أمل دنقل - سرحان لا يتسلم مفاتيح القدس.. “بكائيات”

(الإصحاح الأول)
عائدون، وأصغر إخوتهم (ذو العيون الحزينة)
يتقلب في الجُبِّ،
أجمل إخوتهم.. لا يعود!
وعجوزٌ هي القُدْسُ (يشتعل الرأسُ شيبًا)
تشمُّ القميصَ فتبيضُّ أعيُنُها بالبكاء،
وتخلع الثوبَ حتى يجئ لها نبأٌ عن فتاها البعيد
أرضُ كنعانِ – إن لم تَكُنْ أنتَ فيها – مراعٍ من الشوك
يورثها الله من شاء من أمم،
فالذي يحرس الأرضَ ليس الصيارف
إن الذي يحرس الأرضَ ربُّ الجنود
آه من في غد سوف يرفع هامته
غير من طأطأوا حين أزَّ الرصاص؟
ومن سوف يخطب – في ساحة الشهداء –
سوى الجبناء؟
ومن سوف يغوي الأرامل إلا الذي سيؤول إليه خراج المدينة!!؟

(الإصحاح الثاني)
أرشق في الحائط حد المطواه
والموت يهب من الصحف الملقاة
أتجزَّأُ في المرآة
يصفعني وجهي المتخفي تحت قناع النفط
” من يجرؤ أن يضعَ الجرسَ الأولَ في عنقِ القط؟ “

(الإصحاح الثالث)
منظرٌ جانبيٌّ لفيروز
(وهي تطل على البحر من شرفة الفجر)
لبنان فوق الخريطة:
منظر جانبي لفيروز؟
والبندقية تدخل كل بيوت الجنوب
مطر النار يهطل، يثقب قلبا.. فقلبا
ويترك فوق الخريطة ثقبا.. فثقبا
وفيروز في أغنيات الرعاة البسيطة
تستعيد المرائي لمن سقطوا في الحروب
تستعيد الجنوب!

(الإصحاح الرابع)
البسمةُ حلمٌ
والشمس هي الدينار الزائف
في طبق اليوم
(من يمسح عني عرقي في هذا اليوم الصائف)
والظل الخائف
يتمدد من تحتي،
يفصل بين الأرض.. وبيني!
وتضاءلتُ كحرفٍ مات بأرض الخوف:
(حاء.. باء)
(حاءٌ.. راءٌ.. ياءٌ.. هاءٌ)
الحرف: السيف
ما زلت أرودُ بلادَ اللون الداكن
أبحثُ عنه بين الأحياء الموتى والموتى الأحياء
حتى يرتد النبضُ إلى القلبِ الساكن
لكن!!

(الإصحاح الخامس)
منظر جانبي لعمان عام البكاء
والحوائط مرشوشةٌ ببقايا دم لعقته الكلاب
ونهودُ الصبايا مصابيح مطفأة فوق أعمدة الكهرباء
منظر جانبي لعمان،
والحرس الملكي يُفَتِّشُ ثوبَ الخليفة
وهو يسير إلى ” إيلياء “
وتغيبُ البيوتُ وراءَ الدخان
وتغيب عيون الضحايا وراء النجوم الصغيرة
في العلم الأجنبي،
ويعلو وراء نوافذ ” بسمان عزف البيان ”

(الإصحاح السادس)
اشتري في المساء
قهوة وشطيرة
واشتري شمعتين. وغدارة، وذخيرة
وزجاجة ماء
………………….
عندما أطلقَ النارَ كانت يد القدس فوق الزناد
(ويدُ اللهِ تخلعُ عن جسدِ القدسِ ثوبَ الحداد.
ليس من أجل أن يتفجَّرَ نفطُ الجزيرة)
ليس من أجل أن يتفاوض من يتفاوض
من حول مائدة مستديرة
ليس من أجل أن يأكل السادة الكستناء.

(الإصحاح السابع)
ليغفرِ الرَّصَاصُ مِنْ ذَنْبِكَ مَا تَأَخَّرَ
لِيَغْفِرِ الرَّصاصُ.. يا كيسنجر!!


أمل دنقل
  • Like
التفاعلات: محمد فائد البكري

هذا النص

ملف
أمل دنقل
المشاهدات
24
آخر تحديث

نصوص في : شعر

أعلى