نرحب بالكتاب الراغبين في الانضمام إلى الأنطولوجيا

التسجيل

احماد بوتالوحت - كسرة مرآة.. قصة قصيرة

  1. ـ حمودة! أأنت صاحبها ؟ !
    ـ والله ، يا أستاذة ،لست أنا !
    ـ أهذه هي هدية رأس السنة الميلادية ، يا عفاريت !
    كلفت المعلمة " سعيداً" ليتعرف على صاحب الفَسْوَةِ .
    - (جيفة) chrogne
    حشر سعيد أنفه بين الياقات وَشَمَّ جِلْدَ الأقفية ، وأخيراً طلعت " الحزقة" من جلباب "حمودة "
    ـ ماذا تغديت اليوم يا حمودة ؟
    ـ وجبة حَمَامٍ بـِالزَّبِيبْ يا أستاذة ! .
    ـ طائراً أم على طبقٍ ؟ قالت المعلمة . غرق التلاميذ في موجة من الضحك ، أخرستهم المعلمة بخنزرة.
    كان حمودة قد دُعِيَ يومها إلى طبقٍ من العدس في مقهى "الجيلالي " ، هو الذي لا تخرج وجبة غداءه عن كسرة خبز وكأس من الشاي الداكن يقدمه له صاحب المقهى والمطعم مقابل إستعمال مُتَعَلِّمِهِ دراجة حمودة الهوائية لإحضار مستلزمات المطعم .
    ـ هل سمعت عن أحد يأكل حَمَاماً بالزبيب ويفسو مثل فسوتك . يا خنزير !
    يسرح حمودة ، يخرجه صوت المعلمة من غفلته .
    ـ عن ماذا كنا نتكلم ، يا حمودة ؟
    سُؤالٌ يجد حمودة في مكان آخر ، مشغولاً بتجريد معلمته من ثيابها في خياله ، كما كان قد تعود أن يفعل من حين لآخر في حصتها ، يعجبه أحمر شفتيها ، يلتقط أعقاب سجائرها التي تدخنها خارج الفصل ، يتأمل رسم الاحمر على اللفائف ، يدخن العقب وهو يتذوق طعم شفتيها .
    تضبطه مرة يفعل ، تنهال عليه بكعب حذائها .
    ـ نحن هنا لنعلمكم ، كيف تكونوا متحضرين !
    يتأمل بشرتها البيضاء ، يرسم عريها في خياله ، والمحظور المتبقي يُكْمِلُهُ بِكَسْرَةِ مرآة ، يحرص عليها ، ينظفها من حين لآخر في غفلة عن أعين الآخرين ، يضع عليها أخمص قدمه ولا يكشف عن فضاءها إلا حين تقف المعلمة أمامه ، يطالعه إمتداد فخذيها وجزء من ثبانها ، ورغم ذلك تشح المرآة بالتفاصيل التي يروم حمودة الإطلاع عليها ، يغير وضعه ليتمكن من إلتقاط أسفلها ، تلاحظ المعلمة تلصصه عند موطء قدمه ، تحول قدمه بإحدى رجليها ، فيسقط ثبانها في سماء المرآة ، يتضرج وجهها ثم تنخرط في موجة من البكاء .


    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    احماد بوتالوحت
  1. تساعدنا ملفات تعريف الارتباط على تحسين خدماتنا. بمواصلة تصفح الموقع، فإنك توافق على ‏استخدامنا لهذه الملفات..