جعفر الديري - الإسكافي في مؤلفاته الكاملة... كتابات مستلهمة من الحياة

كتب - جعفر الديري

يبدو كتاب المرحوم الأستاذ أحمد الاسكافي "المجموعة الكاملة لمؤلفات الأستاذ أحمد الاسكافي" قطعا رسالية مستلهمة من الحياة، فهو ليس مجرد جمل وعبارات تفتقد الى الحرارة وانما هي سطور كتبت بحبر الخبرة الانسانية والمجهود الرسالي الذي قضى الاسكافي عمره مؤطرا وداعيا له، حتى لحظة انتقاله الى بارئه تعالى.

الكتاب في جزئه الأول والذي يحتوي على كتب أربعة نشرها الاسكافي في أوقات متفرقة وهي: "المراهقة بين المشكلة والحل"، "العمل في الاسلام"، "فلسفة الحب في الاسلام"، "الضياع"، تشكل سجلا لأفكار وتصورات الاسكافي في مجال الدعوة والارشاد فهي مجملها مستقاة من مجالس درسه.

المراهقة بين المشكلة والحل

في الكتاب الأول وهو المعنون باسم "المراهقة بين المشكلة والحل" يبين الاسكافي أن الاسلام له منهج فريد يتضمن عشرات التعليمات والوصايا المهمة التي تنظم الغريزة الجنسية. حين يقول ان الاسلام يدعو الى تعديل الميول والغرائز لضمان النظام الاجتماعي واستمراره على أسس التعاون والانسجام ويؤمن بأن استجابة كل فرد لميوله ورغباته يجب أن تكون محدودة وتابعة لمقياس صحيح كي تكون ملاكا للشرف ومقياسا للفضيلة الانسانية.
وبما أن الكثير من الأفراد يعارضون أحكام الاسلام التربوية لأنها تقيد حرياتهم في الاستجابة لغرائزهم المتهورة فقد جاء كتاب الاسكافي محاولة لايجاد الحلول ولمعالجة بعض القضايا التي يمر بها المراهق وفق دراسة مبسطة. حين يبين أن معالجة هذه المشكلة ترجع الى عدة محاور مهمة منها وقاية الفكر فيجب أن يكون هذا الفكر مبنيا على أسس عقائدية صحيحة وأصيلة، توصله الى هدفه الأسمى وهو رضى الله سبحانه وتعالى. فالحياة خطين أو طريقين، طريق حق وطريق باطل. وواجب المراهق أن يسلك خط الحق مع مسايرة العقل الذي يهتم بتنقية الفكر في سبيل وصوله للمعتقد الأصيل السليم. والمحور الثاني العفة والايمان مصداقا لقول الامام علي "أفضل العبادة العفاف". اذ يوضح المرحوم أن الواجبات المفروضة على المراهق أن يبني نفسه بناء أخلاقيا في جميع أموره لاسيما التحلي بالعفاف والنزاهة كي يضبط نفسه ويبعدها عن الافراط والتفريط. وثالثها تتمثل في تجنب الاختلاط بين الجنسين، اذ يرى المؤلف أن الاختلاط بين الجنسين هو الخطوة الأولى في المسيرة التي تنتهي الى ما انتهت اليه المجتمعت الغربية من فساد وتحلل. الى جانب غض البصر عن المرأة الأجنبية، ورفع الشأن وبناء الشخصية، والزواج، وانتهاز الوقت، مع تعاون البيت والمدرسة والمجتمع ووسائل الاعلام.

العمل

الكتاب الثاني من المجموعة جاء بعنوان "العمل". وفيه دلل الاسكافي على كون العمل حاجة أساسية وماسة، تقتضيها طبيعة الحياة والانسان. فلو لم يكن العمل والعامل لما قامت الحياة، وشيدت هذه الحضارات، فكلما اتسعت رقعة العمل في الحياة كلما ازداد النشاط وقوي العمل. وبما أن الانسان جزء مكمل لهذه الحياة، وطاقة فعالة بامكانها أن تسّير دفة مدركات الحياة بما فيها من أصناف، فقد قام بواجبه باتخاذ العمل أفضل وسيلة لعيشه واعمار حياته.
ويرى المؤلف أن هناك الكثير من الذين اتهموا الاسلام وألصقوا به من التهم والافتراءات ما لا يحصى ولا يعد، الى أن قال بعضهم وتساءل الآخرون... هل يوجد نظام اداري في الاسلام؟ وهل هناك قوانين ولوائح تنظيمية تحدد للعامل هدفه ومساره وللعمل استراتيجيته؟ وما الى ذلك، ظنا منهم أن كل هذه الأمور ليس لها واقع في الدين الاسلامي!
لذلك قدم الاسكافي هذه الدراسة عن العمل والعامل في حقلهما الاداري وبكل ما يتعلق بهما من موضوعات بعرض موجز اقتضاه الأسلوب والذي اعتمد فيه على النصوص القرآنية والأحاديث النبوية وروايات أهل البيت وأراد من ذلك التعرف على رأي الاسلام فيه. لذلك حرص المؤلف على شرح ماهية العمل لغة وقرآن، ذاكرا جملة من الأحاديث النبوية في العمل ثم مستعرضا مفهومه في القانون لينطلق بعد ذلك الى شرح أنواع الأعمال وأهمية العمل، ووجوب العمل. ثم تحدث في الفصل الثاني عن أهمية العمل في الاسلام ووجاباته، ومنها الأداء والاتقان، والأمانة والسلوك، والتعرف على أصول العمل، مع بيان الحرص على العمل مع ادارته وتنظيمه وحاجة العامل الى تطوير نفسه.

فلسفة الحب في الاسلام

بينما جاء الكتاب الثالث "فلسفة الحب في الاسلام" ليشكل سطورا في فلسفة الحب الالهي الطاهر مستقاة من منهج الاسلام الكامل الذي وهبه الله للبشر رحمة منه ولطفا بعباده. وقد اشتمل على فصول: الأول حب الله وهو أساس كل حب نقي، فالله هو واهب هذه النعمة العظيمة، فبها خلق الناس، وجعلهم في نفس واحدة بعد أن يتحابوا فيما بينهم، ويجعلهم ألصق ببعض وأكثر تلاحما، وكل همهم ومطلبهم فيما بينهم أخوة في الحياة على جميع أصعدتها. وبما أن الله سبحانه حلقهم من نفس واحدة فلابد من أن يكونوا أحبة، وحتى يكونوا كذلك فلابد لهم أن يحبوا، وحتى اذا أحبوا الله استنادا لقوله تعالى (يحبهم ويحبونه) - المائدة: 54-.
الثاني حب النفس التي تعرف بمفتاح المعارف والتي تعرفنا بالله سبحانه وتعالى، فاذا عرفت الله تعالى وجب علينا حبهما وتهذيبها وصقلها حتى تربح سعادة الدارين. والثالث حب الوالدين وفيه نعرف احساسنا بمدى برنا بهما وتعاملنا معهما بروح المحبة والاخلاص حتى نرضي خالقنا سبحانه. والخامس هو حب الأبناء المندرج تحت حب الله تعالى، والداخل في اطار المسئولية التي افترضها الله سبحانه والتي من خلالها يلزم حبهم وتربيتهم على حب الخير والتربية الصالحة والتعود على العادات الحسنة النزيهة. وكانت خاتمة بحثه نفحة من الامام زين العابدين.

الضياع

وعبر في كتابه الرابع "الضياع" - وهو عبارة عن مجموعة قصصية - عن وجهة نظرة المتصلة بالشباب حين أوضح أن الكاتب كلما كان يعيش التجربة الحية من داخله وفي اطارها الطبيعي كلما كانت القصة غنية بالتجارب والأفكار الحياتية وبعيدة عن الأفكار الضيقة التي لا تستطيع الانطلاق. وكلما كانت القصة من صميم الواقع كلما كان لها صدى وعمق كبير في نفسية القاريء خصوصا اذا الأسلوب حسن الصياغة محكما مقولبا بقالب من الأدب وحسن الأداء معتمد على الاحساس والعاطفة الرقيقة النابعة من فطرة الانسان والمنسجمة مع القوالب الفنية والصياغة الادراكية في الخطوط كلما ابتعدت القصة عن السطحية والضحالة.

صحيفة الوسط البحرينية
العدد : 959 | الخميس 21 أبريل 2005م الموافق 12 ذي الحجة 1440 .

هذا النص

ملف
جعفر الديري
المشاهدات
28
آخر تحديث

نصوص في : مقالة

أعلى