نرحب بالكتاب الراغبين في الانضمام إلى الأنطولوجيا

التسجيل

علي محمود طه - عودة المحارب ..

  1. اتدري الريح من ملكت زمامه = تشقّ الغرب و تطوي ظلامه ؟
    هفت للشرق فاختلجت جناحا = به، و استقبلت لثما غمامه !
    و قيل دنا و حوّم ، فاشرأبّت = ضفاف النيل تستهدي حيامه
    و عانقه الصّباح على رباها = غضيض الطّرف لم ينفض منامه
    يضيء بورده الأزليّ أفقا = تظلّله الرّعاية ة السّلامه
    وواكبه على سيناء برق = بعين الملهمين رنا فشامه
    تمثّل إذا تألّق ذكريات = و أمجادا مشهّرة مسامه
    لمحترب من الأبطال فاد = يخاف الدّهر أن يلقي عرامه
    حواريّ على كفيّه قلب = أبى غير الشّهامة و الكرامه
    نحيف من شراه الخلد يحمي = تراث الشّرق أو يرعى ذمامه
    كسته خشنة غير الليالي = و سلّت عزمه و جلت حسامه
    أشدّ على قواضبها مراسا = و أنفذ من مضاربها همامه
    أقام على الفلاة طريد ظلم = و ذيد ، فما أطاق بها مقامه
    و بايع في شبيبته المنايا = فعادت منه و ادّرأت حمامه !
    أحلّوا قتله و تطلّبوه = دما حرا و روحا مستهامه
    تنسّي الحرب كلّ فتى هواه = و لا ينسى الكميّ بها غرامه
    زئير الليث يطرب مسمعيه = و تشجيه برنّتها الحمامه
    و وثب الخيل أفراس الأماني = إلى خطر تعشّقه و رامه
    يصفّ البيض و السّمر العوالي = و يرقب من فم الصّبح ابتسامه
    و يفرك راحتيه دما و نارا = يغنّي حبّه و يدير جامه
    كذاك رأى الحياة فما اجتواها = و لا عرف الملالة و السّآمه
    مفازع للرّدى إن لاح فرّت = وراء خطاه و ارتدّت أمامه !

    ***

    أخا الهيجاء كيف شهدت حربا = يذكّر هولها يوم القيامه
    و كيف رأيت بعد الحرب سلما = تملأ بالضّغينة و اللآمه
    و قالوا عالم قد جمّلوه = فلم يعد الشّناعة و الدّمامه
    تناثرت الممالك فيه حتّى = لتعجز أن تبين لها حطامه
    متاهات تضلّ بها الليالي = و لا يدري بها فلك نظامه
    فلسطين الشهيدة في دجاه = مفزّعة الخواطر مستضامه
    أقام المستبدّ على حماها = فعاث بها و أفرادها طغامه
    و جاء بآبق لفظته دار = و أفّاق يحمّلها أثامه
    أباح له على كيد جناها = و شاطره على خبث مدامه
    و علّمه الرّماية و اجتباه = فسدّد في مقاتله سهامه !
    نديم الأمس سقاه بكأس = أحسّ لهيبها و رأى ضرامه
    رمى الشيطان عن فخّارتيها = و عضّ على نواجذه ندامه
    ألا لا يمرح الباغون فيها = فلن ينسى لها الحقّ انتقامه
    محال أن تطيب لهم حياة = عليها ، أو تدوم لهم إقامه
    عروبتها على الأدهر أبقى = و أثبت من رواسخها دعامه
    أتهدأ و هي في الغمرات تأسو = جريحا ؟ أو تشدّ له ضمامه ؟
    و مفتيها الأمين و مفتديها = وراء تخومها يشكو هيامه ؟
    فتى أحرارها ما عاب عنها = و لا منع الخيال بها لمامه
    كأمس ، كعهدها ، لم بغف عينا = بليل أقسمت ألا تنامه
    يؤلفها على الأحداث صفّا = جسور النفس جبّار العرامه
    جهاد في العروبة و احتشاد = له التاريخ قد ألقى زمامه

    ***

    أخا الصّبوات هل شفت الليالي = جراح القلب أو روّت أوامه ؟
    حللن بسوريا بعد اغتراب = و قد كاد الجلاء يتمّ عامه
    فقلت تحيّة الزّمن المعادي = لمقتل أطال به صدامه
    و أشرقت الكتائب عن لواء = يد الشهداء لم تترك عصامه
    لأصهب من أسود الحرب يمشي = بأصهب تمسك الدنيا لجامه
    حواك جلالة فحنيت رأسا = و لم تخفض لجبّارين هامه
    طريق المجد كم أثر عليه = لأهوال لقيت و كم علامه !
    و كم جبل هبطت برأس واد = يعزّ الجنّ أن ترقى سنامه
    حميت الغاصبين خطى إليه = فصان عراقه و حمى شآمه
    بجيش من بني عدنان فاد = ترى نسرا به و ترى أسامه
    يروعك خالد فيه و تلقى = عبيدة و هو في سيف و لامه
    كأنّ الفاتحين من الأوالي = على أسيافهم رفعوا خيامه !

    ***

    حماة الشرق ، كم الغرب باغ = عليه ، أذاقه بطشا و سامه
    و كم أيد عليه مجرّدات = مخالب كاسر يبغي التهامه
    ذئاب حول جنّته تعاوى = كأنّ بكلّ معترك زحامه
    هو السيف الأصمّ إذا تغنّى = صغا متجبر و وعى كلامه
    أعدّوا حدّه لصراع دهر = صريع الوهم من يرجو سلامه !
  1. تساعدنا ملفات تعريف الارتباط على تحسين خدماتنا. بمواصلة تصفح الموقع، فإنك توافق على ‏استخدامنا لهذه الملفات..