نرحب بالكتاب الراغبين في الانضمام إلى الأنطولوجيا

التسجيل

المهدي نقوس - الأدب العبري.. ماذا نعرف عنه؟

  1. ماذا نعرف عن الأدب والفكر العبري. بخلاف اهتمام الاسرائليين الكبير بالآداب العربية والفلسطينية خصوصا ، مما قد يفوق اهتمام الجامعات والأوساط الثقافية العربية بأدبهم وثقافتهم.. فبالإضافة الى الشعار العنصري التقليدي "اعرف عدوّك".. ثمة رؤى مغايرة أخرى تدخل في ذلك التعامل، إذ يعتبر العديد من السياسيين الاسرائلييين بأن الأدب الفلسطيني جزء لا مجال لتجاهله في المجال العسكري. و يرون بأن دراسته لا يمكن أن تكون موضوعية وشاملة إذا لم تأخذ بعين الاعتبار الجانب الاستشراقي منه على وجه الخصوص، والذي يشكل مكونا رئيسيا ضمن الاستراتيجية العسكرية.. ويعتبرونه أدبا عدوا، يحسب له ألف حساب، ويتهيبون من قصيدة أو نص لمحمود درويش او سميح القاسم أو توفيق زياد أو إميل حبيبي ، او شاعرا من شعراء المقاومة يوم كان لشعر وادب المقاومة صوت مسموع، وكانت القصيدة كالقنبلة سواء بسواء.

    ونعتقد أننا مخطئون في تعاملنا مع اليهود، ومع ثقافتهم، بإصرارنا أولا على اعتبارها فكرا ناتجا عن غريم عريق.. وباصرارنا ثانيا على تفسير كل شيء يخص المسالة اليهودية من خلال وجهة نظر سياسية ضيقة وشوفينية، تدخل ضمن الصراع الاسرائيلي العربي، وبإصرارنا أخيراً على إقحام المؤثرات السياسية والدينية في مكونات علاقات الإسرائيليين بالعرب، متجاهلين الجوانب الجمالية و الفنية لتلك الآداب.

    هل حاولنا مرة الاقتراب من الادب العبري، وقراءته بمعزل عن المشاكل الدينية والعرقية والعقائدية والسياسية المتعصبة. هل حاولنا التمييز يوما بين اسرائيل ككيان عنصري، وبين اليهود كشعب عريق يسعى بدوره للعيش في أمان وسلام، علما أنه توجد هناك اصوات تنادي للتعايش السلمي بين الشعبين العربي واليهودي، وتدعو لنبذ العنف والحروب ووقف كل صنوف البطش والتنكيل التي يتعرض لها العرب في فلسطين.. وترك الخلافات، إن لم نقل الكراهية التي نضمرها لكل ما يأتي من الآخر، ومن هذه الاصوات نذكر داليا رافيكوفيتش، أهارون شبتاي، يوديت شَحَر، روني هيرش، يَعرا شحوري، ماتي شموئولوف، روعي تشيكي إراد، إفرات ميشوري، يهوشواع سيمون، أوري أفنيري وغيرهم..

    هل الادب العبري شوفيني وعدواني واقصائي في مجمله.. حتى نفهم هذه المشاكل وجب علينا الاطلاع عليه وقراءته، دون تناسي دور اليهود المشارقة في اثراء الادب العربي عبر العصور، وعيشهم بين العرب والمسلمين منذ عصور سحيقة بدون فوارق عرقية أو طبقية أو صراعات إثنية، قبل أن تفرق بينهم أنواء السياسة، ودون الاقتصار على الجانب العقائدي المقنع باللبوس الديني المتطرف العنصري والحاقد للصهيونية العالمية، الشيء الذي يدفعنا الى الإيمان في قدرة هذه الاداب والافكار على تفتيت الايديولوجيات المتعصبة وأبادتها، وإذابة البرود والجمود الكامن بمفاصل الثقافات والحضارات . إذ يقول الشاعر سميح القاسم: ( لولا وجود الاحتلال لكنا شعراء حب من الدرجة الأولى أو شعراء طبيعة)
  1. تساعدنا ملفات تعريف الارتباط على تحسين خدماتنا. بمواصلة تصفح الموقع، فإنك توافق على ‏استخدامنا لهذه الملفات..