عبد الكريم العامري - لا كرامة لحمار!.. مسرحية

شخوص المسرحية
  • المدير
  • مهرج1
  • مهرج2
  • لاعبة الجمناستك
  • مروّض الحمار
  • مجموعة أصوات
  • مجموعة حمير
(المشهد الأول)
صالة كبيرة وضع فيها اعلان كبير كتب فيه (غدا يبدأ السيرك العالمي. ألعاب ومفاجآت).
مدير السيرك يدخل غاضبا.
المدير:(صارخا) أين أنت أيها المعتوه الغبي.. بحثت عنه في كل مكان وكل من أسأله يقول لي لم أره (يلتفت ويرى الإعلان) من وضع هذا الإعلان هنا؟ (بصوت عال) تعالوا أيها الاغبياء ارفعوه فوراً لا نريد أن يتهمنا الجمهور بعدم احترام الموعد. غدا لا يوجد عرض.. علينا إيجاد بديل للحمار الذي نفق.. (يلتفت يمينا ويسارا) أين أنتم أيها الاغبياء. تعالوا ارفعوا هذا الإعلان قبل ان يقرأه الجمهور.
(يدخل مهرج1 ومهرج2 يقتربان من الإعلان بحركة كوميدية ويقومان برفعه)
المدير: (بزجر) خذوه الى غرفتي سنحتاجه فيما بعد وايّاكم ان يراه أحد.
مهرج1: (بغباء) لكننا رأيناه سيدي المدير.
المدير: أقصد ان لا يراه الناس وليس أنتم.
مهرج2: لكننا من الناس يا سيدي المدير.
المدير: من أين جئتما بهذا الغباء؟ يا الله. ويقولون لي لماذا تغضب!
مهرج1: حقا سيدي المدير لماذا انت غاضب هكذا؟
المدير: (ينظر له بعصبية) لم ترَ غضبي بعد أيها الغبي.
مهرج2: (ضاحكا) ها.. أرأيت.. نعتك بالغبي.
المدير: وأنت غبي أيضاً.
مهرج1: وماذا عنك سيدي المدير؟
المدير: (ما زال في غضبه) اغرب عن وجهي والا وضعت لسانك في... (يصمت)
مهرج1: (يقترب منه بتودد) أين يا سيدي المدير. قل لي. أين ستضع لساني؟
مهرج2: (ضاحكا) وهل هناك مكان غيره.. (يشير الى مؤخرته) هنا يا غبي!
مهرج1: (مستغربا بغباء وهو يشير الى مؤخرته) هنا...؟ وكيف سأتكلم؟ عندما أطلب منك شيئا سيدي المدير ماذا أفعل؟ هل سأقول لك هكذا (يدور مؤخرته باتجاه المدير) مرحبا سيدي المدير هل جاء دوري في العرض...؟!
المدير: (يركل مؤخرته بغضب) لم يبدأ دورك أيها الغبي.
مهرج1: (يسقط ارضا بطريقة كوميدية)
مهرج2: (يضحك بقوة)
المدير: اغربا عن وجهي ولا أريد أن أراكما الا في يوم العرض.
مهرج1: هل نحن في إجازة سيدي المدير؟
المدير: تمرنا على مشهدكما جيدا وتذكرا ان اضحاك الناس غايتنا.
(المهرجان يطويان اللافتة ويغادران)
المدير: (مع نفسه حائرا) ما الذي أفعله الآن وذاك الغبي لم يأتِ بعد.
(تدخل لاعبة الجمناستك)
اللاعبة: سيدي المدير. سيدي المدير.
المدير: ما بك انت الأخرى؟
اللاعبة: أيرضيك يا سيدي ان مدربي لم يضع الحصان الخشبي لي للآن.
المدير: أي حصان خشبي؟
اللاعبة: الحصان الذي أقفز فوقه خلال العرض. أنا بحاجة الى تمرين والمدرب يقول ان الحصان الخشبي القديم لا يصلح. (تقترب منه حتى تكاد ان تلتصق به) بالله عليك ما الذي سأفعله وغدا هو العرض؟
المدير: (يحاول الابتعاد عنها قليلا) لدينا الوقت. العرض لن يكون غدا.
اللاعبة: (تنظر الى المكان الذي وضعت فيه اللافتة) كانت هنا لافتة تعلن عن العرض.
المدير: قلت لك لا يوجد عرض غدا. لا يمكننا ان نقدم العرض الا بعد ان تحل مشكلة الحمار النافق ومدربه الخبل.
اللاعبة: (تقترب منه أكثر وتتلمس وجهه وبغنج) هل نفق الحمار الشاطر.
المدير: (يحاول ابعاد يدها) البارحة. البارحة نفق الحمار.
اللاعبة: (ما زالت تلتصق بالمدير وتداعبه) ما هذا؟ كيف حدث ذلك...؟ كان بكامل قوته وفحولته!
المدير: (يبعدها عنه) اسألي مدربه الغبي.
اللاعبة: (تتقرب منه ثانية) ألم تسأله أنت سيدي المدير؟
المدير: (يتفحص جسدها) يقول ان عقرباً لدغه. أنا غير مقتنع بهذا فقد بدا الحمار ببطن منتفخة كأنها بالون. لابد أن ذاك الغبي قد أعطاه مما يأكل.
اللاعبة: (بغنجها) وماذا عنّي سيدي المدير...؟ أحتاج الى تمرين.
المدير: (يتأملها برهة) لديّ أفضل من الحصان الخشبي..
اللاعبة: (فرحة) ما هو هذا الشيء؟
المدير: (مبتسما يشير بأصبعه) اتبعيني الى غرفتي (يتحرك حيث غرفته)
اللاعبة: (بغنج) الى غرفتك سيدي المدير؟ لكنني احتاج الى مساحة كافية للقفز وغرفتك يا سيدي لا تكفي الا لتمرين بسيط وسريرك أكبر من حصاني الخشبي!
المدير: (يلتفت نحوها) لا بأس. اعتبريني حصاناً..
اللاعبة: أنت سيدي المدير حصاني الذي أتمرن عليه..
المدير: (يتباهى بنفسه) ها.. انظري لي.. ألا أصلح لأكون كذلك؟
اللاعبة: (تتبعه وتمسك يده وتقوده حيث الغرفة) من قال لك أنك لا تصلح سيدي المدير.
(يخرجان)
(المهرجان يدخلان بعدما كانا يستمعان اليهما من خلف ستارة)
مهرج1: هل سمعت ما سمعته أنا؟
مهرج2: سمعت. لكني لم أفهم كيف سيكون سيدنا المدير حصانا؟
مهرج1: سيدنا المدير لا يعرف من دنياه الا تلك اللعبة.
مهرج2: أي لعبة؟
مهرج1: (يضربه على رأسه) لا تكن غبيا كما قال. وأي لعبة يعرفها سيدنا المدير غير أن يكون حصانا في السرير.
مهرج2: هل هو يحلم؟ قلت السرير أليس كذلك. هذا يعني أنه سينام...
مهرج1: امسك لسانك قبل ان يضعه سيدنا المدير في المكان الذي لن تستطيع ان تستخدمه.
مهرج2: لست مثلك. سيدي المدير لا يمكن ان يفعل بي ما يفعله بك.
مهرج1: ومن أنت حتى يعاملك بشكل مختلف؟
مهرج2: لأني لست مثلك. ولن أكون مثلك. أنت معاند وأنا متسامح. أنت متمرد وأنا راض بكل ما يمليه عليّ سيدي المدير!
مهرج1: أتعرف لماذا يا صاحبي. لأني لست ذيلا لأحد مثلك.
مهرج2: الرضا والتسامح لا يعني ما قلت.
مهرج1: أنت ترضى ان تهان كل يوم. وتسامحه بعد كل صفعة تتلقاها منه. تنفذ ما يطلبه منك حتى وان كان يؤذينا. قبلت ان أكون غبيا في وجوده لكن لا يعني ذلك ان أكون غبيا كل الوقت.
مهرج2: وليّ نعمتنا وسيدنا. أنسيت فضله علينا بعدما انتشلنا من الشارع.
مهرج1: (مقاطعا) وجعل الناس يضحكون علينا.
مهرج2: المهم اننا نضحكهم ونسعدهم وهذه غايتنا كما يقول سيدي المدير.
مهرج1: لن تتغير ابدا.
مهرج2: كن مثلي بلا عقد. (بسخرية) المعقدون يا حبيبي أمثالك لا يرون الحياة الا غرفة مظلمة. اخرج من تلك الغرفة وسترى كيف تكون حياتك أفضل.
مهرج2: وما الأفضل في حياتك؟ الصفعات ام التوبيخ اليومي؟
مهرج1: لم يصفعني ويوبخني سيدي المدير كرها.
مهرج1: لا تقل لي انه يفعل ذلك حباً..
مهرج2: حبا بالعمل. هو حريص على أن نقدم الأفضل لنا وللناس.
مهرج1: (يصمت)
مهرج2: ها.. يبدو أنك اقتنعت بكلامي..
مهرج1: كن كما شئت ولا علاقة لك بقناعاتي (يخرج مستاءً)
مهرج2: لا اعرف من أي طينة خلق هذا النوع من البشر. يكفر بنعمته ويريد أن يرجع بنا الى الشارع. وما الذي يريده سيدي المدير منا غير اضحاك الناس. هذا كل شيء. لا يمكن للسيرك أن يستمر لولانا. نحن مصدر استمراره. ضحك ولعب هذا كل شيء وبالمقابل نحصل على اللقمة التي لم نكن نحصل عليها ونحن في الشارع. بعض الناس لا تشغلهم سوى المشاكل. يشترونها بالغالي والنفيس كي تستمر حياتهم. يدسّون انوفهم في كل شيء. كل شيء. حتى في الأمور التي لا تعنيهم. مثل صاحبي هذا.. لا اعرف كيف يفكر. يدخل انفه في الذي يخصه والذي لا يخصه. (يقلده) من أين يأتي سيدنا المدير بالمال. من يموّله. وأين ينفقه.. لماذا يغيّر سيارته كل عام ويلبس أحدث الموديلات من الملابس والاحذية.. لا اعرف ما الغاية من كل تلك الأسئلة.. طالما حذّرته ايّاك ان تفكر بهذا.. هذه الأمور لا تعنينا قدر ما يعنينا السيرك وعملنا في اضحاك الناس لكنه يرد عليّ ان السيرك يعنينا، نحن من يحييه ويجعله مستمرا وعلينا ان نعرف كل ما يدور فيه.
(يدخل المدير وهو ممسك بيد لاعبة الجمناستك التي تضحك بغنج. يفاجأ بوجود مهرج2)
المدير: (موبخا مهرج2) أنت هنا أيها الغبي..
مهرج2: طوع أمرك سيدي المدير.
المدير: ألم أطلب منك وصاحبك الغبي ان تتمرنا.
مهرج2: لقد تمرّنا سيدي المدير. اطمئن سيكون عرضنا رائعا.
اللاعبة: (ضاحكة) هذا يضحكني سيدي المدير تصوّر يضحكني حتى لو لم يقم بشيء.
مهرج2: (مغازلا) وجمالك يبهرني ايتها اللاعبة الخارقة.
المدير: (صارخا به) تأدّب يا غبي.
اللاعبة: (بتوسل) دعه يا سيدي المدير انه يصف جمالي بما لم يره غيره.
المدير: (بحرج) اذهب. اذهب وابحث عن ذاك المعتوه مروّض الحمار.
مهرج2: (ينظر اليهما وبحركات بهلوانية) حاضر. حاضر يا سيدي المدير (يخرج وهو يلتفت بين حين واخر نحوهما)
المدير: (محذرا اللاعبة) ايّاكِ أن تتحدثي مع هؤلاء هكذا.
اللاعبة: (بغنج) لم يقل الا ما يسرّني سيدي المدير. ليتك أنت قلت ما قاله ذاك المهرج.
المدير: اتفقنا ألا نخوض بمثل تلك الترهات في حضور العاملين.
اللاعبة: وهل جمالي ترهات يا سيدي المدير؟
المدير: هذا امر بيننا. لا اريد أن يعرف الآخرون ما يدور بيننا.
اللاعبة: (مقاطعة) في غرفتك سيدي المدير (تضحك بغنج)
المدير: (يرمقها بنظرة)
اللاعبة: (تضع يدها على كتفه) لم تقل لي. هل اعجبك التمرين؟
المدير: (مبتسماً) نحتاج الى المزيد..
اللاعبة: (تضحك)
(يعود مهرج2 ومعه مروّض الحمار)
مهرج2: (صارخا بفرح) وجدته سيدي المدير.
المدير: (ينظر الى مروّض الحمار بغضب) أين كنت أيها المعتوه كل هذه المدة. لقد اجّلنا العرض بسببك وحمارك النافق.
المروّض: ذهبت لأشتري حماراً كما طلبت سيدي المدير.
المدير: وهل اشتريت واحداً؟
المروّض: لم أستطع من اقناع أحد.
المدير: تقنع الحمار يا حمار!
المروّض: بل أصحاب الحمير. كلهم رفضوا البيع بعدما عرفوا أن حمارنا الذكي قد نفق.
المدير: وما علاقة حمارنا بحميرهم.
المروّض: يقولون ان عمل الحمار في السيرك يفسد عليهم حميرهم.
المدير: (باستغراب) نحن نفسد عليهم حميرهم؟
المروّض: الحمار سيدي المدير. ليس نحن!
اللاعبة: (بغنج) هل سيتوقف السيرك بسبب حمار؟
مهرج2: (فزعا) يا الله. ما هذا الخبر السيء. هل سيتوقف السيرك سيدي المدير؟
المدير: (الى المروّض) عليك أن تتصرف وإلا...
مهرج2: (صارخا) عرفت.. عرفت..
المدير: (بزجر) ما الذي عرفته أيها الغبي...؟
مهرج2: عرفت يا سيدي المدير أنك ستضع لسانه في المكان الذي لا يستطيع أبدا. أبدا استخدامه!
اللاعبة: (تضحك)
المدير: (بصوت عال) الجميع معنيون بالأمر. عليكم حل مشكلة الحمار..
مهرج2: (يرقص) يبدو ان جميع السننا ستكون في الأمكنة التي لا نستطيع من استخدامها.. (ينظر الى اللاعبة) الا أنت..
المدير: (غاضبا) كف عن اللغو أيها الغبي وأغرب عن وجهي الآن قبل أن....
مهرج2: أعرف. أعرف سيدي المدير لا تقلها..
المدير: (ما زال بغضبه) انت لا تعرف الا هذا.. (يحاول ان يصفعه لكنها يركض للخارج فيما يتبعه المدير)
اللاعبة: (الى المروّض) أرأيت.. الأغبياء هم الفائزون في هذا السيرك. عليك الآن إيجاد حل لقضيتك.
المروّض: لا حلّ الا بالحصول على حمار بديل وأصحاب الحمير رفضوا بيع حمار للسيرك.
اللاعبة: عندي حل. لماذا لا تكون أنت الحمار البديل.؟
المروّض: (باستغراب) انا.. أنا اصير حماراً...؟
اللاعبة: وتخلّصنا من هذه المشكلة وتنقذ السيرك.
المروّض: (مفكرا) إذا صرت أنا حمارا فمن سيكون المروّض؟
اللاعبة: أما وانت ستصير حماراً فلا حاجة لك بمروّض.
المروّض: ولكن بعد كل حركة يقوم بها الحمار أعطيه حصته من البرسيم.
اللاعبة: سنضع لك برسيما في ساحة العرض.
المروّض: أتريدينني أن أتناول برسيماً...؟
اللاعبة: خير من ان يتوقف السيرك بسبب حمار. هل لديك حل آخر؟
المروّض: (مفكرا بصمت)
اللاعبة: (تحاول إقناعه) الأمر لا يحتاج الى تفكير. حافظ على نعمتك قبلما يلقي بك وربما سيلقي بنا نحن أيضا سيدنا المدير الى خارج السيرك.
المروّض: هل سيفعل ذلك؟
اللاعبة: ربما إذا لم تعجبك الفكرة.
المروّض: حسناً. سأكون حماراً. فانا لست أفضل من حماري الذي نفق.
اللاعبة: تذكرت. لم تقل لي كيف نفق الحمار.
المروّض: لا أعرف. كل ما اتذكره أنني جلست معه وشربت زجاجة فودكا بكاملها الأمر الذي جعلني اشكو له حالي منذ ولادتي حتى التحاقي بالسيرك. لم اقصد ايذاءه. ابدا. لم اقصد ذلك. كل ما في الأمر تحدث له عن كل ما يخص حياتي ومعاناتي. كان ينظر لي بهدوء وبين حين وآخر كان يهز راسه.. نمت وانا اتحدث له واشكو معاناتي له. وعند استيقاظي وجدته قد وضع راسه على صدري. حاولت ايقازه لكن الأوان قد فات. لقد نفق الحمار.
اللاعبة: يالله. ما الذي فعلته بالحمار المسكين؟
المروّض: قلت لك. لم افعل شيئا. كنت اشكو له أمري فحسب.
اللاعبة: ما تحدثت به كان سببا في نفوقه.
المروّض: سردت له قصة حياتي ومأساتي حيث لم أجد أحداً غيره ابث له شكواي.
اللاعبة: نفق حزناً وقهراً عليك. لم يتحمل مأساتك. يا له من حمار مسكين!
المروّض: ان لم يتحمل ما سمعه مني فكيف أنا تحملت ذلك. تحزنين للحمار ولم تأسفي لي.
اللاعبة: الحمار مات قهرا وحزناً أما انت فما زلت حيّاً.
المروّض: ليتني نفقت معه!
اللاعبة: قل متّ معه ولا تقل نفقت معه. الإنسان يموت بينما الحيوان ينفق.
المروّض: لست إنساناً. أنا حمار!
اللاعبة: (مبتسمة) بدأت تجيد الدور.
المروّض: هذا لأني امتلك صبراً لم يحمله حمار.
اللاعبة: (وهي تغادر) ولكن ايّاك أن تستمع لقصة أي عامل في السيرك خشية ان تنفق أنت الآخر!
(تغادر)
المروّض: (مع نفسه) يا له من حظ سيء. يتبعني أينما ذهبت. نفوق الحمار جعلني اعيد كل حساباتي. الصبر لا يحتاج الى جسد ضخم قدر ما يحتاج الى إرادة قوية وأحيانا بعض الغباء!
(يدخل مهرج1 وهو يستمع للمروّض)
مهرج1: لا يمكن ان يربط مستقبل السيرك بحمار. السير سيستمر بحمار او بدون حمار!
المروّض: ومن قال لك ان السيرك سيتوقف؟
مهرج1: كلهم يقولون ذلك. هذا يعني أن لا مستقبل لنا.
المروّض: أنا اكثركم خسارة. الحمار الذي أفنيت كل شبابي معه نفق.
مهرج1: كلنا نموت لكن علينا الآن أن نتفق جميعنا ونمنع إيقاف السيرك.
المروّض: اطمئن. لن يتوقف.
مهرج1: المدير يقول السيرك أو الحمار. ما الذي يعجبه بذاك الحمار؟
المروّض: كان حماراً ذكياً!
مهرج1: حقاً.. لا يعرف الحمار إلا حمار!
المروّض: سأكون حماراً ليس من اجل المدير انما من اجلكم انتم.
مهرج1: يااه.. أنت تضحّي بنفسك.
المروّض: خير من ان أضحّي بمستقبلكم.
مهرج1: اسمع يا صاحبي. اذا كانت مسألة الحمار تشغلك فلا باس أن نضع المدير عند حدّه.
المروّض: من ذا الذي يستطيع ان يقف في وجه المدير؟
مهرج1: فرد واحد لا يستطيع. أنا معك في هذا. لكن المجموعة تقدر على ذلك.
المروّض: مجموعة؟
مهرج1: (مكملا) علينا ان نقنع الجميع بذلك. المستقبل يا صاحبي يحتاج الى تضحية. إن نجحنا فذاك يعني اننا ضمنّا مستقبلنا في السيرك وإن فشلنا فذاك قدرنا! المدير يا صاحبي لا ينظر لنا كمجموعة بشر هو يصفنا بالأغبياء والحمير ونحن لسنا كذلك. يريدنا ان نكون فصيل حمير يسوقنا كما يريد.
(اظلام)

المشهد الثاني

(مجموعة ترتدي اقنعة حمير)
حمار1: يا معشر الحمير. أراكم تهيمون على وجه الأرض نهاراً. تحملون الثقيل الثقيل. يسيّرونكم كما يريدون ويركبونكم كما يرغبون لا رأي لكم ولا مشورة.
حمار2: نهاجر زمراً حيث لا يرانا أحد.
حمار3: نحافظ على كرامتنا بعدما قالوا لا كرامة لحمار!
حمار1: الهجرة ليست حلاً..
حمار2: لكننا ضعفاء وأمرنا بأيديهم..
حمار3: ان بقينا فسنكون طعاما للإسود..
حمار1: وإن هاجرنا فسنكون أكثر ضعفاً..
حمار2: لقد حيّرتنا يا كبير. أي حل لديك؟
حمار1: نبقى ونقاوم.
حمار3: كارثة! ما الذي لدينا كي نقاوم. نحن لا حول لنا ولا قوة.
حمار1: لدينا الإرادة.
حمار3: أي إرادة وظهورنا سلختها السياط؟
حمار1: لو تمرّدنا على اليد التي تمسك السوط وتوحّدنا لاحتفظنا بكرامتنا.
حمار3: لا كرامة لحمار!
حمار1: جملة حشوها بعقولنا حشواً ورضينا بها. سلّمنا أمرنا لما يرغبون فيه واقتنعنا ان لا كرامة لنا. اسمعوا يا أصدقاء. قوّتنا في وحدتنا.
(اظلام)

المشهد الثالث

(جلبة في الخارج، يدخل المدير راكضا كعادته ومعه مهرج 2)
مهرج2: لا تهتم سيدي المدير. سأقوم بإقناع الناس بتأجيل العرض.
المدير: كسّروا بوابة السيرك. أنهم يتدافعون وليس ببعيد ان يخرّبوا الخيمة.
مهرج2: سأقنعهم سيدي المدير والبوابة سيتم إصلاحها.
المدير: سأخصم ذلك من مرتباتكم!
مهرج2: أي مرتبات تقصد سيدي المدير. نحن لم نستلم ديناراً واحداً منذ عام.
المدير: ألا تعلم ما نحن فيه أيها الغبي. نحن في وضع تقشّف وعليكم تحمّل الأمر.
مهرج2: (يفكر مع نفسه) تقشّف...! ها.. تقشّف...!
المدير: (ينظر له مستغرباً) ستبقى غبيّا.. اذهب وخلّصنا من الناس قبل ان يدخلوا علينا.
مهرج2: لا تهتم سيدي المدير سأدبر الأمر.
(يخرج مهرج2 وتدخل لاعبة الجمناستك)
اللاعبة: أنت هنا سيدي المدير. الناس يريدون الدخول الى السيرك.
المدير: هل وصلوا للخيمة.
اللاعبة: لم يصلوا. عبروا البوابة لكنهم لم يصلوا.
المدير: اين الحراس. لماذا لم يمنعوهم؟
اللاعبة: لم يبق الا حرس واحد والبقية في إجازة.
المدير: أي حمار هذا الذي سمح لهم بالإجازة؟
اللاعبة: انت سيدي المدير!
المدير: (يصمت قليلا) اتصلي بهم ليلتحقوا سريعا بعملهم.
اللاعبة: اتصلت سيدي المدير. كل واحد منهم اتصل له تخرج لي زوجته وتزجرني وتطلب مني ان لا أتصل به مرة أخرى. يا لهن من زوجات قاسيات. تصوّر سيدي المدير واحدة منهن شتمتني ووصفتني بأبشع الأوصاف (بغنج) هل انا بشعة سيدي المدير؟
المدير: (يرمقها بنظرة دون ان يتكلم)
اللاعبة: (تتراقص أمامه) ها.. ما بك. قل لي سيدي المدير هل انا بشعة مثلما وصفتني تلك الشرموطة!
المدير: لا وقت لدينا لهذا الكلام. علينا ان نتخلص من مشكلة الناس.
اللاعبة: (مصرّة) لست بشعة اليس كذلك؟ قل لي بربك سيدي المدير هل انا بشعة؟
المدير: (بزجر) نحن في محنة وانت لا همّ لك الا جمالك.
اللاعبة: (فرحة وبغنج) ها.. يعني أنا جميلة.. قلها سيدي المدير. ارجوك. قلها. فهذا يقوّي من معنوياتي.
المدير: احتاج لمن يصعّد من معنوياتي.
اللاعبة: أنا.. سأجعلها بعلو السماء. أمنحك القوة والعزيمة. أنت جرّبت هذا من قبل وتعرف مدى قدرتي على فعل ذلك.
المدير: اعرف كل شيء.. لكن علينا الآن أن نتخلّص من المشكلة.
اللاعبة: أعد للناس مبالغ تذاكرهم التي حجزوها وبهذا تنتهي المشكلة. اعطهم ما دفعوه لك.
المدير: لم يبق لدي مال كي أرده إليهم.. كل الأموال قد صرفتها.
(يدخل مروّض الحمار)
المدير: (ينظر له بغضب) كل تلك المشاكل كانت بسببك. لم تقم بعملك جيداً. ولم تهتم بحمارك.
المروّض: الحمار موجود يا سيدي المدير.
المدير: موجود؟ أين؟
المروّض: أمامك سيدي المدير.
المدير: لم ار أمامي الا حماراً غبيّاً.
المروّض: سأقوم بدوره ان كان هذا يرضيك.
المدير: (يصمت قليلا مفكراً) لم افهم.
المروّض: كل ما كان الحمار يقوم به سأقوم به انا.
المدير: وكيف سيقتنع الناس أن الذي امامهم حماراً..
المروّض: الناس لا يهمهم الشكل قدر اهتمامهم بالمضمون. والمضمون عندي أنا!
المدير: يا لها من مهزلة. الاغبياء يعلمون أسيادهم.
اللاعبة: (تقترب منه وبغنج) كل شيء جائز سيدي المدير ألم يقولوا خذ الحكمة من أفواه الاغبياء.
المروّض: المجانين وليس الأغبياء.
المدير: (غاضباً) أي حكمة هذه. وتقولين جائز.. جائز ان يملي عليّ هذا الغبي بما أفكر فيه.
اللاعبة: اعرف سيدي المدير هي أفكارك. كلنا نستقي من افكارك ثم ندوّرها.
المدير: (مفكراً) اذن، دعوا الناس يدخلون لمشاهدة العرض.
(اظلام)

المشهد الرابع

(الساحة مضاءة بأنوار متحركة متنوعة الألوان.. مهرج2 يقف في منتصفها يمسك ميكرفونا ليعلن عن بدء العرض)
مهرج2: احبسوا الانفاس. سيبدأ العرض. ابعدوا اطفالكم عن ساحة العرض. لطائف وغرائب ومفاجآت.
صوت1 من بين الجمهور: مللنا هذه المقدمة. ابدأوا العرض.
صوت2 من بين الجمهور: يا أخي دعه يكمل لماذا الاستعجال.
صوت1 من بين الجمهور: عروضكم بائسة.
صوت2 من بين الجمهور: ومن الذي اجبرك على الحضور.
مهرج2: حسنا أيها السادة والسيدات. ارجوكم الهدوء.
صوت1 من بين الجمهور: نريد ان نرى الحمار الخارق.
صوت2 من بين الجمهور: بأذنيه ام بذيله؟
(ضحكات تعلو في القاعة)
مهرج2: أدعوكم يا سادتي وسيداتي طبعا للهدوء. كل ما ترغبون فيه سنقدمه لكم. الحمار الخارق واللاعبة المتميزة والمهرج المحبوب وغيرها كثير.
صوت2 من بين الجمهور: ابدأ باللاعبة لا نريد حماركم الخارق يكفينا حمير مدينتنا.
(في جانب الساحة لاعبة الجمناستك مع المدير)
اللاعبة: ما الذي سأفعله سيدي المدير. لا حصان خشبي ولا حبال كيف سأقدم العرض؟
المدير: يكفي ان تظهري لهم مفاتنك. هؤلاء لا يهمهم الأداء قدر اهتمامهم بجسدك الطري.
اللاعبة: (بغنج) وهل تعجبك مفاتني سيدي المدير؟
المدير: يعجبني ان ننهي العرض بسلام. اظهري لهم وارقصي وانسيهم كل شيء.
مهرج2: (ما زال في مكانه) سادتي. نزولا عند رغبتكم نبدأ العرض باللاعبة الحسناء. بطلة القفز والرقص والاغراء.
(تصفيق وصفير يعم الساحة)
اللاعبة: (تدخل وتقترب من مهرج2 وتهمس بأذنه) ما الذي سأفعله؟
مهرج2: أنت جديرة بالتصرف ارقصي وسأطبل لك.
اللاعبة: لست راقصة. انا لا اجيد الرقص.
مهرج2: الجمهور يحب الرقص. ارقصي كيفما تشائين.. لن ينظروا لرقصك سيفتتنون بجمالك.
اللاعبة: (غير مقتنعة تقوم بالرقص على إيقاع مهرج2)
(أصوات الجمهور مستنكرة)
صوت1 من بين الجمهور: ما هذا العرض المخزي.
صوت2 من بين الجمهور: لسنا في ملهى ليلي. نريد عرضا للسيرك.
صوت3: أنتم تضحكون علينا. اين العروض والحمار الخارق.
صوت4 من بين الجمهور: دعونا نستمتع بهذا القوام الجميل.. أنها رائعة.
صوت1 من بين الجمهور: استح يا رجل.
(يبدأ الجمهور برمي العلب الفارغة والاحذية على مهرج2 واللاعبة)
(اللاعبة تتوقف عن الرقص وتهرب الى الخارج)
مهرج2: الهدوء أيها السادة. الهدوء رجاءً. ستأتيكم الفقرات لاحقا. بدانا بالرقص تلبية لرغباتكم.
صوت1 من بين الجمهور: لم تكن تلك رغبتنا. أنتم تفرضون علينا ما لم نرغب فيه.
مهرج2: صفحتنا بالفيس بوك مليئة بالمطالبات. هناك من يرغب في الاستمتاع بالرقص.
صوت2 من بين الجمهور: لا نريد رقصا ولا طبلا. اذهب وطبّل بعيدا عن هنا.
مهرج2: حسنا. حسناً.. سنقدم لكم الآن الحمار الخارق.
(يعود الهدوء الى الساحة. يدخل مروّض الحمار وهو يضع قناع حمار ويقوم ببعض الحركات مع الموسيقى)
(الجمهور لم يقتنع ثانية)
صوت3 من بين الجمهور: ألم اقل لكم أنهم يضحكون علينا.
صوت1 من بين الجمهور: ما هذا الحمار الغبي.
صوت2 من بين الجمهور: حمار بلا ذيل ولا اذنينز
(يتوقف المروّض عن الحركة. تتوقف الموسيقى)
مهرج2: لماذا تستعجلون يا سادة. اصبروا قليلاً..
صوت1 من بين الجمهور: نصبر على ماذا بعدما اخذتم نقودنا.
صوت2 من بين الجمهور: السيرك اضحوكة. جئتم للسرقة لا لتقديم العروض.
(يبدا الجمهور برمي العلب الفارغة)
اظلام
(من مكان بجانب المسرح مهرج1 يقف وهو يمسح الاصباغ عن وجهه)
مهرج1: هذا ما كنت اخشاه. منذ استلام المدير للسيرك وهو لا همّ له الا جمع المال والاهتمام بنزواته. توقف كل شيء ولم يعد السيرك سيركاً. علينا ان نعيد النظر مرة أخرى. (يشير الى مهندس الإضاءة) اظلام رجاءً انتهى العرض.

البصرة في
7 تموز 2019

هذا النص

ملف
عبد الكريم العامري
المشاهدات
17
آخر تحديث

نصوص في : مسرح

أعلى