نضال الصالح - حبس الدم.. جزء من رواية

و الدكتور فهد يتحدّث كانت ثمة ابتسامة تورق بين شفتي الأسدي، و على ضوء القمر الذي كان يضحك من عليائه في السماء، رأيت عينيه و هما تشعّان بفرح رحْبٍ، فرح طفل و هو يأخذ صدر أمه بمطلق فمه كأنّه قادم للتوّ من بلاد الجوع كما يقولون، ثمّ وهو يعابث لحيته الباذخة البياض براحة يمناه، ثمّ يقول:

- و بعد يا بني؟ و بعد؟

- في الطريق الذي كنت أسلكه من البيت في باب قنّسرين إلى المحلّ في سوق المدينة كنت أعبر بأحياء كثيرة، فيأسرني ذلك العناق الباهر بين البيوت، و تسحرني هندسة الحجارة التي تغطي الطرقات، و كثيراً ما كنت أتوقف عبر ما كان يسمى درب البنات عند بيمارستان أرغون الكاملي، بعد مروري بحمّام النحاسين التي كان أبي يصحبنها إليها كل يوم جمعة قبل صلاة الظهر، فأندس بين المجموعات السياحية، و أطوف معهم داخل البيمارستان، و أصغي إلى الدليل و هو يشرح لهم تاريخ المكان و تفاصيله، فأشعر بأنني في حلقة ذكر كتلك التي كنت أحضرها في جامع الكريمية بصحبة أخي الكبير عبد القادر، و أستعيد في سرّي هائية الشاعر الصنوبري الحلبي عن حلب التي يقول في مطلعها: احبسا العيسَ احبساها.



* رواية "حبس الدم". منشورات دار دلمون الجديدة، دمشق 2019.
من رواية "حبس الدم". منشورات دار دلمون الجديدة، دمشق 2019.
  • Like
التفاعلات: محمد فائد البكري

هذا النص

ملف
نضال الصالح
المشاهدات
51
آخر تحديث

نصوص في : رواية

أعلى