رضا كنزاوي - السلب

منذ أن فطمت
وأنا أحمل السجائر
بأسناني
وذلك
بحيث أن أدع شفاهي نقية
فكنت أخبئها
في جيبي
وأمسحها بين الفينة
والأخرى
كالنظارات...
وعندما حانت الفرصة أخيرا
وجدت أما لألثم يدها
وامرأة لأقبل ثغرها
وقبرا لأمطط شفاهي
و أتحسر
على فقدان صاحبه
قادوني إلى إحدى
الساحات المغبرة عاريا
ثم سلبوني إياها
نزعوها من فمي كما تنزع
النياشين
من صدور الضباط
بحجة
أنها تحمل كلمات مشبوهة
ولم يكتفوا بذلك
بل سلبوني حتى قلبي
لأن خفقه يصنف
ضمن فصيلة الزلازل
وعندما قاسوه بسلم
ريختر
خشوا أن يتسبب
في أي لحظة
بسقوط برج "بيزا"
و" ايفل "
"وتمثال الحرية"
ثم سلبوني كبريائي
لأنه من زجاج
ومهابة أن أنكسر يوما
فأخدش
أطفالهم
وسماءهم
وطلاء سياراتهم
والحياء..
أخذوا قدمي وأعطوني الطريق
أخذوا رئتي واعطوني الأشجار
أخذوا قلمي واعطوني الدفاتر
أخذوا غضبي واعطوني المرايا والجدران
أخذوا دموعي واعطوني المآتم
أخذوا جناحي واعطوني السماء
أخذوا رجولتي واعطوني المواخير.

لكنني كنحلة أخذوا رحيق زهرتها وعطرها
سألسع العالم
وأموت.

هذا النص

ملف
رضى كنزاوي
المشاهدات
22
آخر تحديث

نصوص في : نثر

أعلى