جعفر الديري - هيا آل خليفة: أختام دلمون الصدفية لم تستخدم لأغراض تجارية بحتة .. تاريخ وآثار

كتب – جعفر الديري

نفت باحثة الآثار الميدانية الشيخة هيا بنت علي آل خليفة أن تكون الأختام الصدفية استخدمت لأغراض تجارية بحتة، مستندة الى التنقيبات الأثرية التي عثر فيها على هياكل عظمية للأطفال وهم يلبسون أختاما حول رقابهم، متسائلة: من غير المعقول أن يكون جميع هؤلاء الأطفال تجارا.

وأضافت الشيخة هيا خلال محاضرتها الأربعاء 25 فبراير2004 في جمعية تاريخ وآثار البحرين: ان حضارة دلمون العريقة بدأت على الأرجح حوالي 2500 - 1800 ق. م، وكانت واقعة في منتصف البحر الأسفل أي الخليج العربي، ومتكونة من اثنتين وثلاثين جزيرة، الأمر الذي مكن سكانها من التعرف على الملاحة البحرية وفنونها حتى اشتهروا بالملاحة والتجارة وأخذوا في تصدير التمور واللؤلؤ والأصداف والأسماك المجففة والبصل، كما أن الدلمونيين بنوا المعابد ومارسوا فيها عقيدتهم، وقد خصصت معابدهم لبعض الآلهة لديهم مثل معبد سار الذي كان مخصصا لعبادة اله القمر ومعبد الدراز المخصص لعبادة الابسو، فقد كان الانسان الدلموني يعتقد بفكرة الخلود، لذلك كان بحاجة إلى المدافن لحفظ موتاه.

وتابعت الشيخة هيا: على رغم أن حضارة دلمون من الحضارات المهمة في العصر القديم فإنها لم تترك لنا أي دليل مكتوب يصف أنماط الحياة والديانة، لكنها تركت لنا إرثا انسانيّا كبيرا وهي الأختام التي تفنن الدلمونيون في التعبير بها عن الكثير من جوانب حياتهم الاجتماعية وطقوسهم الدينية، موضحة أن الختم الدلموني كان عبارة عن كتلة من الصدف أو الحجر شذبت الى أن اتخذت الشكل المطلوب ثم حفرت عليها الموضوعات المختلفة بحسب البيئة المحلية أو العناصر المقتبسة من الحضارات الأخرى.

ولفتت إلى العثور على أختام صدفية باعداد كبيرة في المستوطنات والمدافن والمعابد التي من أهمها مدافن الرفاع، وهي تدل على وجود عقيدة عبادة الكواكب والأبراج والنجوم ورموزها، ومن عناصر هذه الأختام الموضوعية الشكل الحلزوني الصغير والكبير والدوائر المحفورة على ظهر ووجه الختم والتي تدل على الكواكب والنجوم، ومن أنواع هذه الأختام أختام دلمون المبكرة (أختام الخليج) والتي عثر عليها في عدة مدافن في مدينة حمد وسار والمدافن الملكية في عالي ومن أشكالها ختم مبكر من الاستيتات يمثل غزالة ذات قرون تقف في منتصف الختم تحيط بها دائرة ذات أشعة، وشكل يمثل شخصين عاريين وشكل آخر يمثل عنزتين وعقربا.

وحول أختام دلمون الحجرية المتأخرة - العصر البرونزي - قالت الشيخة هيا: هي عبارة عن مسطح دائري الشكل نقش على وجهيه موضوعات مختلفة بحسب البيئة المحلية كالحيوانات والشموس والأهلة. باستخدام حجر الأستيتات أو الكلورايت وهو حجر صابوني أو تلكي يمكن الحفر عليه بسهولة لنعومته وقد تم استيراده من عمان والمملكة العربية السعودية وربما من مرتفعات البحر الأحمر في مصر.

وعن موضوعات أختام دلمون، قالت الشيخة هيا: من عناصر موضوعات أختام دلمون المتأخرة حفلات الشراب والمناسبات الخاصة والانسان الثور وحامل الماء المقدس والشمس ورموزها وطلوع الشمس وأفولها وطلوع القمر وأفوله، والفسيلة والنخلة، حيث عثر الكابتن ديوراند في البحرين على حجر كتب عليه اسم الاله انزاك ويرمز اليه بالنخلة أو سعفة النخلة، وعثر كذلك في فيلكه على كتابة تذكر اسم الاله انزاك، وتصور الأناشيد من بلاد الرافدين نخلة دلمون قائلة «أنت حبيب الربة كنخلة دلمون الطاهرة» ومن أشعارهم أيضا "يا معبدي في نفر - ذي الاسم الميمون، مدينتي إذ كان ينمو النخيل، قبل أن تأتي دلمون إلى الوجود".

صحيفة الوسط البحرينية
العدد : 540 | الجمعة 27 فبراير 2004م الموافق 05 محرم 1441هـ

هذا النص

ملف
جعفر الديري
المشاهدات
75
آخر تحديث

نصوص في : مقالة

أعلى