رضا أحمد - بعد انقطاع التيار أخمِّنُ رائحتك.. شعر

إلى جواري ليل نائم
يشاركني سريري،
أمسح عن عينيه كوابيسه
وأبكي دون أن أعرف
ﻛﻴﻒ ﺃﺗﺨﻠﺺ ﻣﻦ عجينة قلبي الرطبة؛
ﻳﻠﺘﺼﻖ ﺑﻬﺎ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ،
ﺣﺘﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻤﺮ ﻳﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﻧﺎﻓﺬﺓ
ﻓﻲ غرفتي ﺍﻟﻤﻈﻠﻤﺔ؟

ﺃﺻﻌﺪُ ﺭﻫﺎﻧﺎﺕٍ ﺧﺎﺳﺮﺓٍ مع النوم،
ﺃﺣﺰﺭ ﺃﻳﻦ ﻣﺨﺎﻟﺒﻪ في كل مرة
وﻗﻄﻌﺎﻥ ﻣﻦ النجوم ﺗﺴﻴﺮ ﺣﻮﻟﻲ،
ﻓﺮﺍﻍ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻤﺖ يندف غبارها ﻓﻮق رأسي؛
عيناه الضبابيتان تجذباني إليه
ينزع قناعي، قميصي، رائحتي
وصحيفة سوابقي
يسخر من ﺍﺿﻄﺮﺍﺑﻲ ﻭﺧﻮﻓﻲ،
أستنشق الزفير ﺍﻟﺬﻱ يتركه
ويرحل متعجلا مهامه المعتادة في حفظ الأمن.

ﻟﻢ أﻛﺬﺏ ﻋﻠﻴﻚ
ﺟﺪﺭﺍﻥ ﺑﻴﺘﻨﺎ ﻟﻴﺴﺖ ﺃﻛﺜﺮ
ﻣﻦ ﺳﺘﺎﺋﺮ ﺧﻴﺶ ﻣﺜﺒﺘﺔ ﺑﺄﻋﻮﺍﺩ ﺍﻟﺒﺨﻮﺭ،
ﻭﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻟﺤﻘﻮﺍ ﺑﺤﺘﻔﻬﻢ ﺣﻮﻟﻪ
ﻟﻢ ﻳﺮﻛﻀﻮﺍ ﻛﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻗﺖ
ﻟﻴﺤﻈﻮﺍ ﺑﻨﻈﺮﺓ ﺭﺿﺎ ﻣﻦ ﻭﺍﻟﺪﻱ؛
ﺑﻞ ﻟﻴﺠﻠﺒﻮﺍ ﻟﻚ ﺷﻤﻌﺔ
ﺗﻀﻲﺀ ﻗﻠﺒﻲ
ﻓﺄﺭﺍﻙ.
ﺃﻧﺎ ﺳﺮﻳﻌﺔ ﺍﻟﻨﺴﻴﺎﻥ،
ﻣﻌﺪﺓ ﺗﺎﻟﻔﺔ؛
ﻻ ﺗﺤﺘﻔﻆ ﺑﻔﺘﺎﺕ ﺗﻔﺎﺣﺔ
ﻷﺑﻌﺪ ﻣﻦ ﻟﺬﺓ ﺍﻟﻘﻀﻤﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ.

ﻓﻲ ﻳﺪﻱ ﺑﻮﺻﻠﺔ تشير إلى الأمس،
ﻋﻠﻰ ﺷﻔﺘﻲ تتسلل ﺻﺤﺮﺍﺀُ
كأنها تتحسس عطشها الأول،
ﻭﺗﺨﻴﻢ ﻧﺠﻤﺔ
ﻳﺒﻴﻊ داخلها ﻏﺮﺍﺏٌ ﺟﺎﺋﻊٌ
بيضًا فاسدًا
ﻟﺤﺸﺪ ﻣﻦ الفراشات.

ﺃﻃﺎﺭﺩُ ﻇﻠﻲ ﺍﻟﺨﺎﺋﻒ في الدولاب،
ﺃﺭﺑﻄﻪ ﺑﻐﺼﻦ ﻟﺒﻼﺏٍ أخضرَ
في ﺭﺟﻞ السرير،
وحين أستيقظ
أﻓﺘﺢ معه تحقيقًا قاسيًا
ﻋﻦ ﻗﻄﺔ ﻭﺟﺪﺗﻬﺎ ﺗﻤﻮﺀ في ﺃﺣﻼﻣﻲ،
وﺳﺮﺏ ﻋﺼﺎﻓﻴﺮ يختبئ تحت وسادتي
ﻣﻦ ﻛﻤﻴﻦ ﺷﺮﻃﻲ.

ﻟﻢ ﺃﺟﺪ في ﺍﻟﻨﻌﺎﺱ
ﺭﺍﺋﺤﺔ ﺃﻣﻲ
وﻻ ﺧﻄﻮﺍﺕ أبي ﺍﻟﺼﺎﺭﻣﺔ
ﻭﻻ ﺿﺤﻜﺎﺕ إخوتي في ﺍﻟﺒﻴﺖ؛
كثيرا ﻣﺎ ﺃﺻﻌﺪ ﺇﻟﻰ ﺷﻘﺘﻨﺎ
ﻋﺒﺮ ﻧﻮﺍﻓﺬ ﺍﻟﺠﻴﺮﺍﻥ.

نسيت مظلتي في سباق دراجات

ينتظرني ﻣﺼﺒﺎﺡٌ ﻟﻴﻀﻲﺀ
ﺍﻟﺸﻤﺲ ﺗﻔﺮﻙ ﺑﺸﺮﺗﻬﺎ ﺑﺎﻟﻠﻴﻤﻮﻥ ﻭﺍﻟﺴﻜﺮ؛
ﻟﺘﻮﺍﺭﻱ ﺍﻟﺒﻘﻊ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﺀ،
ﺍﻟﺘﻬﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﻤﻔﺎﺻﻞ ﻭﺩﻭﺍﻟﻲ ﺍﻟﺴﺎﻗﻴﻦ،
ﻭﺃﻧﺎ ﺃﺣﺮّﺭ ﻣﺨﺎﻟﻔﺔ لببغاءٍ
ﻳﺴﺘﻌﺮﺽ ﺃﻣﺎﻡ ﺣﺪﺃﺓ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻋﺎﺋﻠﺘﻪ
ﺧﺮﻳﺠﻲ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺃﻭﻛﺴﻔﻮﺭﺩ.

ﺗﻨﺘﻈﺮﻧﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻟﺘﺤﻠﻖ،
ﺍﻟﻜﻼﺏ ﺗﻨﺒﺢ ﺧﻠﻒ ﺃﺣﺬﻳﺔ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺍﻟﻨﺒﻴﻞ
فتمد ﺃﻟﺴﻨﺘﻬﺎ ﺑﺪﻭﺭﻫﺎ؛
ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻴﻤﺎ ﻣﻀﻰ ثعابينَ ﻭﺗﻤﺎﺳﻴﺢ،

ﻭﺃﻧﺎ ﺃﺟﻠﺲ ﻋﻠﻰ ﻃﺮﻑ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻣﻊ ﻣﺴﺘﺜﻤﺮ ﺑﻐﻴﺾ
ﺃﺣﺜﻪ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﺍﺀ ﻛﻠﻴﺘﻲ
ﺑﺪﻻ ﻣﻦ ﺗﻨﺎﻭﻝ ﺣﺴﺎﺀ ﻓﻮﺍﻛﻪ ﺍﻟﺒﺤﺮ
ﻣﻊ ﺟﻤﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻄﺎﺭﻳﻖ.

ﺗﻨﺘﻈﺮﻧﻲ ﺳﻔﻴﻨﺔ ﻷﻧﺴﺤﺐ،
ﺭﺍﻗﺼﺎﺕ عراة ﻳﺮﻣﻤﻦ ﺃﺭﺩﺍﻓﻬﻦ
ﺑﻤﻌﺠﻮﻥ ﺍﻟﺸّﻤﻊ ﻭﺍﻟﺒﻮﺗﻜﺲ،
يضعن ﻓﻮﻕ ﺧﺮﻃﻮﻡ ﻓﻴﻞ لونا فسفوريا
ﻭﻗﺮﻧﻲ ﻭﻋﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻮﺣﺔ ﺍﻟﺘﺬﻛﺎﺭﻳﺔ،
ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻗﺸﺮ ﺟﺴﺪﻱ،
ﺃﺩﻫﻦ ﻗﺒﺮﻱ ﺑﺎﻟﺰﻳﺖ
ﻭﺃﺗﻘﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﺟﻨﺒﻲ،
ﻓﻴﻤﺎ ﻗﻄﺔ ﺳﻮﺩﺍﺀ ﺗﻨﻈﺮ إﻟﻲّ ﺑﺤﺬﺭ
ﻭﻏﺮﺍﺏٌ ﻳﺘﻤﻨﻰ ﻟﻲ ﻟﻴﻠﺔ ﻃﻴﺒﺔ.
ﺗﻨﺘﻈﺮﻧﻲ ﺧﻄﻮﺓ لنتسوّق،
ﺻﺒﻴﺎﻥ ﻳﺘﻘﺎﺗﻼﻥ ﻋﻠﻰ ﺗﺨﻤﻴﻦ
ﺍﻻﺳﻢ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ للتزاوج
ﻭﺃﻣﻬﻤﺎ ﺗﻘﻠﻲ ﺑﻴﻀﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺭﺍﺋﺤﺔ ﻭﺍﻟﺪﻫﻤﺎ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺮ،
ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺮﺵ ﺟﺎﺭﻫﺎ ﺃﻏﻨﻴﺘﻪ ﺍﻟﺤﺰﻳﻨﺔ
ﻋﻠﻰ ﺣﺰﻣﺔ ﺗﻴﻮﻟﻴﺐ
ﻭﻳﺨﺮﺝ ﻋﺎﺭﺿﺎ ﺧﺪﻣﺎﺗﻪ
ﻓﻲ ﺗﻮﺻﻴﻞ ﺳﻠﻚ ﺍﻹﻧﺘﺮﻧﺖ ﺍﻟﻤﻘﻄﻮﻉ.

ﺗﺴﺘﻤﺮ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺔ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻟﻬﺎ:
ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻧﺎﺋﻢ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻧﻪ،
ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻋﺎﻟﻖ ﻓﻲ ﻣﺼﻔﺎﺓ ﺍﻟﺤﻮﺽ،
ﺃﺻﺎﺑﻌﻨﺎ ﻻ ﺗﻔﻜﺮ،
ﻭﺍﻟﺘﺬﺍﻛﺮ ﻓﻲ ﺣﻘﺎﺋﺐ ﺍﻟﺴﻔﺮ
ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﺗﺤﺴﻦ ﺃﻗﺪﺍﻣﻨﺎ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ.
ﻳﻨﺘﻈﺮﻧﻲ ﺭﺟﻞٌ ﻷﻗﺘﻠﻪ،
ﺍﻟﻠﻴﻞُ ﺟﻨﺪﻱّ ﺻﺎﺭﻡٌ
ﻳﺮﻭﺝ ﻟﺒﻀﺎﻋﺘﻪ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ،
ﻋﺘﻤﺘﻪ ﺗﺘﻮﺍﺛﺐ ﻓﻮﻕ ﺭﺅﻭﺱ ﺍﻟﻤﺒﺎﻧﻲ،
ﻭﺍﻟﻘﻤﺮ ﻳﻠﻌﻖ ﺍﻟﻨﺠﻤﺎﺕ
ﻧﺠﻤﺔ ﻧﺠﻤﺔ
ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺮﺷﻘﻬﻦ ﻓﻲ ﺟﺒﻴﻦ الضفادع.

ﺍﻣﺮﺃﺓ تبتسم لي،
ﺗﻌﻘﺪ ﺳﺎﻋﺪﻳﻬﺎ ﻭﺳﺎﻗﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺷﻜﻞ ﻭﺭﺩﺓ،
ﻭﺭﺟﻞ ﻳﻤﺴﻜﻬﺎ ﻣﻦ ﺧﺼﺮﻫﺎ،
ﻳﻀﻌﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﺍﻟﻤﻐﻠﻴّﺔ
ﻭﻳﺼﺮﺥ ﻓﻲ ﺭﻓﺎﻗﻪ:
ﻣﻦ ﻳﺤﺐ ﺍﻟﻤﻌﺠﻨﺎﺕ ﺑﺎﻟﺼﻠﺼﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺸﺎﺀ؟

ﻋﻠﻰ ﻣﻘﺮﺑﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺠﺮ ﻧﺴﻮﺓ ﻋﻘﻴﻤﺎﺕ
ﻳﻄﻔﻦ ﺣﻮﻝ ﺷﺠﺮﺓ ﻣﺒﺎﺭﻛﺔ،
ﺃﺗﻤﺸّﻰ ﺑﺮﻓﻘﺔ ﻧﺨﻠﺔ
ﺃﺳﺄﻟﻬﺎ ﺑﺼﺪﻕ:
ﻫﻞ ﺃﻣﺜﺎﻟﻚ ﻗﺎﺩﺭﺍﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻧﺠﺎﺏ حقا؟

‏رضا أحمد‏ (‏‎Reda Ahmed‎‏)

ديوان قبلات مستعار

هذا النص

ملف
رضا أحمد
المشاهدات
44
آخر تحديث

نصوص في : شعر

أعلى