زياد الحكيم - من كتب أعمال شكسبير؟

يقبل معظم الناس - بمن فيهم معظم المتخصصين في الادب الانكليزي - ان وليام شكسبير الذي ولد في بلدة ستراتفورد في شمال انكلترة عام 1564 وتوفي فيها عام 1616 هو اعظم كاتب انكليزي في كل العصور وان مسرحياته واشعاره ليس لها مثيل في الاداب العالمية. ويوظف هؤلاء كثيرا من الوقت والجهد في قراءة هذه الآثار الادبية الخالدة والاستمتاع بما فيها من معان وأفكار.

لكن بعض المتخصصين ينظرون الى المسألة من جانب آخر. وفي حين انهم لا يشككون في ان الرجل حقيقي وان الاعمال المنسوبة اليه هي أعمال بالغة الروعة ولا مثيل لها الا انهم يقولون ان هذه الاعمال تتعارض مع سيرته المعروفة. فهو لم يكن متمرسا في الشؤون القضائية او ناطقا للغة الفرنسية او على معرفة بايطاليا كما تشير الى ذلك المسرحيات والقصائد. ويقولون ان وليام شكسبير لم يكتب مسرحياته وقصائده بنفسه بدليل انه لم يصل في تعليمه المدرسي الى مستوى متقدم ولم يكن على صلة بالبلاط الملكي والطبقات الارستقراطية في زمانه.

وبين ايدينا عدد من الوثائق التي تشير الى جوانب شخصية في حياة شكسبير كولادته وزواجه ووفاته وسجلاته الضريبية ومعاملاته العقارية بالاضافة الى ما تلقاه من تعليم. ولكن ليس بين ايدينا اي وثائق او مخطوطات مكتوبة بخط يده. وهذا دفع بعضا من ابرز الشخصيات الى التشكيك في انه هو الذي كتب اعماله بنفسه. ومن هؤلاء نذكر والت ويتمان ومارك توين وهيلين كيلر وهنري جيمس وسيغموند فرويد وشارلي شابلن واورسون ويلز.

ولا يبدو شكسبير في الاعمال المنسوبة اليه كاتبا مسرحيا وشاعرا عظيما فحسب، ولكنه يبدو على درجة عالية من الثقافة والمعرفة: وتنطوي هذه الاعمال على معارف واسعة في القانون والفلسفة والاداب الكلاسيكية والتاريخ والفن وعلوم الفلك والموسيقا والرياضيات والطب بالاضافة الى معارف واسعة بحياة الملوك واساليب تفكيرهم وطرق معيشتهم. ويتساءل المشككون كيف يمكن ان يكون شكسبير على دراية بهذا كله دون ان يكتب رسالة واحدة بخط يده ودون ان يكون عنده مكتبة تضم على رفوفها امهات الكتب المعروفة في ذلك الزمان؟ يضاف الى ذلك ان الوصية المنسوبة اليه – وهي وصية طويلة ومفصلة - لا تشير الى كتاب يملكه ولا الى مسرحية كتبها. ويقول هؤلاء ان اولاده ظلوا اميين طيلة حياتهم. فهل يعقل ان رجلا مثل شكسبير غفل عن تعليم اولاده القراءة والكتابة؟

وبعد اربعة قرون من وفاة الرجل يبقى الجدل قائما حول ان كان هو الذي كتب الاعمال المنسوبة اليه.


[email protected]
  • Like
التفاعلات: الأمين الإدريسي

تعليقات

لفتت اعمال شكسبير الانتباه بصفتها اعمالا استثنائية في بداية القرن التاسع عشر
- بعد نحو قرنين من وفاة وليام شكسبير. ولكن كان يعرف عن شكسبير حتى
ذلك الحين انه كان رجلا ريفيا لم يتلق كثيرا من التعليم. هنا بدأ الجدل حول
التعارض بين الرجل الريفي البسيط والاعمال البالغة الروعة المنسوبة اليه.
وقال البعض ان هذه الاعمال من الاهمية بحيث لا يمكن ان يكتبها كاتب واحد.
وقالوا انه لا بد ان مجموعة من الكتاب الجامعيين الكبار قد تعاونوا في كتابتها.
واقترحت اسماء عدة على رأسها المسرحي البارع كريستوفر مارلو والكاتب
والفيلسوف فرانسيس بيكون وشاعر البلاط ادوارد دو فير. واهم المرشحين
هو كريستوفر مارلو الذي تخرج في جامعة كيمبردج واتهم بالالحاد وخوفا من
تقديمه الى المحاكمة واعدامه اشيع انه قتل في مشاجرة في
احدى الحانات وفر الى فرنسا وهناك واصل كتابة اعماله ونسبها الى
شكسبير الذي كان يعمل ممثلا في لندن.
 

هذا النص

ملف
زياد الحكيم
المشاهدات
98
التعليقات
2
آخر تحديث

نصوص في : مقالة

أعلى