نرحب بالكتاب الراغبين في الانضمام إلى الأنطولوجيا

التسجيل

بوطلحة بن دحو - "... وَمَنْ لا يَظْلِمِ النَّاسَ يُظْلَمِ!!"

  1. تنفخ (متلازمة حب التسلط) في معاطس خلق كثير فترى الجار يتحول وحشا كاسرا في أول خلاف سذج مع جاره وذا القربى سرعان ما يقلب ظهر المجن لرحمه من أجل لعاعة من لعاعات الدنيا وحطامها الفاني فيصير حياته جحيما ويطعن في (أصله وفصله !!) ويتتبع سقطاته ويشيعها بين الناس فيكتشف هذا الرحم المقهور أن كثيرا من أحاديث صلة الرحم والتودد كانت مجرد كلام استئناس و تلهية فراغ وتصَنٌع تلوكه الألسنة في الرخاء و ينكشف زيفه عند أول محك فارز, وسائق الحافلة قد تنتفخ أوداجه ويكاد يسطو بالمسافرين عند أي استفسارأو تظلم ويوهم نفسه بأنه ذو فضل ويد عليا على هذا (القطيع الضال!!) وأنه ما وٌجٍدَ هؤلاء إلا ليرفع في وجوههم عصا الطاعة و يسيمهم أنواع الفظاظة , وتاجرأكياس الحليب يكيل اللوم والتقريع لطابور الزبائن المصطفين من أجل كيس - يعلم الله مدى صلاحيته للاستهلاك الحيواني فضلا عن الاستهلاك البشري!! , أما حاجب المؤسسة وبروتكول المسؤول فيجدان تمام المتعة في ممارسة إذلال ذلك المواطن الذي طحنته متطلبات الحياة وألجأته إلى هذه المسوخ البشرية و... و..., إنها بيئة كزة تتنفس الاستبداد, استبداد وحقرة يمارسهما المقهور ويجد في ذلك لذة وإثبات ذات و "سادومازوشية " لامثيل لها, بيئة تحتضن (الحقرة) وتستمرئها بكل أريحية, ولقد أحسن المتنبي وصف هذه النماذج (الحقارة):
    (وَالظّلمُ من شِيَمِ النّفوسِ فإن تجدْ = ذا عِفّةٍ فَلِعِلّةٍ لا يَظْلِمُ)
    كما صدق قول ابن خلدون في: ( أن المغلوب مولع أبداً بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيه و نحلته و سائر أحواله و عوائده)
    نزدري الظلم والظالمين قولا ولو تسنت لنا الفرصة لمارسناه أضعافا مضاعفة على من نعتبرهم (دوننا), هي تداعيات الجهل والغبن والتخلف والقهر وكأننا ما غاردنا عهد زهير بن أبي سلمى الذي نعته قائلا:
    (وَمَنْ لا يَذُدْ عَنْ حَوْضِهِ بِسِلاحِهِ = يُهَدَّمْ وَمَنْ لا يَظْلِمِ النَّاسَ يُظْلَمِ)
    هل وصل بنا الحال إلى اعتبار من لم يبادر بالظلم سيدوسه الآخرون ويسحقونه ويغمطون حقوقه!!؟؟
    لم أجد فيما قرأت كتابا يعبر عن مثل هذا الوضع النكد مثل كتاب: (مدخل إلى سيكولوجية الإنسان المقهور) للدكتور مصطفى حجازي فقد أبدع في توصيف نفسية الأنسان المتخلف وكيف أنه لا يجد توازنه النفسي إلا إذا مارس تسلطه وأنه بدون ذلك لايستطيع أن يستمر في العيش,إنها فعلا شعوب فقدت المناعة ضد الاستبداد مهما ارتفت عقيرتها في محطات عدة أنها تعارض وحش الديكتاتورية والتسلط.
  1. تساعدنا ملفات تعريف الارتباط على تحسين خدماتنا. بمواصلة تصفح الموقع، فإنك توافق على ‏استخدامنا لهذه الملفات..