نرحب بالكتاب الراغبين في الانضمام إلى الأنطولوجيا

التسجيل

عبدالله فراجي - خَمِيلَةُ عَاشِقٍ.. شعر

  1. 1-
    آهٍ.. وآهٍ..
    يَا سَفِينَةَ أَحْرُفِي،
    حَطَّتْ رِحَالُكِ فِي مَرَافِئِ عَاشِقٍ،
    تَرْمِيهِ سَاحِرَةٌ بِنَارِ الْحُزْنِ إِنْ كَدَرا..
    وَرَحْبُ الْخَطْوِ لِلْعَرَصَاتِ أَدْخَلَنِي،
    فَجِئْتُ إِلَيْكِ يَا مَكْنَاسُ مُعْتَمِرًا،
    وَجِئْتُ إِلَيْكِ وَالأَشْوَاقُ تَحْمِلُنِي،
    وَفِي الأَحْلَامِ أَنْغَامٌ عَلَتْ وَتَرَا..
    وَلَمَّا سِرْتُ فِي أَحْرَاشِكِ الْكُبْرَى،
    وَجَدْتُ الْجَدْبَ مُنْتَشِرَا
    وَبَابَ الرِّيحِ مُنْغَلِقاً
    وَخَلْفَ الْبَابِ أَشْجَارٌ تَشِيخُ بِلاَ ثِمَارٍ
    وَالرُّعُودُ تَهُدُّ فِيهَا الأخْضَرَا
    وَإِذَا السَّحَابُ عَلَى الْمَدِينَةِ مَارِدٌ مُتَجَبِّرٌ
    يَكْسُو سَمَاءَ دُرُوبِهَا حَجَرَا
    وَيَخْتَرقُ الْمَدِينَةَ كُلَّمَا صَمَدَتْ
    وَأَوْقَفَتِ الْكَوَابِيسَ الرَّهِيبَةَ في الْكَرَى..

    2-
    عَرَصَاتُهَا تَرْوِي جَدَاوِلَ مُهْجَتِي،
    تَرْوِي خَمِيلَةَ عَاشِقٍ،
    مَكْنَاسَةُ الزَّيْتُونِ أَيْكَتُهَا،
    وَرُوحِي ضَمَّخَتْنِي فِي مَدَارِجَ مِنْ هَوًى،
    نَامَتْ عَلَى تَارِيخِهَا زَمَنًا،
    وَقَامَتْ في الصَّبَاحِ تُجَدِّلُ الأَنْوَارَ مِنْ غَضَبٍ،
    وَحُرْقَةِ عَاشِقٍ،
    فِي جَبْهَةِ الْأيَّامِ تَكْتُبُهَا
    عَلَى أَسْوَارِهَا رَقَصَ الزَّمَانُ مُعَرْبِدًا
    وَعَلَى هَدِيلِ حَمَامَةٍ نَامَتْ،
    وَبَاتَتْ تَكْتُمُ الأحْزَانِ فِي قَلَقٍ،
    وَتَرْسُمُ فِي الْمَهَانَةِ وَجْهَهَا..

    3-
    آهٍ أَيَا مَكْنَاسُ،
    يَا مُرْجَانَةَ الرُّؤْيَا..
    تَقَاسَمَكِ اللُّصُوصُ وَهَاجَرُوا،
    يُخْفُونَ عَنْكِ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَا..
    وَحِينَ يُقامِرُونَ بِوَجْهِكِ الأبْهَى،
    وَيَقْتَلِعُونَ مِنْ عَرَصاتِهِ الشَّجَرَا..
    أَلُومُ الْكَبْوَ مَرَّاتٍ عَلَى مَضَضٍ،
    وَأَنْهَضُ كَالْحِصَانِ إِذَا كَبَا وَتَعَثَّرَا..
    أَغْتَصُّ باِلأحْزَانِ حِينَ أَرَاكِ تَحْتَ نِعَالِهِمْ،
    وَأُقَارِعُ الْقَدَرَ الرَّهِيبَ وَمَا جَرَى،
    أَتَنَسَّمُ التَّارِيخَ فِي فُسْتَانِكِ الْأَبْهَى
    أَعْبُرُ فِي مَصَابِيحِ الْطَّرِيقِ وَلاَ أَرَى
    أَتَوَقّعُ الْأَسْوَارَ تَنْطِقُ بِالرَّعَاعِ وَقَهْرِهِمْ
    وَتُحَدِّثُ الرَّيْحَانَ عَنْ زَمَنٍ طَغَى وَتَجَبَّرَا
    مَكْنَاسُ يَا مَكْنَاسُ..
    يَا أَثَرًا تَسَاقَطَ فِي الْمَقَابِرِ وَالثَّرَى..

    4-
    فِي البُؤْسِ تَنْتَحِرُ الْمَدِينَةُ كُلَّمَا خَفَقَتْ،
    وَلاَ تَخْبُو حُرُوفُ كَلَامهَا
    فِي الصُّبْحِ تَحْتَرِقُ الْمَدِينَةُ وَحْدَهَا
    وَالْحَرُّ وَالأشْوَاكُ وَالْحَجَرُ
    وَنَارُ الشَّمْسِ في دَمِهَا..
    مِيَاهُ عَرِينِهَا تَجْرِي وَمَا انْسَكَبَتْ،
    وَلاَ رَوَتِ الْجَنَائِنَ كُلَّهَا
    طُرُقُ الْمَدِينَةِ يَخْرُجُ الثُّعْبَانُ مِنْ فَمِهَا
    وَحَبِيبَتِي تَحْكِي غَرَائِبَ لَيْلِهَا
    صَارَتْ بَيَارِقَ مِنْ حَرِيرٍ ضَمَّهَا صَدْرِي،
    مَلَائِكَةً تُعَمِّدُ خَطْوَهَا
    وَأَنَا الَّذِي أَقْبَلْتُ مِنْ زَمَنِي أُرَاوِدُ عِشْقَهَا
    فَوَجَدْتُ فِيهَا عَبْلَةً أُخْرَى
    وَجَدْتُ حُرُوفَ حُسْنِهَا انْدَثَرَتْ،
    وَصِرْتُ حَبِيسَ أَسْوَارٍ تَصِيحُ وَتَنْحَنِي
    عَلِّي إِذَا سَكَنَتْ جِرَاحِي،
    أَزْرَعُ الرَّيْحَانَ فِي بُسْتَانِ عَاشِقَتِي كِتَابًا مِنْ هَوًى،
    عَلِّي أَكُونُ كَمَا أَنَا
    عَلِّي أَكُونُ أَمِيرَهَا
    وَصَبَابَتِي في الْقَلْبِ عَاصِفَةٌ
    وَعِشْقِي فَاتِنٌ مُتَرَقِّبٌ..
    لَكِنَّنِي أَبْصَرْتُ حُلْكَةَ وَجْهِهَا،
    أَبْصَرْتُ خَاتِمَةَ الطَّرِيقِ،
    وَغاصِبًا وَجِلًا يُرَتِّبُ مَحْوَهَا..
    5-
    مَكْنَاسُ فِي الْأَوْحَالِ غَارِقَةٌ،
    وَفِي الرِّجْلَيْنِ أَصْفَادٌ وَأَثْقَالٌ وَأَزْمِنَةٌ،
    وَرِيحٌ فِي شَوَارِعِهَا عَوَتْ..
    مَكْنَاسُ تَحْمِلُ عُرْيَهَا،
    لِلنَّاسِ تَشْكُو هَوْلَ عَاصِفَةٍ،
    تُكَسِّرُ قَلْبَهَا..
    تَبْكِي عَلَى زَمَنٍ تَرَاقَصَ خَلْفَهَا،
    تَمْضِي وَفِي صَخْرِ الطَّرِيقِ نِعَالُهَا اهْتَرَأَتْ،
    وَصَوْتُ الرِّيحِ لِلْآذانِ مُغْتَصِبٌ،
    وَبَابُ الْعِشْقِ أَحْرَقَهُ أَمِيرٌ دَاسَ فَوْقَ فُؤَادِهَا
    سَحَبَ الدَّلِيلَ مِنْ يَدِهَا..
    ثُمَّ اخْتَفَى..

    6-
    فِي الْـقَلْبِ تَنْمُو بَذْرَةَ الْأحْلَامِ فِي وَهَجٍ..
    وَفِي الْأيَّامِ تَنْشُرُ سِحْرَهَا..
    فَهَلِ اخْتَفَتْ فِي زَحْمَةِ الثَّوَرَاتِ
    وِجْهَةُ سَيْرِهَا...؟
    وَهَلِ اعْتَرَاهَا حَاصِبٌ عَاتٍ،
    فَأَسْكَتَ صَوْتَهَا...؟
    مَكْنَاسُ يَا مَكْنَاسُ،
    يَا إِغْرَاءَ سَيِّدَةٍ، تَرَهَّلَ حُسْنُهَا..

    7-
    فِي خَطْوِهَا وَهَنَ الْعَشِيقُ وَمَا انْكَوَى،
    عَيْنَاهُ شَارِدَتَانِ فِي الْأفْقِ الْمُكَسَّرِ والْمَدَى..
    وَعَلَى جَبِينِ الصُّبْحِ يَرْسُمُ لَوْحَةً،
    فِي اللَّيْلِ يَنْسُجُهَا جَدَائِلَ أَحْرُفٍ،
    تَرْوِي حِكَايَةَ عَالَمٍ مُتَكَسِّرٍ..
    تَحْنُو وَتَكْتُمُ مَا بِهَا..
    مَكْنَاسُ في الظَّلْمَاءِ شَارِدَةٌ عَلَى وَادٍ،
    بِلاَ مَاءٍ،
    وَلاَ زَرْعٍ،
    تُكَابِدُ فِي الشَّدَائِدِ مَوْتَهَا..
    وَأَنَا أُتَابِعُ سِحْرَهَا مِنْ بَابِ مَمْلَكَتِي..
    فَنَارِي سَاطِعٌ فِي بِرْكَةِ الْأَحْلَامِ،
    يَكْشِفُ سِرَّهَا..
    وَاللَّيْلُ عَاتٍ..
    وَالضَّبَابُ عَلَى الشَّوَارِعِ حَطَّ فِي غَضَبٍ،
    وَعَاشِقُهَا بِلَا سَيْفٍ يُحَاصِرُهُ الرَّدَى..

    28/04/2018
  1. تساعدنا ملفات تعريف الارتباط على تحسين خدماتنا. بمواصلة تصفح الموقع، فإنك توافق على ‏استخدامنا لهذه الملفات..