مليكة ابابوس - عن الانسان والحيوان : هذا التقارب الغريب.. نقد ودراسة

يقول الأستاذ شاكر هادي شكر في مقدمة كتابه. " الحيوان في الادب العربي" : بذرة هذا الكتاب قصيدة لابن العلاف الضرير في رثاء هر وجدتها أيام شبابي في كتاب "وفيات الاعيان" لابن خلكان مطلعها :

ياهر فارقتنا ولم تعد = وكنت منا بمنزل الولد.

وبتاثير من هذه القصيدة اخذت الأشعار المنظومة في كتاب " الحيوان " للجاحظ " وحياة الحيوان" للدميري وغيرهما.
التعبير بالحيوان أحد الأساليب الفنية التي توكأ عليها الشعراء والأدباء قديما وحديثا, ليغنوا به إبداعاتهموانتاجاتهم, وليكشفوا عن معان مستخدمين منه ستاراً يتخفون وراءه.
أما في الادب المعاصر فقد أصبح استعمال الحيوان استعمالاً رمزياً.انظر مثلا كيف وظف أحمد مطر البلبل الذي يرمز به للشاعر، في قصيدته المعروفة " البلبل والوردة" :

( بُلبُـلٌ غَـرَّدَ،
أصغَـتْ وَردَةٌ .
قالتْ لـهُ :
أسمـعُ في لحنِكَ لـونا !
وردةٌ فاحـتْ،
تملّـى بُلبُـلٌ ..
قالَ لها : ألمَـحُ في عِطـرِكِ لحنـا !
لـونُ ألحـانٍ .. وألحـانُ عبيـرْ ؟!
نَظـرٌ مُصـغٍ .. وإصغـاءٌ بصـيرْ ؟!
هلُ جُننـّا ؟!
قالتِ ألأنسـامُ : كلاّ .. لم تجُنّـا
أنتُمـا نِصفاكُمـا شكلاً ومعـنى
وكلا النّصفـينِ للآخـرِ حَنّـا
إنّمـا لم تُدرِكا سِـرَّ المصـيرْ .
شـاعِرٌ كان هُنـا، يومـاً، فغـنّى
ثـُـمّ أردَتْـهُ رصـاصـاتُ الخَفيرْ
رفْـرَفَ اللّحـنُ معَ الرّوحِ
وذابتْ قَطَـراتُ الدَمِ في مجـرى الغديـرْ .
مُنـذُ ذاكَ اليـومِ
صـارتْ قطَـراتُ الدَّمِ تُجـنى
والأغانـيُّ تطـيرْ !)

وللحيوان حضور في الأدب العالمي من ايسوب مرورا بالشاعر والكاتب الفرنسي جان دو لافونتين الى الكاتب الإنجليزي جورج اورويل في روايته الشهيرة " مزرعة الحيوان." الصادرة سنة 1945 والتي استنكر فيها أورويل النظام الشيوعي الذي تحول إلى نظام ديكتاتوري.

وعن رمزية الحيوان في الادب يقول المفكر الفرنسي المعاصر فريديريك كغولو في كتابه : " الإنسان والحيوان : من منهم ا خترع الآخر "، الحيوان لايمكن ان يكون رمزا مطلقا وخالصا للإنسان اذ كيف يصبح المرء مجرما الا بتواطئ مع الحيوان الموجود فيه. ويظهر هذا الجانب من وحشية الانسان في مواقف متعددة خاصة في الحروب والصراعات. والواقع ان استعارة " القنطور" Centaure وهو كائن نصفه حيوان والنصف الثاني انسان هي بمثابة التمثيل الناجح الذي يبرز الخلفية الحيوانية والوحشية للكائن البشري.. هذا الجانب الحيواني في الإنسان يمكن ان يرفعه الى مراتب الحيوان. كما ان الجانب الانساني في الحيوان يمكن ان يقربه او يرفعه الى مراتب الانسان خاصة بعد ان اكدت دراسات علمية جديدة أن الحيوانات سواء الأليفة منها أو المتوحشة تحب وتكره، تخاف وتحزن، تفرح وتكتئب... أي أن جميع "المشاعر البشرية " موجودة في عالم الحيوان.
  • Like
التفاعلات: نقوس المهدي

تعليقات

تحية لالة مليكة
دراسة شائقة عن علاقة الحيوان بالكتابة او الكتاب بالحيوان ، وهو موضوع في غاية الطرافة والظرف ، ويذكرنا بعديد من الشعراء والكتاب ارتبطت حياتهم بحيوان مثل الذئب عند الأحيمر السعدي
عوى الذئب واستأنست للذئب أذ عوى = وصوت انسان فكدت اطير
وهو هنا يعرف الذئب ويبكر الانسان وقد كنا الى زمن قريب ننسب هذه الرائية خطأ الى الشاعر الجاهلي الصعلوك الشنفرى
وهناك ذئب الفرزدق
وأطلس عسال وما كان صاحبا = دعوت بناري موهِنا فأتاني
وهي قصيدة جميلة جدا تحكي عن الالفة بين الشاعر والذئب الذي تقاسم معه زاده، ووظف فيها الشاعر كل امكانيته البلاغية من صور وكناية ومعنى وتورية ومجاز إلخ

وهناك ايضا قصيدة شاعر الحمراء مع الفأرالفأر، الذي كان يعيش في بيته واستأنس بالشاعر حتى أنه لم يعد يهرب ، اختفى فناجاه بهذه القصيدة كما حدثنا خاله السي الموغامير الله يرحمه
هنك ايضا

عن قصيدة ابن العلاف الضرير في رثاء هر ، الذي قيل عنه حب الهر من الايمان ، ولا نعرف مدى صحة هذا الحدييث، فتتألف من كذا وستين بيتا كنت قد جمعتها كلها ،

الى عديد من الادباء الذين كتبوا عن حيوانات اخرى مثل القزويني وابن المقفع ، وحديثا حمار توفيق الحكيم، و قد كتب الدكتور عبدالقادر وساط من مذكرات كلب وهو مؤلف قيد الطبع
 

هذا النص

ملف
مليكة ابابوس
المشاهدات
60
التعليقات
1
آخر تحديث

نصوص في : نقد أدبي

أعلى