فنون بصرية محمد مومني - من تقنيات التصوير الضوئي.. الجزء الأول من كتاب بنفس العنوان

الجزء الأول:

إن ما يهدف إليه هذا الكتاب هو تقديم مجموعة من المعارف، والمهارات التي لاغني عنها للولوج إلى عالم التصوير الضوئي، وذلك من خلال المحاور الآتية:

- فن الفوتوغرافيا تعريفات أساسية .
- حاجات واحتياجات عملية التصوير.
- المصورات – أشكالها - أجزائها – مقاساتها.
- التقاط الصورة الضوئية بين البساطة والتركيب.
- الأنظمة الشيئية ودورها في إنتاج صور جيدة.
- الحساسية - الأضواء - الوميض – الأفلام وأنواعها.


تمهيد: مسار تجربة:

لست أستاذا ولا باحثا في علم الصورة، لكنني عاشق لها بصدق... دفعني هذا العشق إلى البحث في مجالها باطمئنان وهدوء.

في البداية تعلمت كيف التقط الصورة... إلى أن تكاثرت من حولي الأضواء، فاضطررت للبحث عن مقاسات مناسبة لها ، والغوص في عمقها من باب الفضول. فأدركت أن الصورة أكثر مما كنت أتصور...! إلى غاية بداية الثمانينيات، كانت توجد برفقة الأفلام داخل العلبة، ورقة إرشادات تتضمن معلومات بسيطة كتلك التي لاتزال توجد بصحبة الأدوية حتى الآن، تشير إلى نوعية تركيبتها الكيميائية وطريقة تخزينها ثم المقاسات المناسبة للتصوير الضوئي في الأضواء النهارية.

فكنت أجمع تلك الأوراق وأقارن بين الواحدة والأخرى بحسب اختلاف أنواع الأفلام، وغالبا ما كنت ألاحظ أنها تتوحد في كل النقاط الرئيسية. وبالإكثار من مطالعتها كنت أتشوق للمزيد من المعرفة التي تتجاوز الملاحظة إلى المعرفة العملية النظرية والتطبيقية. وما شجعني على ذلك أستاذي الأول إذ وجدت بمعيته " مجموعة دروس التصوير العالي " للمعهد الأوروبي للإليكترونيك Eurelec ، فكانت هذه الدروس هي بداية تحفيزي للبحث في الفن الفوتوغرافي ... ولم يكن يفوتني ما تأتي به الجرائد والمجلات من جديد يتماشى وما تتطلبه الظرفية، خاصة وأن فن الصورة سريع التحول، إذ يلد بين كل يوم وآخر مولودا جديدا بعد أن كانت مخاضا ته تدوم عشرات السنين، لهذا لم ولن ينقطع البحث في مجال الصورة ولن تبخل هي بدورها أو تعجز عن العطاء والمساهمة في مختلف المجالات.

وتشاء الأقدار أن تصبح مهنتي ووسيلة عيشي هي الصورة، إذ امتهنت التصوير الضوئي، لكن المهنة لم تبعدني عن الفن والممارسة لم تعنني عن الجانب النظري. فكانت الحصيلة عشرون سنة من التجربة، ارتأيت أن أنقلها إلى هواة هذا الفن الجميل بطريقة ميسرة تدلل الصعاب أكثر مما تبينها، تشجع على عقلنة الهواية وتأطيرها النظري.

التحق بي أول متعلم سنة 1985، فكان أول من نبهني إلى إمكانية تلقين هذه المهنة/ الفن، ليس اعتمادا على الممارسة فقط ، وإنما يمكن الجمع بين العلمي المكتسب والنظري المكتوب والمقروء، وتطورت هذه التجربة في التلقين مع تأسيس نادي الفن الفوتوغرافي باليوسفية سنة 1995 ، لتؤكد صحة التجربة، أي أن هذه المهنة/الفن قابل للتلقين والتعلم داخل الفصول ، بعيدا عن مقرات العمل ( الأستوديو) من خلال إعداد الدروس سواء النظرية أو العملية المختبرية ، ظهر ذلك خصوصا أثناء تقديمي لهذه الدروس للأعضاء المنخرطين بالنادي إذ تبين أن بعد إتمام الحصص المخصصة للجانبين النظري والعملي أصبح المنخرطون يتجاوزون في تعاملهم مع المصورة تعامل الهواية التلقائية إلى الهواية المعقلنة.

فلنتعلم إذن كيف نتخيل ولادة الصورة، وما يحيط بها كمنتوج قابل للاستهلاك.. للعشق.. عشق الصورة ، بامتلاكها تمتلك الأمم العالم ( من يمتلك الصورة يمتلك العالم) أو كما يقول أحد مفكري علوم الاتصال الجماهيري " لقد أصبحت الإنسانية تعيش عصر الصورة في أجل وأوضح المعاني " . بالصورة نؤنس الذاكرة،نهدم الزمان،نلتقط اللحظات الهاربة .

تسع سنوات من الحلم كل الحلم بثقله، وعسر الوضع انتظرنا ما يكفي من التجربة، ووضعناه بعد متابعة تفاصيله وتمفصلاته بتمعن وعمق مسئول لنتعلم كيف نتخيل ولادة اللقطة، وكل ما يحيط بها كمنتوج قابل للاستهلاك للعشق، عشق الصورة، يمكن إدراك مكنونها بل ممارسة هاته الهواية أو المهنة، التي بامتلاكها تمتلك الأمم العالم ( من يمتلك الصورة، يمتلك العالم) أو كما يقول أحد مفكري علوم الاتصال الجماهيري لقد أصبحت الإنسانية تعيش عصر الصورة في أجل وأوضح المعاني. بالصورة نؤنس الذاكرة، نهدم الزمان، نلتقط اللحظات الهاربة.ليست هي الصورة الدالة فحسب بل هي الدلالة كلها التعبير والرسالة الفنية. رسالة. شرط أداءها الصدق، من هنا ننطلق عبر صفحات هذا العمل المتواضع فقرة بعد أخرى واقفين عند كل جملة، مدققين في كل كلمة، كي نستوعب كل تفاصيل مشروعنا الفني.

وأشير إلى أن دراستنا هاته تتطلب منا إحضار بعض المعدات، حتى لا نسلك كل الفقرات دون تطبيق هذه المعدات ليست مكلفة بقدر ما هي أساسية ومهمة. فكلما درسنا فكرة فوتوغرافية وتطرقنا إلى التطبيق، لا أقول استوعبنا بل تواصلنا مع الصورة وآليات التقاطها. فلنتعلم كيف نقرأ الصورة، ثم نلتقط، فالعين ترى الكلي ولا ترى الجزئي، مما يستعصي على المشاهد أن يدرك مشاهد قد تحمل في طياتها أكثر من معنى، لذلك فتعلم قراءة الصورة يوصل إلى أدراك معناها الحقيقي والتفاعل معها أكثر، وهنا تكمن العلاقة الحميمة بين الصورة والإنسان.



ينبع




* http://perso.menara.ma/moumni/livre de moumni.htm?fbclid=IwAR1ggrseSQEzVxHXexYeJQuAI1BAYtVn-5IXsJerdXVcjl2ITJ-67PucOIo

هذا النص

ملف
فنون بصرية
المشاهدات
44
آخر تحديث

نصوص في : ملفات خاصة

أعلى