محمد أيت علو - أَيْنَ الإِنْســانْ؟.. شعر

ألاحِقُ في الأزِقَّةِ السَّاحات، فَأَغْدُو خَلْفَها،​
هذِهِ الحيَوانَاتُ الجَمِيلَةُ الَّتِي تَحْمِلُ حِقْدَ الإِنْسَانْ،
والسَّاحَاتُ غُولاً في وجْهِي...!
ومِنْ بابٍ إلى بابٍ، أَشْدُو كَحالمٍ،
ـ أنا الَّذي أَغْوَتْنِي هَذه الأبوابُ بمَساحيقِها ـ
ضيَّعَتْني خِلالَ تَسَلُّقِ هَاماتِها...!
وجوهاً غَزيرةً تُطْلِقُ عِنانَها للرِّيحْ...!
وهأنَذا أصْعَدُ هَـذي التِّلالْ،
كما أفْعَل كُلَّ يَوْمْ،
والسَّنَواتِ الخَالِيَهْ
كَيْ أتَسَلَّى قليلاً...!
ثُمَّ أقِفُ على قِمَّةِ التَّلَّةِ هُناكَ...!
كَكُرَةِ ثَلْجٍ، أتَحَلَّلُ مِنْ شِدَّةِ الوَجْدْ،
أتَحَلَّلُ، وَأَنا كُلِّي عِشْقْ...!
أَتَوقَّدُ جمراً، وأحْتَرِقْ،
أتَحَلَّلُ مِنْ جَمْرِ الشَّوْقِ...
ثُمَّ أتَدفَقْ...!
أتدَفَّقُ فوق هاماتها، شَلَّالاً زُلاَلاً....!
ماءً عَذْباً فُراتاً، ومِنْ شِدَّةِ البَوْحِ أغْرَقْ...!
ثُمَّ أنْسابُ مِنْ غَيرِ وَعْيٍ،
في مَهَبِّ الرِّيحِ المَجْنونةِ،
تقْذِفُني نَحْو الهَاوِيَـهْ..!
العَلاماتُ، واللافِتاتُ تُحرِّكُها الرِّياحْ،
وأنا المُتَدحْرَجُ، لاأقِفُ !
تائهٌ في مَهَبِّ الرِّيحِ.
كفِكْرةٍ مُتَحِّررَةٍ،
أهْتِفُ عنْدَ كُلِّ بابٍ،
أَدُقُّ...،
أصِيحُ: أَيْنَ الإنْسانْ...؟ أَيْنَ الإِنْســانْ؟
أينَ الإنْسـانْ؟
ياأيُّها الأَخْرَقْ...
فلا ألْقى لَديَّ سِوى نقيقَ سُؤالْ،
حيثُ أَدُوبُ كالجَليدِ أَمامَ النَّارْ،
ثُم أَحْمِلُ كُل مَا سَكَنْ،
مِنْ وَحشَةٍ، من غربةٍ، ومِنْ أرَقْ
مِنْ كَمدٍ ووَجعٍ، وحَزَنْ،
أَصيرُ جُثةً هامدةً،
تهاوَتْ على الأرْضِ،
تغرَقُ الوَحْشَةُ...،
تَغْرَقْ،
في بِحارِ دماءٍ بريئـةٍ تتعَمَّقْ ....
تغرَقُ، بِلا قَرارْ...!
فلا تُغْريكَ الأسْوارُ، ولا تَهُمُّكَ الأَخْطارُ،
سِوى ثِقْل الهَواجِسِ الإنْسانِيـَــهْ.

²²²²²²²​



فَتَحْت البابَ، فانْدفَعتْ رياحٌ قوِيــهْ،

غالبْتُها سائراً باتجاهِ البَحرْ،

أحسَسْتُ بعَياءٍ،

التفَتْتُ، رأيتُ إنساناً تفكَّكْ...!؟

رأيتُ خواءً...!

وصياحاً بَل عُواءً...!

ثُم غُولاً فَاغِراً فاهْ...!

ويا لَيْتَني ما رَأيْتُ ولَا أَبْصرْتُ...!

رأيتُ إنساناً تحَوَّلْ...

سقطَتْ منهُ الأكُفُّ، والأصابِعْ...!؟

انْهَمرَتِ الأطْرافُ...،

تَخَلْخَلَتِ العُيُونُ والأنْفُ...!

انْسَلَّتِ الأَدْرُعُ،

الْتَفَّتِ السَّاقُ بالسَّاقِ ...

ثُم تَبَخَّرَ الجَسَدُ...،

لَمْ يعُد شَيئاً...!

أَحَقا كَانْ...؟!

وهَلْ كَان...؟

ذَبَّ في رَحِم الأَرْضْ...!؟

هذا النص

ملف
محمد أيت علو
المشاهدات
110
آخر تحديث

نصوص في : شعر

أعلى