رمضان الصباغ - الراحل بين المداخل المزدوجة.. شعر

خرجت من مدينتى المنتحبه
أبحث عن شجيرة وفيرة العطاء
عن منجم الطفوله
وعن بلابل تغنى فى انتشاء
ركبت فى تلهفى جوادى الأصيل
لأننى أردت أن أكون فاتحاً
أردت أن أعود
وفى يدى باقة الورود
أردت أن أكون مانحاً
فأحمل البشاره
أكون بادئا أفجر الشراره
فيخرج النيام وكورهم وترجع الطهاره
* * * *
دخلت فى المدينة الجديده
وفى دمى ترقص رغبتى الوليده
وفى عظامى
تراشقت مقاطع القصيده
* * * *
الصخرة السوداء فوق الدرب، والدرب لهيب
والعاشق المهموم يركب الرياح، يعزف النشيد
والقمر الأسود فى عينيه قد نمت بثور
تأكلت بوجهه البراءة
نامت بجسمه العليل ديدان الهزيمه
فأكلت إيقاعه المعجون بالنيران والحليب
وتركت فؤاده بلا وجيب
واستخلصت من دمه رائحة الحناء
والعاشق المهموم .. يركب الرياح .. يعزف النشيد
والصخرة السوداء .. تحجب الضياء .. توصد الطريق
والأمل الأخضر فى جريدة المساء نعيه، وفى جريدة الشروق
والفارس المغوار
بسيفه البتار
يعبر الفلاه
والشبح الضائع فى عينيه تورق الدماء
تحبل غيلانا، وغربانا، وبوم
والعاشق المهموم
لا يسقط ولا يقوم
* * * *
صوت:
لا تعصر الأحزان
فى زمن الجدب الكئيب والكهوله
لا تحفر الجدران
تبحث عن براءة، وعن طفوله
فالزيف فى الدماء
* * * *
أجوب فى شوارع المدينه
معبأ فى علب التأنيب، مربوطا بأذيال الضياع
وراكعا أمام أصنام البشاعه
من رئتى ينضح الصديد، فيهما تحتبس الأنفاس
أجول فى شوارع المدينه
أمضغ طين الأرض، أشرب النزيف
أبكى على الرصيف
والنار فى الضلوع، والأسفلت يقطر الدماء
أضيع فى مداخل الليل، وفى مخارج النهار
يرسم وجهى العار
يصرخ فى صمتى البرئ
كيف قبلت أيها المجرح المجئ
* * * *
الشارع المضاء
يخنق أنفاسى يشلنى فى الزحمة الأجيره
سمرنى تحت الزخارف العتيقه
ألقى رماح الداء
فى دمى، سقانى الجرعة الممروره
* * * *
أدور فى تشابك الحروف
أبحث عن حدائق بلا خريف
والليل يلقى بالجدار فوق صدرى المحطم الصديع
يزرع فى محاجرى الدموع
خناجر..
سيوف..
وينشر الدماء
يدخلنى فى كوكب بلا مدار
* * * *
صوت:
لا تحزنوا
فالحب قد يجش للمدينة المحترقه
غدا
يمد للجوعى اليدا
ويطلق الزفير من رئاتنا المختنقه
* * * *
أعود يا رفاقى
وفى دمى مزارع الأسى
وفى عيونى خنجر انسحاقى
أعود للتلاقى
إلى رصيف الخوف والبكاء
أعود مرغما
معلقا فى ذنب الأفاعى
مضيعا .. محطما
وسلة الحرمان فى ذراعى
أعود
بكلمة مهزومه
ونغمة مهمومه
وطعنة اندفاعى
لأننى .. بلا طريق


تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى