عبد القادر وساط - من أحلام الرسام الفرنسي فرانسيس بيكابيا Francis Picabia

رأى فرانسيس بيكابيا، فيما يرى النائم، أنه في طريقه إلى المحكمة، لتقديم شهادته حول جريمة قتل.
لم يكن يعرف من هو القاتل ولا من هو القتيل، كما أنه كان يجهل كل شيء عن مكان وتاريخ الجريمة. لكن المحكمة استدعته فلم يكن أمامه سوى الامتثال.
في الشارع، استوقفه ساعي بريد أشيب. أخرجَ من حقيبته رسالة وناوله إياها قائلا:
-هذه الرسالة لك، أيها السيد بيكابيا.
همَّ أن يسأله:
-كيف عرفتَ اسمي يا سيدي؟ نحن لم نلتق قط.
لكنه عدل عن ذلك. اكتفى بكلمات الشكر المعتادة، ثم استأنف سيره.
كانت الرسالة من امرأة تدعى كاثرين هيلدر، وهو لم يكن يعرف أية امرأة بهذا الاسم.
طوى الظرف، دون أن يفتحه، ثم وضعه في جيب معطفه، وواصل المشي.
كانت المحكمة توجد قبالة محطة تروكاديرو، وعندما وصل هناك، وجد المحطة ولم يجد المحكمة. لقد اختفت تماما وحلت محلها حانة كبيرة، كُتبَ في أعلاها، بحروف كبيرة وواضحة: حانة فرانسيس بيكابيا.
أراد أن يدخل ليشرب كأسين أو ثلاثاً، لكن الحارس المفتول العضلات، الواقف عند باب الحانة، منعه من ذلك. قال له بنبرة صارمة:
- آسف يا سيدي، لا يمكنك الدخول.
حاول أن يثنيه عن موقفه، لكن دون جدوى.
كان بيكابيا يعرف جيدا ذلك الحارس. إنه الشاعر والملاكم السابق آرثور كراڤان، الذي انقطع عن حلبات الملاكمة منذ سقوطه بالضربة القاضية، على يد الملاكم الزنجي الأمريكي جاك جونسون.
انصرف فرانسيس بيكابيا وهو يشتم آرثور كراڤان في سره. وحين ابتعد ببضعة أمتار، التفت حانقا جهة الحانة، لكنه لم يرَ لها أثرا. كانت قد اختفت تماما، وحلت محلها المحكمة من جديد. عندئذ عاد الرسام الفرنسي مسرعا واجتاز الباب العريض للبناية، باتجاه القاعة رقم 7.
في تلك القاعة بالذات، كان عليه أن يقدم شهادته حول جريمة القتل التي لم يكن يعرف عنها أي شيء.




https://www.facebook.com/photo.php?fbid=2003070313128276&set=a.316137001821624&type=3&eid=ARDSQWygrbJUUaFesOUZmV1v6HpKgFqXdi3_EXxnXLe1KSB8jb3-wJ2yca4vEur4JCUMMXDrYEZni840

هذا النص

ملف
عبدالقادر وساط ( أبو سلمى )
المشاهدات
25
آخر تحديث

نصوص في : غير مجنس

أعلى