داريا هلبجه يي - ياحَبَّذا!.. شعر - ترجمة : فتاح خطاب

حين أتمعن بعَينيّ أُمي
أُحس بظلها يطل على روحي
قبل طلوع الشمس
فأُدرِكُ تماماً
لِمَ كان عدد الأنبياء هائلاً
لِمَ تكون غالبية القتلى في الحرب
رجالاً
لِمَ كان الملحدون يُصلبون
ولِمَ يُرجَم الشيطان
لحد هذه اللحظة
لِمَ يُخلق الجَنينُ في ظُلمة رَحم المَرأة
لِمَ يتوجب على الرجل نكاح المرأة
ما الحكمة في أن الرجال وحدهم
يَدفنون الموتى
وهم أيضاً مَن يُلَقِنونهم
علماً بأنهم, هم القتلة الحقيقيون
.
لاتكترثي.. يا أماه..!
فإن الله جعلكِ أسمى من رجولتهم
وأجدى
أُعذريهم وأغفري لهم ذنوبهم
كيلا يُعذبهم الله في الدار الآخرة
صلي خيراً لأجلهم.. يا أُماه
لأن دعاءك لا يُرد
.
وحين أسمع صمتَ أبي
أكون على يقين تام
بأن يوم الحشر وقيام الساعة
سيُدركنا ونحن في سبات عميق
آنئذٍ صوت مدوي وحسب
يُشرذمنا شذراً مَذرا
والروح تنفرط أجزاءً فأجزاء
يا أبتاه.. لاتصمت.. لا تستكن
كيلا تقوم القيامة
أنا لم أختم أبجديات الحياة بعد
يا أبتاه..
فكيف أتدبر دروس الخاتمة
يا لفاجعتي..!
من النهايات الوخيمة
.
كل ليلة
قبل إستسلامي للموت المؤقت
أتنهد وأتأوه متقطعة الأنفاس
أتذرع بدعاء عميق مستديم
عميق كالجُرح السرمدي في روحي
لا أعرف إن كان تاريخه
يرجع إلى ما قبل ظهور الأديان
أم الأبعد
دعاء موغَل في القِدَم
كقِدَمِ معاناة أُنوثتي
إذ مهما تأملتُ وتعمقتُ فيه
أحببته أكثر
كما المرأة حين تُحب
دعاء حاسم
كَحَسم الهموم التي إحتوتني

ولا علم لي
إن كان ذلك من الحب
او من الكراهية
.
أُصلي لأجلكما
كما شجر الرُمان في عتبة بيتنا
خريفاً إثر خريف
بارك الله في عمركما
أبقاكما الله لأجلي
لا أحزنَ اللهُ روحي بفراقكما
.
إذ أن الخريف بكل جماله
لا يُضاهي جمالكما
والسماء بكُبرها
أنتما الأكبر
والعشق بكل ايثاره ورحمته
أنتم الأرحم
.
أنتما فلسفة حياتي
أنتما القانون والقاعدة
أنتما معبدي وصومعتي
مدى الدهر
حتى وأن كان كفراً
لن أُحيد عنها
وياحَبّذا.. لو كان ممكناً
أن أٌقرِنَ كل حياتي بوجودكما
لأجل ألآ أفقد نسائم عطر وجودكما
على مدى عصر كامل
بعدما تخطفني يدُ القدر



* فتاح خطاب

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى