محمد أديب السلاوي - الحوار الثقافي الغائب عن مشهدنا..

كان "الحوار الثقافي" في الأزمان الغابرة،هو محرك الخبرات الفكرية والعلمية والخصوصيات الفنية والأخلاقية والاجتماعية والسياسية،في كافة الحضارات التي عرفتها الإنسانية عبر تاريخها الطويل.

عن طريق الحوار كانت الثقافة تحتضن كل هذه المكونات من اجل النماء والانتعاش، وأيضا من اجل التفاعل الايجابي مع الثقافات الأخرى، ومع ما يرتبط بها من ديانات وقيم أخلاقية وإنسانية التي تصنع الإطار الموضوعي لكل حضارة.

عربيا لم تتوقف الثقافة العربية عن الحوار،عن التفاعل الخصب الخلاق مع الثقافات الأخرى في زمن النهضة، زمن الانتعاش الحضاري العربي، حيت كان هذا التفاعل ينطلق من موقف القوة،/من الانتاجات الفكرية والإبداعية الخصبة،وأيضا من خلال الموقع القوي للثقافة العربية.

اليوم تغير الوضع، أصبح "الحوار الثقافي" يتخذ موقعا آخر على الخريطة الحضارية، موقعا يختلف جذريا عن الأزمان الغابرة، وهو ما يعني ان ثقافتنا العربية ،نظرا لواقعها العلمي، /الحضاري/السياسي ، أصبحت صدى بلا صوت على هذه الخريطة.

السؤال الذي يطرحه المنظرون والمثقفون العرب اليوم، إلى أي مدى تستطيع الثقافة العربية في المشهد العالمي الراهن، خلق مناخ يسمح لها بالتفاعل الحقيقي مع الحداثة والعولمة والتكنولوجيا الرقمية ،وقيم ومكونات الثقافة التي أنتجتها الحضارة الغربية الراهنة... ؟ وماهي خصائص الثقافة العربية المعاصرة التي يمكن أن نحاور بها الثقافة الغربية،ليتحقق بذلك شرط التكافؤ الذي يشترطه الحوار... ؟

عربيا، وعلينا أن نقولها بلا خجل، أن الأنظمة العربية بانغلاقها خلال القرون الأخيرة، انعزلت على نفسها، وبنت أسوارا سميكة عليها، وأهملت الثقافة والفكر والعلوم، وانسحبت من العصر العالمي الجديد الذي جاءت به النهضة. الغربية بدلا من تأكيد انتمائها إليه بحوار مفتوح، ينطلق من الاعتراف بالذات المتحاورة، وإلغاء أسباب العداء التي ما زالت انعكاساتها حاضرة قائمة بالمشهد العالمي الراهن.

إن ما تتطلبه الثقافة العربية اليوم، هو وضع قاعدة جديدة للحوار بينها وبين الأخر / أن تجعل هذا الحوار متكافئا على مبدأ الأنداد /على مبدأ القيم الإنسانية،وليس حوارا بين قوي وضعيف، بل حوارا من أجل التوازن المطلوب بين الثقافات القائمة على الكوكب العالمي.

إننا على ثقة،ورغم تخلفنا التكنولوجي/العلمي/الصناعي، فإن ثقافتنا مازالت مشعة،مازالت قادرة على الإسهام في الحضارة الإنسانية، مازالت حاضرة متوهجة، قادرة على إنارة دروب المعرفة الإنسانية.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى