محمد عكاشة - تاجر سحابات ومتعهد أمطار

أنا تاجر سحابات ومتعهد أمطار
لدي مزرعة واسعة من السحب
تؤتي ثمارها كلما هبت روح ناحيتها
الأرواح التي تهاجر كسرب طير
والسحابات عندي تنقل الألم
من قلب بطريق تائه على شاطيء جليدي
لقلب نسر يطير بجناحيه في صحراء قاحلة
كي تنثر رذاذ الندى على حواف الأشجار التي هددها العطش
كي تبخ بطرواتها على رمال متحركة نحو القلب
ربما توقفها عاصفة ثلجية تائهة
أو ربما ترمي بظلها على فوهة بركان ينذر بانفجار قريب يمزق الأعضاء والأفئدة
السحابات عندي يحركها دوران الدم في جسد البحر
وفي جسد النمل الباحث عن بقايا الوقت
.وفي أوردة الشجر النابت على صدور العاشقين
كي يعرفوا مطالع الشمس في برد الشتاء
وترسم الطرق والمسارات للطير
بخطوط لولبية بيضاء لاتنتهي
وتنقل الحزن من صدر عذراء يافعة
لقلب جرو وليد
ربما تلونها الأرواح التى تحوم حولها
كلما هبت إلى مهمة ما
السحابات عندي تبعث النشوة من روح حمار وحشى
لقلب حوت عجوز يبغي الانتحار على شاطيء في عتمة الليل
والسحاب يعرف أن طيرانه في الأفق
وظله السائر على سطح الأرض
تماما كطواف الروح في الكائنات التي تبغي التحليق
ويعرف أن المطر لابد أن يعقد معه اتفاقا قبل أن يمطر
كي يحدد متى يغرق الشمس ومتى ينثر رذاذه
أنا تاجر سحابات ومتعهد أمطار
لدي سحابات معبئة بذكريات العالم
إذا أردتم سحابة
فقط افتحوا قلوبكم ناحيتي
حينها سأرسل لكم سحاباتي عند كل أنين
محمد عكاشة
مصر

هذا النص

ملف
محمد عكاشة
المشاهدات
54
آخر تحديث

نصوص في : نثر

أعلى