عبد القادر وساط - سبعة أحلام لكورتازار..

الاثنين ٢٤ مارس ١٩٨٠
رأى خوليو كورتازار فيما يرى النائم أنه يطارد صرصورا في شقته الباريسية. ورأى ذلك الصرصور وقد انقلب على ظهره في المطبخ وشرع يحرك قوائمه بسرعة واضطراب، ثم إذا به ينتفض و يتحول إلى إنسان اسمه فرانز كافكا.

الثلاثاء ٢٥ مارس ١٩٨٠
رأى خوليو كورتازار أنه طفل صغير وأنه يمضي كل مساء ليطرق باب أسرة خورخي لويس بورخيس، بحيّ باليرمو، بمدينة بوينس أيرس، ثم ينادي أم الكاتب الأرجنتيني باسمها " ليونور! ليونور"!
كان يناديها بأعلى صوته، وحين تطل من نافذتها يُخرج لها لسانه ساخرا ثم يلوذ بالفرار، وهي تتوعّده بأن زوجها المحامي خورخي غيوم بورخيس سيقدم به شكاية لدى الشرطة.

الأربعاء ٢٦ مارس ١٩٨٠
رأى خوليو كورتازار أن الريمنغتون - آلته الكاتبة العتيقة- تواصل الكتابة وحدها، بكيفية تلقائية، حين يتعب هو ويأوي إلى سريره. ورأى أنها قامت بإتمام قصته "أبناء العذراء" وتحدثت فيها عن نفسها في فقرة كاملة!

الخميس ٢٧ مارس ١٩٨٠
رأى خوليو كورتازار أنه شاب في العشرين من العمر وأنه يؤدي الخدمة العسكرية في قرية اسمها ماكوندو، تحت إشراف عقيد يسمى الكولونيل بوينديا، يساعده الملازم غابرييل غارسيا ماركيز. ورأى الملازم ماركيز ينحني عليه ويقول له:
ـــــــ هذا هو اليوم المناسب للفرار من الخدمة العسكرية، فالثكنة كلها ستصاب بوباء النسيان.

الجمعة ٢٨ مارس ١٩٨٠
رأى خوليو كورتازار أنه في عيادة الطبيب. ورأى تولستوي على كرسي متحرك تدفعه به زوجته صونيا، ويدخلان معا قاعة الفحص، ثم رآهما يخرجان من تلك القاعة وقد جلست صونيا على الكرسي المتحرك بينما استوى تولستوي على قدميه وراح يدفعها بلطف وأناة.

السبت ٢٩ مارس ١٩٨٠
رأى خوليو كورتازار أن اسمه "بيترون" وأنه يقيم في فندق بمدينة مونتيفيديو بالأوروغواي، وأنه بات يسمع طوال الليل بكاء طفل رضيع في الغرفة المجاورة لغرفته، مع أنها فارغة لا يقيم فيها أحد. وفي نهاية المطاف، اكتشفَ أن ذلك الصراخ قادم من زمن بعيد ثم اكتشف أنه صراخه هو حين كان طفلا رضيعا.

الأحد ٣٠ مارس ١٩٨٠
رأى خوليو كورتازار أنه عاد لبيته في آخر الليل فوجد صديقته القديمة تاتيانا تنتظره في الشرفة وهي شبه عارية. سألها بهدوء:
ــــــ تاتيانا ! أنت ميتة منذ سنوات، فما الذي جاء بك الآن؟
أجابته دون أن تنظر إليه:
ـــــ لقد جئت لأحذرك من راڤايّاكْ.
فكر قليلا ثم قال لها مستغربا:
ـــــ لا أعرف سوى راڤايّاكْ واحد، هو قاتل الملك هنري الرابع قبل حوالي أربعة قرون.
أجابته قائلة:
ـــــ هو بالتحديد. إنه صديقي في عالم الأشباح. وقد سمع أنك ستؤدي دور الملك هنري الرابع في فيلم من إخراج كوبولا فغضب أشد الغضب. وها أنذا جئت أستعطفك كي لا تقوم بهذا الدور. أعرف أن إليانور ــــــ زوجة المخرج كوبولا ـــــ هي التي أقنعتك. لكني جئت مع ذلك أحذرك من بطش راڤاياكْ. إنك تعرف وحشيته.

هذا النص

ملف
عبدالقادر وساط ( أبو سلمى )
المشاهدات
12
آخر تحديث

نصوص في : غير مجنس

أعلى