1. تساعدنا ملفات تعريف الارتباط على تحسين خدماتنا. بمواصلة تصفح الموقع، فإنك توافق على ‏استخدامنا لهذه الملفات.. اقرأ أكثر.

أحمد جاد الرب - منزل يليق بالقطط... (قصة قصيرة)

  1. جاءتنا الفرصة للهجرة لأمريكا بعد سنوات من المعاناة وشظف العيش. بعنا كل ما نملك فى بلدنا العربى واشترينا منزلا صغيرا جميلا فى حى هادئ بإحدى الولايات. كنا أنا وزوجتى وطفلتاى نشعر أننا نعيش حلما ورديا. لكن فى اليوم الخامس دق الجرس. ظننتهم جيراننا قد جاءوا للتعارف. فتحت الباب. سبعة أشخاص بين رجال وسيدات فى ملابس شبه رسمية يزينها شعار لم أتبينه. أزاحونى جانبا واقتحموا المنزل يفتشون كل ركن فيه. الأجهزة التى يحملونها بعضها يومض وبعضها يصدر أزيزا. ولأننى أجيد الإنجليزية بحكم عملى فقد انتهزت الفرصة لألقنهم درسا. صحت بإنجليزية فصيحة: أيها السادة، لسنا إرهابيين. لا يليق أن تظنوا بنا ذلك لمجرد كوننا عرب. فلتتخلصوا من هذه الصور النمطية الرديئة التى يبثها إعلامكم الصهيونى. أشارت لى إحدى السيدات أن أصمت لتتمكن من سماع الإشارات الصادرة عن جهازها. بعدها انتحى بى أحدهم جانبا:

    – حسب معلوماتنا فقد قمتم منذ يومين بشراء قطة من متجر الحيوانات الأليفة فى الشارع السادس.

    – نعم سيدى، فأطفالى يحبون القطط.

    – نحن هنا لنتأكد أن منزلكم تتوافر به شروط الأمان والسلامة للقطة. قبل أن نسمح لكم باقتنائها علينا التيقن من أن لديكم منزلا يليق بقطة.

    هنا فقط تنبهت للشعار الذى يزين ستراتهم. كان شعار جمعية الرفق بالحيوان. حككت رأسى بهدوء متظاهرا باعتيادى هذه الأمور كأى إنسان متحضر يدرس الأدب والشعر!! و تركتهم يجولون فى المنزل كما شاءوا.

    لكن الأمر لم ينته عند هذا الحد. ففى تلك الليلة بت أتقلب على الفراش من أثر حلم عجيب. رأيتُنى وزوجتى وطفلتىَّ ننظر برعب من نافذة منزلنا القديم نرقب هؤلاء المسلحين وهم يهبطون الجبل المجاور للقرية. كل سكان القرية يرقبونهم بفزع مثلنا. راياتهم السوداء ترفرف فوق رؤوسهم وصيحاتهم الهمجية تكاد تصم آذاننا رغم المسافة. سألتنى زوجتى وهى ترتجف: هل سيقتلوننا؟ قلت هامسا: ربما أنا، لكن أنت والطفلتين سيأخذونكن سبايا. طفقت زوجتى تتلو الشهادتين. لا أدرى كيف التفتُّ فى هذه الظروف الدقيقة لتلك المفارقة. كانت العبارات التى ترددها زوجتى هى نفسها المنقوشة على الرايات السوداء التى يرفعها المسلحون!!!

    هنا ظهرت تلك الطائرات الأمريكية. راودنا بعض الأمل فى النجاة. هتفت طفلتى الكبرى “الطائرات ستقصفهم يا أبى. سننجو.” لكن الطائرات ظلت تحلق وكأنها لا ترانا. فجأة هتفت زوجتى “أنظر الشعار على الطائرات!!” كان شعار جمعية الرفق بالحيوان، وكانت الطائرات تمضى فى طريقها كأنها لا ترانا. هنا هرعتُ إلى سطح المنزل. أخذت أذرع السطح جيئة وذهابا على قدمىَّ ويديَّ وأحرك مؤخرتى يمنى ويسرى كأننى أهز ذيلى، بينما أصرخ بأعلى صوتى: مياو مياو مياااااااااااااو !!!

    * د. أحمد جاد الرب