علي هلال القحم - كان أخي عبدالهادي جلاداً ثورياً..

كان أخي عبدالهادي جلاداً ثورياً
وجميعنا كنا في الخيمة والخيبة
أبطالاً لكتاب البؤساء
كنا أبطالاً داخل السيناريو
مات الأبطال به قبل العرض
وكان أخي عبدالهادي قائد كل فتوحات القات
فحاز على أعلى جائزة في رفض الأخطاء
كان أخي عبدالهادي يحمل وعياً عصرياً
من عصر العمال الفلاحين بروسيا البيضاء
كان يحارب خصماً مجهولاً، والمجهول يحارب عبدالهادي
لا يدري عبدالهادي من حارب في صف الثورة
أو من حارب ضد الثوَّار الأعداء
كان أخي عبدالهادي
يعرف كل الأشياء، ولا يعرف شيئاً عن
فلسفة الحل، وعمق الفارق بين تحوَّل حرف التاء إلى ثاء
كان أخي عبدالهادي أستاذاً في الرفض، لذا حين أطلَّ
من التلفاز مراراً كي يلقي للشعب على قارعة التغيير قناعته،
انقطع التيار، انقطع الخبز، انقطع الماء
كنت كذلك
مثل أخي عبدالهادي.. عضروطاً تاهت عنه
أسراب الجنِّ الثوَّار
وتاه عن السرب
فكان أخي عبدالهادي بوصلتي لأظلَّ على قيد
الساحة شعباً مخنوقاً في حرف نداء.
أفمن كان مكباً يمشي أهدى..
أم كان أخي عبدالهادي؟
هل كان فيما اختلفا فيه بقانون السير سواء
يا عبدالهادي..
لو كان التنظير يؤكَّل عيشاً
ما عشنا دهراً فقراء
إنَّ الثورة تشبه يا عبدالهادي وعي الشاقي،
لا يؤمن لا بالحرب ولا بالسلم.. بقدر الإيمان المطلق بالموقف
والفعل،
فكن عدلاً في فهم الحالة
أنت لوحدك حالات
الثورة آلة فعلٍ.. ليس الثوَّار الآلات
القدرة يا عبدالهادي أن تتخلى عن ذاتك،
كي يغدو للثورة ذات.
كن إنساناً في إصدار الأحكام..
بوعيك لا في لا وعي القات
كن غيرك لتعرف أسباب بقاء ربيع الثورة
في صنعاء شتاء
الشعب يريد..
وأخي عبدالهادي يحتاج..
يحتاج لأشياءٍ
يحتاج مساحة رأي لا يقبل فيها آراء
يحتاج لمرآةٍ يصرخ فيها..
حتى الإعياء.
يحتاج لتحويل القات إلى قوتٍ يوميٍ
والماء إناء.
يحتاج إلى أن يصبح غاندي كيسَ ملحٍ
والثورة مجلس وزراء.
يحتاج أخي عبدالهادي..
يحتاج مبادرة ثانية لقناة أخرى
يحتاج إلى..
يحتاج إلى،
يحتاج أخي عبدالهادي أن يغدو مكوك فضاء!!
الشعب يريد.. وأنا يا عبدالهادي
كنت أريد فقط
إيضاح الصورة عن قرب بلا نظارات عمياء
إن التنظيم الثوري كان الفوضى،
والفوضى كانت إعلاماً ثورياً
لا يفقه فن الإملاء.
الثورة ليست نزهة صيفٍ، أو طابوراً لاستعراض الأزياء
أين يبيع القائد حين يكون سياسياً سوقياً من زمن الأزمات
الثورة في مأدبة من دون عشاء
لماذا كانت ألوان العلم الوطني.. ليلٌ وجليدٌ ودماء؟
كيف تخون الألقاب الأسماء؟
كيف يصير الحر لنذلٍ عكازاً؟.. والحرية في مفهوم
المأجور هراء؟
كيف تصير الثورة كلبة ليلٍ؟
والثوَّار جراء
يا عبدالهادي..
يا مجذوب الثورة
يا هذيان القلق الثائر
إن العالم يبدأ من بوابة بيتي
والتغيير بنا يبدأ من آخر سطر نكتبه
وختام التغيير بألا نحشر بعد الثورة يا عبدالهادي
بؤســـــــــــــــــــــــــــــاء.


——–
يناير 2012م

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى