زياد الحكيم - الحركة التصويرية في الشعر


شملت الحركة التصويرية طائفة من الشعراء الانكليز والامريكيين الذين نظموا الشعر الحر والتزموا وضوح التعبير من خلال تقديم صور بصرية بالغة الدقة. وتعتبر هذه الحركة من نتاجات الحداثة الادبية وقد اطلقها ازرا باوند وهيلدا دوليتل عام 1912. والواقع ان الحركة قامت على افكار وضعها تي اي هلم الذي اقترح لنادي الشعراء في لندن عام 1908 ان يتصف الشعر الذي يكتبونه بدقة متناهية في التعبير عن الموضوعات المختلفة. وتدعو الحركة التصويرية الشعراء الى توظيف اللغة التي يستعمها الناس العاديون في الحياة اليومية بشرط الالتزام بالمفردة الدقيقة والابتعاد عن الالفاظ التي تستعمل في العادة لاضفاء جمالية لا تخدم التعبير الواضح الجلي.

وجاءت الحركة التصويرية ردا على اللغة المجردة التي كان يستعملها الشعراء الرومانسيون في الحقبة الجورجية. وسعى الشعراء التصويريون الى التعبير عن دقائق الموضوعات بلغة بعيدة عن المجرد. والتزموا الاقتصاد في استعمال الالفاظ. وقال ازرا باوند ان الصورة تقدم اثرا فكريا وانفعاليا في لحظة من الزمن. وقال ان على الشعراء التصويريين ان:

- يعالجوا الموضوع معالجة مباشرة سواء كان موضوعا ذاتيا او موضوعيا
- يمتنعوا بشكل مطلق عن استعمال اي كلمة لا تسهم في عرض الموضوع
- ان ينظموا القصيدة في سياق عبارة موسيقية

وكان وليام كارلوس وليامز من الرواد الاوائل في الحركة التصويرية. كتب القصة القصيرة والقصيدة والمسرحية والرواية والمقالة الادبية والسيرة الذاتية. واوجز طريقته في الشعر بعبارته الشهيرة "لا افكار الا في الاشياء". وقالت الشاعرة ماريان مور ان وليامز "استعمل اللغة الامريكية التي يستطيع الجميع قراءتها وفهمها." وفي ما يلي مثال شهير للشعر التصويري هو قصيدة لوليام كارلوس وليامز:

ملاحظة صغيرة

أكلتُ
الخوخات
التي كانت
في الثلاجة

والتي ربما كنتِ
احتفظتِ بها
للفطور

سامحيني
فقد كانت لذيذة
وحلوة جدا
وباردة جدا


فهذه القصيدة تصور حدثا صغيرا في حياة اناس عاديين بلغة محلية سهلة الفهم ولا تخلو من دعابة. وهو وان كان حدثا صغيرا الا انه ذو مضامين ثقافية وانسانية واسعة. وهذه القصيدة هي واحدة من اشهر ما في الشعر الامريكي من قصائد تصويرية، ونادرا ما تخلو منها مجلدات المختارات الشعرية .

وفي عام 1914 نشر ازرا باوند كتاب (التصويريون: مختارات) وفيه قصائد لكل من وليام كارلوس وليامز وريتشارد الدينغتون وجيمس جويس وهيلدا دوليتل. ويعد بين التصويريين ايضا شعراء من امثال دي اتش لورانس وجون غولد فليتشر. وفي الوقت الذي نشر فيه الكتاب كانت ايمي لويل تعتبر زعيمة الحركة. وبعد ثلاث سنوات اعتبرت ايمي لويل ان الحركة قامت بمهمتها وانتهى دورها. ومع ان الحركة التصويرية انتهت عام 1917 الا ان الافكار التي روجت لها تركت اثرا عميقا في الشعر الحر طيلة القرن العشرين.


[email protected]

هذا النص

ملف
زياد الحكيم
المشاهدات
65
آخر تحديث

نصوص في : نقد أدبي

أعلى