زياد الحكيم - السوريالية حركة فنية وثقافية


ما ان نذكر سالفادور دالي حتى ننتقل الى عالم السوريالية الذي تحكمه قوانين مختلفة عن القوانين التي تحكم عالمنا الواقعي المادي. والسوريالية ليست شكلا فنيا فحسب، ولكنها حركة ثقافية كان اثرها واضحا في مختلف افكار العالم وممارساته، من الفكر السياسي الى طرق تعبير الانسان عن نفسه في السينما والشعر والادب والفن التشكيلي.

في نهاية الحرب العالمية الاولى، ناصر الفنانون الذي هاجروا من باريس الى مختلف انحاء العالم حركة الدادوية التي رفعت راية الاعتقاد ان الحرب هي نتيجة حسابات مادية لمجتمع برجوازي رأسمالي لا يعرف الرحمة. وقدم الدادويون افكارهم بحركات معادية للفن وبعروض مختلفة وباعمال فنية وباعمال ادبية. ونقرأ في تاريخ السوريالية ان اولى بذور هذه الحركة الفنية تشكلت في رحم الحركة الدادوية. والرجل الذي يمكن ان نقول انه مؤسس السوريالية هو اندريه بريتون الذي اعتبر الحركة بانها شكل من اشكال الثورة. وتأثرت السوريالية بشكل مباشر وعميق بالنظريات الفرويدية، من حيث هي خيال يشبه الاحلام. واستفاد الفنانون السورياليون من نظريات فرويد التي تتناول التداعي الحر وتحليل الاحلام واللاشعور. وكثير من هؤلاء الفنانين تميزوا بغرابة الاطوار، ولكن ايا منهم لم يعترف بانه مجنون. وكان مما قاله سالفادور دالي في هذا الشأن: هناك فرق واحد بيني وبين المجنون، وهو اني لست مجنونا. ومن خصائص اللوحة السوريالية اننا نجد فيها عناصر مجتمعة لا نراها في الواقع: والهدف من جمع عناصر متنافرة في اللوحة هو احداث صدمة لدى المتلقي. ويهدف معظم الفنانين السورياليين الى كسر ما يربط المتلقي بالسلوك العقلاني والتقاليد والاعراف المعروفة.

ويوظف معظم الفنانين السورياليين التداعي الحر وافكار اللاشعور ويربطون بين المجرد والحقيقي. وركز سالفادور دالي على تصوير اجسام من العالم الحقيقي في حالات متخيلة. ويعتقد ان حركات فنية اخرى مثل التعبيرية التجريدية والواقعية السحرية ولدت من السوريالية في الفن.


[email protected]
لندن - بريطانيا

هذا النص

ملف
زياد الحكيم
المشاهدات
49
آخر تحديث

نصوص في : مقالة

أعلى