زياد الحكيم - استعمال اللغة

لماذا نستعمل اللغة؟ تبدو الاجابة على هذا السؤال بمنتهى السهولة: نستعمل اللغة لتبادل الافكار مع الاخرين عن احوالهم واوضاعهم وباللغة نعلمهم عن احوالنا واوضاعنا ايضا. ونتبادل معلومات وحقائق عن انفسنا وعن الاخرين وعن شؤون العالم الذي نعيش فيه. ولكن من الخطأ ان نظن ان تلك هي الوظيفة الوحيدة للغة. وقد اشار علماء اللغة الى عدد من الوظائف المختلفة التي نحققها باستعمال اللغة.

التعبير الانفعالي:

يسند رجل مسن عكازه بعناية شديدة على الجدار، ولكنها تهوي على الارض. يحاول مرة اخرى، فتهوي على الارض مرة اخرى. وعندما تهوي للمرة الثالثة، يفقد الرجل هدوءه ويشتم العصا بالفاظ غاضبة. ماذا نسمى وظيفة اللغة هنا؟ هل هي لتبادل المعلومات؟ ولكن ليس هناك شخص اخر يتبادل الرجل معه معلومات. هنا تقوم اللغة بمهمة تخليصنا من توتر عصبي نشعر به عندما يضيق بنا الحال لسبب من الاسباب. ونستعمل اللغة لتحقيق هذا الهدف سواء كنا وحدنا او في صحبة اخرين. ويستعمل الكثيرون كلمات غاضبة في اوضاع نشعر فيها بالاحباط والفشل. ومن ناحية اخرى نستعمل اللغة للتعبير عن نشوة عندما نرى منظرا جميلا كأن نقول: (ما اجمل هذا الجبل!) او للتعبير عن عاطفة جميلة (ما اطيب هذا الرجل!)، وان كان احد لا يسمعنا. فاللغة هنا تفتح نافذة للتعبير عن حالة نفسية نرتاح عندما نعبر عنها.

التواصل الاجتماعي:

نستعمل اللغة في عبارات كثيرة للتواصل مع الاخرين وليس لتبادل معلومات وافكار: من هذه العبارات "صباح الخير" و "ارجو ان تكون بخير" وما شابه. اللغة هنا لا تفيد في تبادل افكار وآراء، ولكنها تفيد في خلق جو من الود الاجتماعي الذي يجعل التعامل بين الناس اكثر سهولة ويسرا. ان عبارات من هذا النوع جاهزة ولا يحتاج قولها الى تأليف وتفكير في كل مرة. وهي تنص على ما هو واضح للجميع: "الطقس جميل اليوم" مثلا . وهي ليست بحاجة الى شرح من احد. وفي استعمال اللغة بهذا الشكل اشارة الى ان الناس بحاجة نفسية عميقة الى اقامة صداقة في ما بينهم او الى تجنب اثارة عداوة في اقل تقدير. لنتخيل وضعا نمتنع فيه عن استعمال عبارات مجاملة عندما تبدو هذه العبارات ضرورية ومتوقعة. الا يخلق الاحجام عن استعمالها وضعا فيه جفاء؟

الطاقة الكامنة في الصوت:

هناك حالات كثيرة يبدو فيها ان الهدف من استعمال اللغة هو اطلاق اصوات لها تأثير سحري على من يستعمل اللغة او على من يستمع اليها. نذكر هنا ما يردده الاطفال في العابهم، والفلاحون في حقولهم، وكل واحد منا في البيت والمكتب عندما نخلو الى انفسنا – كلمات ملحنة لا معنى لها، ولكنها تسر القلب والوجدان، وتدفع الى التحقق والنجاح.



[email protected]
لندن - بريطانيا

هذا النص

ملف
زياد الحكيم
المشاهدات
64
آخر تحديث

نصوص في : مقالة

أعلى