محمد أديب السلاوي - مؤمنون بلا حدود يعيدون كتابة تاريخ طنجة / تطوان..

-1-

اهتم المثقفون العرب القدامى وحتى المعاصرين بثقافة السير والتراجم، إذ افردوا لها مصنفات ومعاجم وانطلوجيات و موسوعات لتاريخ سير الأدباء والعلماء والفقهاء والسياسيين والفنانين والحرفيين والأطباء والفلاسفة،وهو ما حول فن السير والتراجم إلى مصدر أساسي للتاريخ.

إن المسعودي وابن خلكان الدمشقي وابن خلدون في التاريخ القديم كأحمد تيمور وعبد الله كنون وعبد الرحمان بن زيدان في التاريخ المعاصر، اتخذت كتابة السير والتراجم عندهم أهمية قصوى، إذ احتلت مكانا مرموقا في فاعليتهم الثقافية، ذلك لان تأثيرها كان فعالا في التدوين التاريخي وفي الدرس الأكاديمي.

والحقيقة أن كتابة التراجم والسير عند العرب بلغت ما لم تبلغه عند الإغريق والرومان، إذ استطاع العرب في عصورهم المختلفة، التاريخ لأعلام المدن،وأعلام الحارات، وأعلام الصنائع والبدائع، وأعلام الحروب والسلام، إضافة إلى أعلام المعرفة،وهو ما جعل من فن التراجم والسير في الثقافة العربية، فصيلة قائمة الذات ،لها روادها ومناهجها وتأثيرها في المسارات التاريخية.

-2-

عرفت المدرسة التاريخية المغربية في كتابة السير والتراجم،تحولا مهما على يد الجيل الجديد، من خلال مواضيعها واشكالياتها ومقارباتها.

إن مشروع الكاتب المتميز ذ. حسن بيريش " انطلوجيا كتاب طنجة / مئة عام من الإبداع" ومشروع الأديبة ذة. أسماء المصلوحي "أسماء وأعلام في ذاكرة تطوان، يضع المشهد الثقافي بقيمه وأحداثه الثقافية والإبداعية لمدينتي طنجة وتطوان، خلال قرن من الزمن على بساط البحث المعرفي، في زمن أصبح للفاعلية الثقافية حضورها المميز في التاريخ وفي البحث الأكاديمي.

بقراءتنا المتأنية لمشروعي بريش/ المصلوحي، نجد الأمر لا يتعلق بمدينتي طنجة وتطوان،بقدر ما يتعلق بالتراكمات الثقافية التي تصبغ الإنسان في هذه المنطقة بطابعها الثقافي، وبقيمها الحضارية التي تحوله إلى فاعل تاريخي.

من هذه الزاوية ،يتوجه هذا المشروع، إضافة إلى رؤيته التاريخية للمتن الثقافي/المعرفي،إلى مساعدة قرائه من الباحثين والطلبة، على أعادة قراءة أفكار وتوجهات وقيم أصحاب التراجم والسير،بفهم وتعاطف جديدين.

ولاشك أن دارسي العلوم الإنسانية والآداب والفنون، سيجدون في هذه التراجم والسير إضافة إلى دلك ،مراجع غنية، تتجاوز قيم الاعتراف ،إلى قيم البحث والاكتشاف التي تضعنا بلا شك أمام مشاهد تاريخية/ثقافية جديدة لمدينتي طنجة / تطوان.

-3-

نعم، إن السير والتراجم التي تحتضنها انطلوجيا ذ. بيريش وذة. اسماء المصلوحي، تتجهان بهدوء نحو وضع تاريخ جديد لمدينتي طنجة / تطوان، تاريخ يتميز بالأحداث والتحولات التاريخية والتفافية والحضارية التي عرفتها خلال القرن الماضي، وهو ما جعل هذا المشروع التوأم يهتم بكل ما يتعلق بالخبرات الفكرية/الإبداعية،والتي تعكس في ذات الوقت القيم والمعتقدات والعادات التي تشكل مفاهيم الفاعلية الثقافية في الزمن الراهن للمدينتين المذكورتين.

معنى ذلك، أن مشروع ذ. بيريش/ ذة. المصلوحي الذي يربط طنجة / تطوان بقيمهما الثقافية والحضارية ليس شريحة من السير، انه في العمق يشكل جهدا نقديا، إبداعيا، يقوم علي فهم عميق للدور الجوهري للتجارب والمواقف والقيم الفكرية والأخلاقية والاجتماعية لهذه السير التي تضئ المعالم الحضارية لمدينتين عظيمتين في التاريخ والجغرافيا.

هذا النص

ملف
محمد أديب السلاوي
المشاهدات
196
آخر تحديث

نصوص في : مقالة

أعلى