سليمان الفليح - الغزو إلى زرقاء يمامة هذا الزمان.. شعر

على كثبانك الصفراء كان الحنظل البري بين السدر والحلفا
يواصل زحفه الأبدي فوق الأرض ملتفَّا
وكانت من لهيب الشمس تأتيني رياح تنفض الأغصان والسعفا
لتذرو الرمل في وجهي ويشويني شواظ يسبق العصفا
ليلغي وجهيَ المكدود من ترحاله البدوي عبر الليل
من منفى إلى منفى
وحين العصف داهمني يدوّي مثل قنبلة
تنامى الخوف في قلبي
ونزّ القلب وارتجفا
وفي إغفاءتي للموت بين الصحو والهذيان
حيث الفكر في رأسي يعاني النضب والنزفا
رأيت نضارة الأشجار رغم الجدب يانعة على سيقانها تلتف
ثعابين كأعمدة تنث السم عبر الريح إذ تعصف
ولما صوتها يرتد في الأنحاء يأتيني
فحيح ذاهل يرجف
وخيل من ثعابين
تهز الرمل في الصحراء إذ تزحف
إلى قومي وقد كانوا سكارى في مضاربهم وفارسهم أمام (النزل) مصلوبا
على بيدائهم ينزف
فهبت طفلة تبكي وتخبرهم بأن (الغزو) قد جاؤوا على خيل ...
ولا تعرف
سوى خيالة يمشون فوق الأرض قائدهم بهم يهتف
وقالت... آه يا قومي
لقد شاهدت في نومي
لحى تنتف
وغربانا عداد الرمل تأتينا من الأجواز جائعة لكي تخطف
صغار النوق والموتى وقتلى الحرب و(الضُّـعَّـفْ).
وريحا تحرق النيران !! والإنسان ...والحيوان والأحجار... والأشجار إذ تعصف
فقالوا: تكذب الطفلة
متى صارت بأسرار الورى تعرف...?
ألا قوموا لكي نقطع,
لسان الطفلة (المشؤومة) الأخبار كي تعزف
عن الكذب الذي ترويه
ما قالته شائعة وبلبلة, ودسّ يضعف الموقف!!
ولما جز سيدهم, لسان الطفلة الحلوه
ومات الصوت في الأوتار
أرعبهم هتاف هز رمل الأرض عبر الدم إذ يهتف:
لقد جاؤوا .... لقد جاؤوا ....
وأنتم مثلما كنتم, سكارى طول هذا الليل, لا تصحون من سكْر
كأن النزف يسكركم
ولم يبق بكم عِرق, من الإذلال لم ينزف

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى