صلاح فضل: البحرين أعرق التجارب الإبداعية في الخليج.. حوار: جعفر الديري

لايزال الناقد العربي د.صلاح فضل متابعا نهما للابداع، ولايزال في سعيه الحثيث مقياسا للناقد المؤمن بقضيته وبجدوى قلمه. وهو الناقد الذي يلتمس من النقد إضاءة الابداع وجعله رأس حربة لاختراق المستقبل. والهدف - كما يصف هو نفسه - تحقيق ما يطمح اليه الانسان العربي من حرية ورخاء.
وفي هذا اللقاء مع الوسط، تطرق د.فضل الى أهمية الحضور الثقافي في العواصم العربية والخليجية بالتحديد والى التجربة الابداعية البحرينية الرائدة. نفرد هنا اللقاء...
* ربما اكتنفت هذه التجمعات والمهرجانات الثقافية الكثير من السلبيات، ولكن من المؤكد أنها تحتوي على الكثير من الايجابيات، فكيف يرى صلاح فضل حضور هذه المهرجانات على الساحة الثقافية؟
- أرى أن هذه الملتقيات الى جانب السلبيات الكثيرة التي يعددونها لها تتيح ثلاثة أمور هي على جانب كبير من الأهمية. أولها أني لا أشك في صدقيتها، فالناس هنا يلتقون وجها لوجه وجسدا لجسد وفكرا لفكر، فهم في فرصة للقاء بعضهم والإقامة علاقات الود والمحبة بينهم. الأمر الثاني أنك - أيها العربي - عندما تذهب الى عاصمة عربية يتاح لك من خلال هذه الملتقيات ماديا وعمليا الحصول على بعض النتاج الفكري والثقافي الابداعي الذي يروج في هذه العاصمة، بينما لو جلست في مكانك لما استطعت الحصول عليه، الأمر الآخر وهو الأهم والأعمق أنك عندما تحضر هذه الملتقيات تتداول في الندوة أو في المحاضرة أو الملتقى الذي تشترك فيه بعض الأفكار وتناقش بعض المبادئ وتسهم بقدر ما يتاح لك من رؤية وبصيرة، في أن تفتح الطريق ولو نافذة صغيرة جدا، لاشراك استراتيجية جماعية للفكر العربي تطل على المستقبل وتقوده الى ما ينبغي أن يمثل هدفه الأساسي.
وفي تقديري أن استراتيجية الثقافة العربية الآن تتمثل تحديدا في تعزيز التفكير العلمي وفي تقديس الحريات بمستوياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في إزالة الإكراه والاغتصاب الثقافي والقمع والحظر الذي تمارسه السلطات السياسية والدينية والمجتمعية لفتح النوافذ الى المستقبل والتواصل الجمالي والمعرفي مع بعضنا بعضا ومع العالم. فلو نجحنا في تثبيت هذه المؤشرات الضوئية في طريق المستقبل أمام أنفسنا نكون قد حققنا شيئا جميلا جدا لا تقتصر فائدته على النطاق المادي المحسوس وانما تتجاوز ذلك لتشمل طرائق المستقبل.

أسارى المركزية

* وما هي المؤشرات التي تستطيعها هذه الملتقيات لتلقي الضوء على جوانب أخرى في المشهد الابداعي العربي؟
- اننا أسرى أفكارنا القديمة، ومازال الكثيرون منا يعيشون في المركزية التي كانت مسيطرة على العقلية العربية في العقود الماضية، ولا يدركون أن حركة الثقافة النشيطة قد صنعت مراكزا أكثر شبابا وأكثر حيوية وأن عليهم أن يتواصلوا مع هذه المراكز، وأن يتبادلوا الأخذ والعطاء وأن يتفاعلوا معها. وأنا من جانبي أعتقد أن بعض العواصم الثقافية الخليجية الخفيفة غير المثقلة بضغط التراث الديني والتقليدي الرهيب الكاتم للأنفاس والمعيق للحرية، يمكن لها ان تساهم بفاعلية أشد في تحريك الثقافة العربية من الخليج وذلك لتوافر أمرين مهمين هنا: الأول نضرة الشباب واندفاعه والثاني التمكن الاقتصادي الذي يتيح الفرصة للتفرغ للفن والإنفاق عليه بل يتيح الفرصة لما هو اكبر من ذلك وهو انشاء الصناعات المرتبطة بالفنون البصرية. فمركز دبي مثلا في دولة الامارات العربية المتحدة يقوم بدور مهم جدا في هذا الصدد ويمكن أن تتبعه مراكز أخرى في كل من الدوحة، الكويت، المنامة ومسقط. وأتوقع أنه عندما تأخذ الثقافة العربية البصرية مكانها يمكن أن تضاف حركات جديدة وتيارات منعشة، ومستحدثات تفيد جسد الثقافة العربية كلها في جميع أرجاء الوطن العربي.

عراقة التجربة البحرينية

* أعلم أنك قضيت جزءا من حياتك مدرسا في مملكة البحرين، فما هي قراءتك للتجربة الابداعية في البحرين؟
- ان البحرين تعتبر أعرق التجارب الابداعية في الخليج العربي، وأكثر البؤر الخليجية تفاعلا مع الثقافة الحية سواء في النقد أو في الدراسات الأدبية أو في الفنون التشكيلية وأقدمها في الابداع القصي والروائي. وكدليل على ذلك نجد أن جميع الكتاب الخليجيين غير البحرينيين لم يصدروا أعمالهم من الخليج وانما من خارجه، بينما نجد الكتاب البحرينيين وحدهم الذين أحدثوا هذا التيار، وبالتالي فإن الدور الرائد للحركة الثقافية في البحرين - في تقديري - مازال يمثل نقطة الانطلاق الطليعية في الثقافة الخليجية وقد سبق غيره من الأجزاء الأخرى لكن الأجزاء الأخرى أضافت جهودا وأنشطة قامت وتقوم بها المراكز الأخرى الأمر الذي يخلق تيارا أقوى وأعم، وربما مس هذا التيار القلب الميت وأنعشه بنبض الابداع كما نتوقع منه.
فضل: استراتيجية الثقافة تتمثل في تعزيز التفكير

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى