الغرفة الموصدة

في تلك القرية النائية ، وسط مجموعة من الشجيرات والأحراش والصخور ، تتناثر بضعة بيوت تقبع بجانب سفح جبلي مرتفع يبعث على الهيبة وعندما يتوارى قرص الشمس خلف الجبل يصبح المكان موحشاً ، يبعث على القشعريرة. بعيداً عن صخب المدينة وأضوائها يعيش أهالي القرية الذين لايتجاوز تعدادهم المئات ، هاجر معظمهم إلى المدينة طلباً للرزق ، بعيد أن أعياهم الصبر وقرروا أن يرحلوا بدون عودة بسبب القحط الذي حل ضيفاً ثقيلاً على قريتهم المنحوسة .في أول القرية محطة باص يتيمة ولا يمر فيها سوى باص متهالك مرة في الأسبوع وقلما تشاهد سيارة.
منزل جدتي الذي بلغ من العمر عتياً وتقوست جدرانه وانحنت كهيئة رجل عجوز وانتشرت في بعض أرجاء المنزل عناكب كانت شباكها تتدلى متحفزة لاصطياد فريسة شاء حظها العاثر أن تقع ضحية شباكها. المنزل مكون من طابقين وفي كل طابق غرفتان ، عشت وترعرعت مع جدتي التي كانت شديدة الصرامة ولا نجرؤ أنا وأخي الأصغر على مخالفة أوامرها عندما تصدرها لنا بنبرة حازمة ، معلنة اقتراب ساعة النوم وضرورة أن يأوي الجميع إلى الفراش ، عندها نبدأ بالتقافز مخافة أن ينالنا العقاب وتبدأ بالسباب والشتائم ، ولكن خلف ذلك الوجه الصارم يختبئ شئ غريب ، لا أدري نوع من الطيبة ربما.

ولكن لماذا لا تظهرها لنا ؟ طالما سألت نفسي ذلك السؤال ، في الطابق العلوي وفي نهاية الرواق تقبع غرفة بابها موصد دائماً ، وفي أعلى الباب شباك مرتفع وطالما أثارت فضولنا . عندما كنا نقترب من باب الغرفة كانت جدتي تنتفخ أوداجها وترغي وتزبد وتتحول إلى كائن مخيف .
في ذلك المساء الرهيب كنت أنا وأخي نحاول أن نخلد إلى النوم ، فجأة سمعنا صوت أنين وعويل صادر من الطابق العلوي وخيل لنا أن هناك من يجر سلاسل ، جمد الدم في عروقي وبدأت أرتعد برغم محاولتي إظهار الشجاعة أمام أخي . انسللنا من الفراش ومشينا على أطراف أصابعنا ، لا أدري كيف حضرتنا الشجاعة وعندما وصلنا إلى الرواق بدأت الأصوات تظهر جلياً . اقتربنا من باب الغرفة الموصدة واذ بضوء خافت يظهر من أسفل الباب والنافذة ، تسلل أخي وأحضر كرسياً كي أصعد فوقه . ومن خلال شباك النافذة استطعت أن أرى شبح رجل عجوز مكبلة أرجله بالسلاسل وجدتي تحاول إطعامه.
أعلى