محمد فائد البكري - الإله الذي ما يزال صديقي!

أريدُ إلهاً بسيطاًأستطيع التفاهم معه،
دون حاجة لوكلائه الحصريين،
لماذا تصنعون الآلهة إذا كانت لا تقوى على نفعكم؟!
كلما سمعتُ صراخَ الإله في مئذنةٍ
فكرتُ بفوائد الشريط اللاصق،
كلما سمعتُ صراخ الله في قلبي
فكرتُ بمكبرات الصوت،
لا أحبُ الإله هذا الذي تحبون أكثرَ مني
وتنادون عليه صباحَ مساء كأنما صار أصمّا،
يمكنكم أنْ تبحثوا عنه في المستشفيات
في الأزقة المكتظة بالفقراء
في أقسام الشرطة المزدحمة بظنون الطغاة،
يمكنكم أن لا تزعجوا الآخرين بالنداء عليه
يمكنكم أن تمولوا إعلاناً واحداً
أنْ تضعوا فديةً لخاطفيه
أنْ تدفعوا لمن يدلُكم عليه
لا أحبُ الإله الذي تحشرونه في المئذنة
فهكذا إله يأخذُ شكل خازوق!
أو هاويةٍ مقلوبة.
لتكن الآلهة أعلى من الكلمات،
وشخصيةً جدا،
ما جدوى أن يصير الإله مصدراً رسمياً للضوضاء،
لا أحبُ الإله الكسول
لا أحبُ الإله الذي يقولُ حي على خير العمل
ويعيشُ عاطلاً
لا يعملُ شيئاً سوى الصراخ خمس مرات كل يوم
لا أحبُ الإله الذي تحبونه جما
وتأكلون التراث باسمه أكلاً لمَّا
وتُلقون عليه بكل آمالكم
وتنسبون إليه كل نجاحٍ لا يعرفه عن نفسه، ولايحتاج إليه!
أحبُ الإله الذي يعملُ في السرَّ
اللهَ الذي يحسنُ الإصغاء إلى الآخرين
ولا يلعبُ اليانصيب،
الإله الذي ما يزالُ صديقي منذ كنتُ طفلا
ولا أريدُه أنْ يكبر!
الآلهة التي تكبر معنا، تشيخ وتعجز عن ممارسة دور الأب،
أريد أن يظل إلهي طفلاً ليستمر بقوة الأحلام!
  • Like
التفاعلات: جورج سلوم

هذا النص

ملف
محمد فائد البكري
المشاهدات
42
آخر تحديث

نصوص في : غير مجنس

أعلى