محمد عكاشة - الظل

الحياة كما أن لها جسدا لها أيضا ظل
وجسدها هذا القبو الذي تسبح فيه كرات الدم
في سباق لاينتهي
وظلها هذه الكائنات الرخوة الهشة
التي تجري لمستقر لها داخل الروح

ونحن أشبه ببالونات منتفخة وملونة
تطيرنا الأقدار ولانعلم من منا سيسقط
على أسنة السيوف أو الرماح
ومن منا ستلهو به الريح
ومن منا ستتسرب روحه حتى تقع على أفرع الأشجار
أو تدفعنا أنامل الأطفال ليلهوا بخفتنا

وأنا لا أجيد سوي رسم خرائط الظل لحظة تحرره
الذي ينفذ من سطوة الأجساد
الذي يخطط جغرافيا للروح
ويخبرنا بملامح الكائنات التي تحلق حولنا

ظل فتاة يافعة
استطال ليعانق ظل حمار ينهق
وهذا ظل كلب يتبول
تضخم ليلامس ظل امرأة تطل من شرفتها

ظلال تمور وتتشابك وتسجل لحظة لقائها
وتضع شفرتها الجينية على سطح الأرض
أرسمها بمهارة وسرعة تماما كسرعة دقات القلب
أو كسرعة موجات الصوت وبريق الضوء
قبل أن تنمحي وتتمدد في العمق
وقبل أن يدركوا التضاريس
الحقيقية لجغرافيا الكون
تراها على الأرض
كمسارات إلكترونية لشبكة تلصص خفية
أو شعيرات لحركة الدماء في الأوردة
طرق ومدقات تفضي إلى مقامات سماوية
تعرفنا معنى الحياة ومعنى الظل
محمد عكاشة
مصر

هذا النص

ملف
محمد عكاشة
المشاهدات
34
آخر تحديث

نصوص في : نثر

أعلى