الإله الذي كان صديقي!

هذه الكلمة الأرملة التي كانت تحبك باسمي
مات معناها
ودفناه في كل مكان،
وما يزال الصدى يلوك سيرتها،
ويبحث لها عن زوجٍ أليف،
هذه الكلمة التي كانت أنا،
أريدُ لها إلهاً بسيطاً أستطيع التفاهم معه في السر والعلن،
دون حاجةٍ لوكلائه الحصريين في كل مكان،
أولئك الذين يصنعون الآلهة التي لا تقوى على نفعهم؟!
وكلما سمعتُ صراخَ الإله في مئذنةٍ
تذكَّرت فوائد الشريط اللاصق،
وكلما سمعتُ صراخ الله في قلبي الوحيد
فكرتُ بمكبرات الصوت،
لا أحبُ الإله هذا الذي ضاع منهم ،
وتاه عن حاجتهم إليه،
الإله الذي كنتِ تحبينه أكثرَ مني بلاسبب!
و هم ينادون عليه صباحَ مساء كأنما صار أصمّا،
وكان يمكنهم أنْ يبحثوا عنه في المستشفيات
أو في الأزقة المكتظة بالفقراء
أو في أقسام الشرطة المزدحمة بظنون الطغاة،
كان يمكنهم أن لا يزعجوا الآخرين بالنداء عليه.
رغم أنني أرفض التمييز العنصري بين الكلمات
و ما يزال لدي هوىً محايدٌ
كان يمكنهم أن يموِّلوا إعلاناً واحداً عن الصدفة،
أو أنْ يضعوا فديةً لخاطفيه العميان،
كان بمقدورهم أنْ يدفعوا لمن يدلُهم عليه.
ويتركون لي فرصة النأي بالحس،
فلا أحبُ الإله الذي يحشرونه في المئذنة،
ويحبسون معناه في اتجاهٍ منتصب،
فهكذا إله يأخذُ شكل خازوق!
أو يتجلّى كهاويةٍ مقلوبة.
لتكن الآلهة أعلى من الكلمات الحادة،
وشخصيةً جدا،
أريدُ إلهاً محايداً ،
إلهاً لكل مواطن،
فما جدوى أن يصير الإله مصدراً رسمياً للضوضاء؟!
لا أحبُ الإله الكسول جدا،
لا أحبُ الإله الذي يقولُ حيَّ على خير العمل
ويعيشُ عاطلاً !
فالإله الذي ما يزال صديقي
لا يعملُ شيئاً سوى الصراخ خمس مرات كل يوم
هذا الإله الذي تحبينه جما
ويأكلون التراث باسمه أكلاً لمَّا
وتُلقون عليه بكل شيء،
الإله الذي تنسبون إليه كل نجاحٍ لا يعرفه عن نفسه، ولايحتاج إليه!
الإله الذي يعملُ في السرَّ ضد نفسه
الإله الذي يحسنُ الإصغاء إلى الآخرين
ولا يلعبُ اليانصيب،
الإله الذي ما يزالُ صديقي منذ كنتُ طفلا
لا أريدُه أنْ يكبر!
أريدُ أن يظل إلهي طفلاً حتى نهاية عمري ليستمر بقوة الأحلام
وأستمر في تمنِّي أن يبلغ الرشد !
فالآلهة التي تكبرُ معنا، تشيخ وتعجز عن ممارسة دور الأب.
والحب الذي لا يكون حراً يصبح زنزانةً عمياء!
  • Like
التفاعلات: جورج سلوم

هذا النص

ملف
محمد فائد البكري
المشاهدات
84
آخر تحديث

نصوص في : غير مجنس

أعلى