروائيين والقصاصين العرب سينهون الجيل السبعيني والثمانيني الذي يسيطر على وجه السرد المشوه والمرعب (بمعياري الشخصي جدا وبدون وصاية). هناك روح سردية تتشكل في الأفق ، فهذه القصة على سبيل المثال ، استدعت مناخاً لا يرتبط بأفريقيا ولا بالسودان كثيراً ، هو مناخ عولمي ، يستشف مخياله من الحضارة المنتصرة. وهذا ما لا أخفي تأثري به أنا أيضاً ، هذا النص به نقاط قوة كثيرة ونقاط ضعف قليلة. فمثلاً هو نص يبتدر ذاته بالتشويق ، أي أن تجذبك أول جملة لإكماله. وهذه خاصية يفتقدها الكثير من الكتاب العرب. الجملة الأولى هي المفتاح السحري وليست مجرد بداية تفعيل اتخاذ قرار بالكتابة. ومن النقاط القوية أيضاً في هذا النص ، ذلك التداعي السريع ، والمتوازن الذي لم يكن أعرجاً فيميل أكثر للوصف أو الحركة أو التحليل. لقد كان متماسكاً جداً. كازانوفا (بطل القصة) أو الراوي ، كان يعبر (من خلال مجمل القصة) عن عقل ذكوري ، العقل الأنثوى اختفى تماماً. وهذا غريب حقاً. بعض نقاط الضعف القليلة ، كانت في جملة تكاد تكون مكرورة ومستهلكة وهي الجملة التي تصف الزواج بالدخول إلى الجحيم. لكننا لو عدنا إلى نهاية القصة فسنجد أنها جملة موظفة لهدف محدد ، وليست عشوائية. كل مافي الأمر أن هذه الجملة كان يمكن أن تصاغ بشكل أقل استهلاكاً. نهاية القصة لا أقول أنني توقعتها بشكل مؤكد ، فالقصة القصيرة تعتمد على المفارقة بين البداية والنهاية ، ولا تحتمل -عكس الرواية- النهايات المفتوحة. لكن النهاية هنا وهي رؤية ماريانا ككنز مجهول بدت لي غير مبررة بوضوح. كما أن هذه النهاية لن تدفعنا أبداً إلى تصور عزوف البطل عن العودة لنزواته . لكن عموماً هذه وجهة نظر لا تصادر على الوعي واللا وعي الذي كتبت به القصة.
    في النهاية ، هناك سؤال أرجو أن أجد له إجابة: لماذا الغموض في تحديد شخصية الكاتب.. رغم أنه كاتب متميز ، ولماذا الكاتب يحاول جاهدا - كما شعرت - بإخفاء هويته بل والتمويه المستمر؟
  1. تساعدنا ملفات تعريف الارتباط على تحسين خدماتنا. بمواصلة تصفح الموقع، فإنك توافق على ‏استخدامنا لهذه الملفات..