حيدر بن سليمان الحلّي - تركتُ حشاكَ وسلوانَها

تركتُ حَشاكَ وسلوانَها = فخلِّ حشايَ وأحزانَها
أغض الشبيبة عني إليك = فقضِّ بزهوك ريعانها
ودعني اصارع همي وبت = ضريع مُدامك نَشوانها
قد استوطن الهمُّ قلبي فعفتُ = لك الغانياتِ وأوطانها
عدوت ملاعب ذات الأراك = فلست ألاعب غزلانها
وعفتُ غدائر بيض الخدود = فما أنشِقُ الدهر ريحانها
افق لست أول من لامني = على وصل نفسي تحنانها
فكم لي قبلك لوامة = تشاغلت مطرحاً شانها
تريني بالعذل غشفاقها = وفيه تلوّنُ ألوانَها
تُناشدني الصبر لكن تُريدُ = أن أعرف اللهو عرفانها
وما هي مني حتى تخاف = عليَّ الهمومَ وأشجانها
وما في ضلوعي لها مهجة ٌ = عليها تحاذرُ نيرانها
ولا بَين جفنيَّ عينٌ لها = من الكحل أغسل اجفانها
ولو ضمنت أضلعي قلبها = سلوت النوائب سلوانها
ولو وجدت بعض ما قد وجدتُ = لبلّت من الدمع أردانها
خَلا أنها مذ رأتني غدوتُ = لهيفَ الحشاشة حرّانها
فقالت أجدّك من ذي حشاً = جوى الحزنِ لازمَ ايطانها
لمن حُرقُ الوجد تذكي وراء = حنايا ضلوعك نيرانها
وتشجيك كل هتوف العشي = تردّد في الدوح ألحانَها
تسلَّ وبالله لما اغتنمت = من جدّة اللهو إبّانها
فقلت سلوتُ إذاً مُهجتي = إذا أنا حاولت سلوانها
كفاني ضناً أن ترى في الحسين = شفت آلُ مروان أضغانها
فأغضبت الله في قتله = وأرضت بذلك شيطانها
عشيّة َ أنهضها بَغيُها = فجاءته تركب طغيانها
بجمع من الأرض سد الفروج = وغطّى النجودَ وغيطانها
وطا الوحشَ إذ لم يجد مهرباً = ولازمت الطيرُ أوكانها
وحفّت بمن حيثُ يلقى الجموع = يثني بماضيه وحدانها
وسامته يركبُ إحدى اثنتين = وقد صرّت الحربُ أسنانها
فأمّا يُرى مذعناً أو تموت = نفس أبي العز إذعانها
فقال لها اعتصمي بالأباء = فنفسُ الأبيّ وما زانَها
إذا لم تجد غير لبس الهوان = فبالموت تنزعُ جُثمانها
رأى القتل صبراً شعار الكرام = وفخراً يزين لها شأنها
فشمَّر للحرب في مَعركٍ = به عرك الموتُ فِرسانها
وأضرمها لعنان السماء = حمراءَ تلفحُ أعنانها
ركينٌ وللأرض تحت الكماة = رجيف يزلزل ثهلانها
أقرُّ على الأرض من ظهرها = إذا ململ الرعب اقرانها
تزيد الطلاقة ُ في وجهه = إذا غيَّر الخوفُ ألوانها
ولمّا قضى للعُلى حقَّها = وشيد بالسيف بنيانها
ترجّل للموت عن سابقٍ = له أخلت الخيلُ ميدانها
ثوى زائدَ البِشر في صرعة ٍ = له حبّب العزُّ لُقيانها
كأَنَّ المنيّة كانت لديه = فتاة ٌ تواصل خِلصانها
جلتها له البيض في موقف = به أثكل السمر خرصانها
فبات بها تحت ليلِ الكفاح = طروب النقيبة جذلانها
وأصبح مشتجراً للرماح = تحلي الدما منه مرانها
عفيراً متى عاينته الكماة = يختطف الرعب الوانها
فما أجلت الحرب عن مثله = صريعاً يجبّن شُجعانها
تريب المحيا تظن السماء = بأنَّ على الأرض كيوانها
غريباً ارى ياغريب الطفوف = توسُّدَ خديك كثبانها
وقتلك صبراً بأيدٍ أبوك = ثناها وكسر أوثانها
اتقضي فداك حشا العالمين = خميص الحشاشة ضمأنها
ألستَ زعيمَ بني غالبٍ = ومِطعامَ فهر ومطعانها
فلِم أغفلت بك أوتارَها = وليست تعاجل امكانها
وهذي الأسنة والبارقات = اكالت يد المطل هجرانها
وتلك المطهمة المقربات = تجر على الأرض ارسانها
أجبناً عن الحرب يامن غدوا = على أوّل الدهر أخدانها
اترضى أراقمكم ان تعد = بنو الوزغ اليوم أقرانها
وتنصب اعناقها مثلها = بحيث تطاول ثعبانها
يميناً لئن سوفت قطعها = فلا وصل السيف أيمانها
وإن هي نامت على وِترها = فلا خالطَ النومُ أجفانها
تنامُ وبالطفِّ علياؤها = أُمية تنقضُ أركانها
وتلك على الأرض من أُخدمت = وربِّ السماوات سكّانها
ثلاثاً قد انتبذت بالعراء = لها تنسج الريح اكفانها
مصابٌ أطاشَ عقولَ الأنام = جميعاً وحير اذهانها
عليكم بني الوحي صلى الأله = ماهزت الريح افنانها

هذا النص

ملف
حيدر الحلي
المشاهدات
14
آخر تحديث

نصوص في : مختارات الأنطولوجيا

أعلى