ويلبر مارشال اربان - القيمة والوجود.. ترجمة : د. رمضان الصباغ

من تشوش الرأى حول هذا الموضوع ، تعلم الفيلسوف الحذر ، وسوف يغامر مع أكبر قدر من الحيطة والخوف . المثلث الفلسفى – الوجود ، والحقيقة ، والقيمة ، قد بدا عرضة لتلاعب لانهاية له، مع مايترتب على ذلك من ارتباك لاينتهى . يسمع المرء عن القيم باعتبارها موجودة"2" ، وعن الوجود باعتباره قيمة "3". ومجددا قد تم نفى كلا الفرضين باعتبارهما عبثا واضحا . يقال بأنه ليس هناك اى شىء اضافى يدعى قيمة يعلو على الشىء ، والقيمة جزء من مجموعة معقدة من الخبرات التى تجمل الشىء "4" ، ولكنها بالأكيد معا د لة للاقتناع بأن القيمة ليست جزءا من أى شىء .
الآن نتكلم عن الحقيقة باعتبارها تنتمى الى أحكام من هذا النوع ، وفيما بعد سوف نتحدث عن الجميل والخير وأشكال القيمة الأخرى ، باعتبارعا وجودا لأنواع خاصة من الحقيقة .ويوجد احتمال واحد للتوليفات والتعديلات با لكاد لهذه المصطلحا ت الثلاث التى لم يكن لها تمثيلا جديا فى الفلسفة "6". ونتيجة لذلك كانت القيمة فى العقد الما ضى كلمة تستحضر معها عروض خفة اليد التى كانت متوفرة – كما يعرف الجميع -،والفكرتان وجود ، وحقيقة ، كانتا دائما ملتبستين ، ولكن مع المكانة البارزة التى حققتها القيمة فى الفلسفة الحديثة ، فان غموضها الكامن أضفى عليها كل أنواع الشعوذة .
بهذا الموقف اعتبر العالم الفلسفى غير مدرك بشكل كلى .ونحن نعرف أننا استخدمنا مصطلحى قيمة وحقيقة بطرق متباينة ، ونحن الآن نقدم هذا الجهد كمجرد بداية لتوضيح الموقف . ومن المسلم به عموما أن هناك استعما لين على الأقل متميزين لفكرة القيمة واتجاهات عديدة يمكن للمرء أن يرى أد لة على الجهد المبذول للتمييز بشكل واضح بين مايسمى الاستعمال الاضيق والاستعمال الأوسع للمصطلح "7".

وقد أشير الى الحاجة لمثل هذا التمييز من قبل التصريح المتناقض ل ( مونستيبيرج) بأن القيمة نسبية ، مثل – على سبيل المثال – القيم الا قتصا دية التى هى فى الحقيقة ليست قيما با لمرة . التطرف كما هو موجود هنا فى هذا الرأى على الأقل ، يقدم اشارة الى الا نشقاق فى الفكر . من خلال هذا الغموض فى مفهوم القيمة فحسب ( وكما سوف نرى فيما بعد فى مفهوم الوجود أيضا )ويمكن القول كما رأى مونستيبيرج أن القيمة وجود والوجود قيمة أيضا .
سوف تكون هذه المقا لة معنية الى حد كبير بهذه المشكلة . فلالتباسات هذه الفكرة مصا د رها ، فيما اعتقد ، فى الأشكال اللفظية لحكم القيمة فى حد ذاتها . توجد على الأقل ثلاث استخدامات للمصطلحين worth& value - قيمة – وكل مصطلح منهما كانت له نقطة انطلاق للحصول على تعريفات ومفاهيم محددة للقيمة . وأول هذه العناصر هو العنصر الوصفى : ( أ ) ذو قيمة أو خير ، وفى الاشارة الذاتية الى الشعو ر أو الرغبة يكون مركز الصدارة . ويؤخذ هذا عادة على أنه الشكل المعتاد لحكم القيمة ، ويأتى منه مفهوم القيمة بالمعنى الأضيق ( العلائقى ) الذى تم تطويره .
وبالقول بأن ( أ ) حاصل على القيمة ، وهذا الشكل من اشكال الخطاب يؤدى الى مفهوم القيمة باعتبارها صفة . ولكن فى النهاية يوجد الحكم بأن ( أ ) هو القيمة أيضا .هذا ما يمكن أن نسميه الشكل الموضوعى . ويترتب على هذه الفكرة ، ان هناك أولئك الذين يتصورون القيمة باعتبارها كيانا أو شكلا من أشكال الموضوعية .
وهذا فى الأساس مرتبط مع أول شكل من أشكال حكم القيمة بمفهومه الاضيق الذى تم تطويره . وهكذا تحدث (سوملو Somlo ) عن نوعين من مفاهيم القيمة ملاحظا أن الأول يعرف القيمة بالاشارة الى الرغبة والشعور . والثانى ،الأكثر اتساعا ، يسلم بأن القيم الصادقة المطلقة مستقلة عن أى علاقة بالموضوع . هذا فى الواقع تمييز هام ، وبناءا على هذا المفهوم الضيق فان الدراسة العلمية للقيمة عادة ماتستند اليه . القيمة سمة من سمات الموضوع . ولكن نظرا لأنها لاتنحصر فى فئة خاصة للموضوعات فنادرا مايوجد أى موضوع لايمكنه فى ظل هذه الظروف أن يحصل على القيمة ، فطبيعة المحمول لاتحدد من قبل المحمول .
ولكن فى حين أن هذا المفهوم العلائقى هو سمة عامة لوجهة النظر الأضيق فاننى – اعتقد – بأنه ليس بالضرورة أن يكون كذلك . يشمل مفهوم القيمة الذى طور من النموذج الثانى لحكم القيمة ، مايقال بأن القيم صفات لموضوعات مستقلة عن الذات وتجهز الاحساس بالحساسية المطلوبة فحسب . يرى مينونج "8" – على سبيل المثال هذا الرأى – وفى نفس الوقت يميزه باعتباره الرأى الأضيق ويضعه فى مقابل الرأى الاوسع ، ضد مارآه اعترضات جدية .
من جهة أخرى ، الرأى الأوسع نطاقا هو تطوير للنموذج الموضوعى لحكم القيمة . انه ينطوى – فى المقام الأول – على توسيع مفهوم القيمة ليشمل أفكارا لم تكن مرتبطة به عادة فى الفكر الشعبى . وهكذا على النقيض من أصحاب وجهات النظر الأضيق الذين عندما يتحدثون عن القيمة يعنون قيمة الموضوع ( الاقتصادية ، والأخلاقية والجمالية ) ويعتقدون أن هذه القيمة اما أنها عبارة عن علاقة الموضوع بالذات أو باعتبارها صفة للموضوعات ، بينما تتحدث وجهة النظر الأوسع عن الوجود والحقيقة نفسهما باعتبارهما قيمتين .القيمة تم توسيعها لتشمل الصدق أو الصلاحية .
ونتيجة لذلك ، وبالاضافة الى التناقض مع الآراء الآضيق ، تثار مسألة ما اذا كانت القيمة تمثل شكلا من أشكال الكينونة على الاطلاق ، وعما اذا كان – فى الواقع – الوجود ذاته ليس مفهوم قيمة ، وجميع مميزات الكينونة هى مميزات للقيمة . بشكل ممتاز ما تتفق مع وجهة النظر الا ضيق بالطبع هى مفاهيم وجود الموضوع أو حقيقة الفكرة ، الحاصلة على القيمة . ولكن هذا يختلف تماما عن اختزال الصدق المنطقى لشكل القيمة ، أو القول مع (سوملو ) – على سبيل المثال – أن الحقيقة هى القيمة الوحيدة فى نهاية المطا ف .
بالنسبة لتبرير هذا التوسع فى مفهوم القيمة حيث أنه سمة من سمات الفكر الفلسفى الحالى فاننا لسنا بحاجة الى التحقق منه . فمن الممكن أن يكون غير مبرركليا – والتوسع ضد استخدامات الخطاب يعد حاسما " 9 " . قد يكون التصور الكامل للقيم المطلقة هو تشىء ، ونظرة تجريدية شريرة تقيم علاقات أوصفات فى كيانات"10" . وقد يكون من جهة أخرى ، هذا التصور الثانى – كما وظف على سبيل المثال من قبل النقد الجديد ل ( ريكارت ، وفيندلباند ) – يحتل مكانة مهمة فى الابستمولوجيا . والنقطة الهامة بالنسبة لنا هنا هى أن مفهوما مختلفا للقيمة فشل فى ادراك حفيفة أن عدم اتساقنا مع مسألة علاقة القيمة بالحقيقة ناشىء عن ذلك بشكل رئيسى .
الهدف الأساسى لهذه الدراسة فقط هو مشكلة علاقة القيمة بالوجود والحقيقة . وهذا فى ارتباطه بالمفاهيم المختلفة للقيمة التى ترجع بدورها الى الأشكال الاساسية لحكم القيمة التى نشأت منها المشكلة . هذا ينطوى بوضوح على مسألة التعريف برمتها التى دار حولها الكثير من الجدل . بداية نحن نرى أن هذا التمييز بين الرأيين الأضيق والأوسع بالغ الأهمية . وبالتالى بالنسبة للرأى الأوسع فان القيمة عموما – وربما يجب أن تكون – بالمعنى الدقيق للكلمة ـ غير قابلة للتعريف . يقول ( ريكارت ) "11" نحن نستخدم هذه الكلمة ( قيمة ) من أجل فكرة الاعتراف بتطوير التعريف بما لايزيد عن الكينونة وقد أخبرنا بأن القيمة فى حد ذاتها ليست وجودا ولاسمة من سمات الوجود .
القيمة ببساطة فعالة ( صالحة ) . وبالنسبة للرأى الاضيق – من جهة أخرى – فان القيمة يتم تعريفها فى اطار مقولات الوجود والكينونة . ومن ثم فاننى اقترح للنظر فى هذه التعريفات من خلال وجهة النظر الأضيق . ما هى مقولات الوجود أو الكينونة التى تندرج تحتها القيمة ؟ واذا كانت لاتندرج تحت اى مقولة فكيف يتم تصورها ؟ هل القيمة صفة أو علاقة ؟ اذا كان الأمر كذلك فكيف تكون مختلفة عن الصفات الأخرى والعلاقات الأخرى ؟ على هذه الاسئلة سنخصص الورقة الحالية ، اساسا، ومع ذلك ، سنعتبرها تمهيدا لأسئلة أساسية سوف ننظر فيها فيما بعد .

II

نادرا مايقتضى الأمر القول بأن التعريف النهائى للقيمة يتعلق فقط بالقيمة الجوهرية .فجميع القيم العرضية والوسيلية ترجع الى مفاهيم القيمة الجوهرية فى نهاية المطاف . بالنسب لوجهة النظر الاضيق فان القيمة الجوهلرية عموما تم تصورها باعتبارها قابلة للتعريف . ويمكن تصورها كصفة نوعية أ و علاقة .
دعنا الآن ندرس هذه المحاولات لتعريف القيمة . يمكن تصنيف المحاولات بشكل ملائم من خلال وجهتى نظر ، مبادىء التصنيف تتقاطع مع بعضها البعض . فى المقام الأول يتم تصور القيمة اما ( أ ) باعتبارها صفة للموضوعات . أو ( ب) باعتبارها سمة علائقية . والعلاقة فى هذه السألة اما أن تكون علاقة الموضوع بالرغبة أو شعور الذات ، أو علاقة فريدة للموضوع بالموضوعات الأخرى .
فى المقام الثانى يجوز تقسيم تعريفات القيمة الى تعريفا ت سيكولوجية أو انطولوجية ، تبعا للصفة أو العلاقة بالمصطلحات التى تم بها تعريف القيمة ووجد أنها محددة موضوعيا أوغير محددة موضوعيا .

دعونا ننظر الان فى التعريفات العلائقية . كما قلت يمكن تقسيمها الى قسمين : سيكولوجى وانطولوجى "13: . بانسبة للأول – السيكولوجى – القيمة هى دالة لعلاقة الموضوع بالنزعات الارادية العاطفية للذات ، وتتشكل فى تحقيق الاهتمام . أما بالنسبة للأخير – الانطولوجى – تكون القيمة محددة بعلاقات الملاءمة والانسجام ويمكن تعريفها بأنها تحقيق أى ميل أونزعة .
فى هذين الشكلين من اشكال التعريف العلائقية نجد اتفاقا على أن النوع الذى تندرج تحته علاقة القيمة قد صنف ضمن فئة هى تحقيق الميل ، واختلاف الرأى يتعلق بالفارق . هذه فى الحقيقة هى مسألة التعريفات الذاتية أو الموضوعية للقيمة ، والتى نتركها الى مناسبة لاحقة . وهنا يجب علينا حصر اهتمامنا للنظر النقدى فى الجانب العلائقى . يجب ان نجد – فيما اعتقد – ما ينطوى عليه فى شكليه على تعريف يدور فى حلقة مفرغة .

هذا النقد الدائرى قد جاء ضد التعريف فى صورته الذاتية ومن قبل ممثلين للتعريف الانطولوجى أنفسهم مثل ( شيلدون ) . قد يكون جيدا السؤال ، لمذا ينبغى أن يكون تحقيق الاهتمام خيرا ؟ لماذا يجب أن تقدم القيمة متعة ؟ . فى جميع هذه التعريفات تفترض النفاسة باعتبارها صفة جوهرية للمتعة او الانجاز ، حسبما تكون الحالة . لكن دائرية التعريف تظهر بطريقة ؟اخرى . فيقال ان قيمة الموضوع تتشكل فى اشباعه لللرغبة ، أو على نطاق أوسع ، تحقيق الاهتمام . ولكن من الممكن ان ينشأ المزيد من الأسئلة التى تظهر بشكل حاسم ان مفهوم القيمة مفترض فعلا .

هل الاهتمام فى حد ذاته جدير بأن يرضينا ؟ وهل الموضوع جدير بوجود الاهتمام ؟ بعبارة أخرى ، حقيقة القيمة الجوهرية تتطلب منا أن نجد جوهر القيمة فى شىء آخر غير هذا النوع من العلاقة .
بالنسبة للمفاهيم الانطولوجية أو الكوزمو لوجية ، يمكن العثور على هذه الجدارة فحسب فى العلاقات الموضوعية للموضوع محل السؤال بالموضوعات الأخرى أو بأجزاء من الكون .: علاقات الانسجام أو التبعية الغائية . اقتطاع القيمة من مفاهيم الانسجام أو الغرض او الغائية ، يعد مع ذلك ، مدركا بشكل عام باعتباره دائريا فى طابعه . الهدف والغاية يفترضان القيمة ، وليس هدف القيمة أو غايتها .
من جهة أخرى ، مفهوم الانسجام يفترض مسبقا كل مايجب أن يكون ذا قيمة فى حد ذاته على أسا س آخر اذا كانت الاهتما ما ت ، حاصلة على القيمة من خلال العلاقة بالكل . من المشكوك فيه ، مع ذلك ، ما اذا كنا نستطيع أن نعزو القيمة لكل حقيقة ، واذا كان بوسعنا الحديث عن كل ما له قيمة أكثر من الحديث عن كل مسألة عميقة .مع فكرة القيمة المرتبطة بالفكرة القائلة أن وراء الموضوع المقوم ، أو ذى القيمة ، توجد قيمة أخرى ،أكثر أو أقل . وتبدو فكرة الشمولية كأنها غريبة على فكرة القيمة كما أنها غريبة على الحقيقة .
" شيلدون " الذى اتخذنا تعريفه لتوضيح نوع العلائقية ،يفكر فى الهروب من هذه الصعوبات عن طريق احلال الميل محل الغاية ، وبالتالى يعرف القيمة باعتبارها تحقيق أى ميل ايا كان . وهو ينظر الى هذا التعريف باعتباره نتيجة لتحليل استقرائى شامل لجميع حالات القيمة . وأنا لاأرغب فى انكار قيمة ما توحى به هذه الدراسة . بل النقطة المهمة الاساسية هى أنها منطقيا تتكون فحسب فى احلال الميل محل الغاية . الميل مقولة حقيقية خالصة ، ويأتى تعريف القيمة فى هذه المصطلحات بالصعوبات التى حدثت مع التعريفات الأخرى وتم تجنبها . هل هذا صحيح ؟
توجد صعوبات غريبة وخاصة لهذا النوع من التعريف وليس بالوسع انكارها . ويجب على المرء الذى يأخذ به أن يكون على استعداد للقول بأن الضوء قيمة للشجرة ، ولكن السد كارثة للمياه الجارية . هذه الطريقة فى الحديث غير مفهومة بالنسبة لى . أيا كان ما يجب أن يعنيه هذا للآخرين ، انه يبدو لى أنه ، اماأن يكون بسبب التشخيص الزائف الذى لايمكن التغلب عليه ، والذى يدخل الغرض فى الميل ، أو لافتراضه ضمنا قيمة الكل واقتطاع القيمة لأجزاء من ذلك الكل .
ولكن من المهم ، على الرغم من أن هذه النقطة ليست هى ما أود ان أركز عليه . وأنا على استعداد فى سبيل الجدل أن اعترف بالواقع البحت ، والطابع الخالى من قيمة الميل . ولكن هذا لايزال ينقذ التعريف من أن يكون دائريا . بالنسبة للقول بأن تعزيز الميل لهذا الاتجاه خير يعنى أن التعزيز أو الانجازفى حد ذاته خير ، ولماذا بعد كل شىء ينبغى أن يكون الامر هكذا ؟ اعتقد أنه يمكن أن يكون هناك مما لاشك فيه أن هذا التعريف حصل على معناه فحسب من افتراض أن الانجاز أفضل من عدم الانجاز ، تماما مثل الشك فى أن هذا الافتراض يمكن أن يكون موضع تساؤل . على اى حال القيمة مفترضة ، وعلاقة القيمة (أفضل من) تعد مفترضة بالفعل فى التعريف .
لهذا فان الاجابة هى : الخير بلا شك فكرة مختلفة عن التحقق ، وبالتالى يبدو أنه يحتوى على شىء غير مأذون به فى مضمون الفكرة الاخيرة . ولكن ذلك لأن الخير أو القيمة هما علاقة بين التحقق والميل ،علاقة فريدة ومحددة من قبل الاثنين ( الخير والقيمة ) بشكل كاف "13" وانا لست قادرا على رؤية أن هذه الاجابة تواجه صعوبة .
العلاقة بين الميل وتعزيزه أو تحقيقه هى بلا شك علاقة فريدة من نوعها ، الا أنها تحدد بما فيه الكفاية أن فكرة الخير يجب انكارها . ويبدو أن القيام بذلك فقط لأن فكرة القيمة قد وردت بالفعل فى علاقة بافتراض أن التحقق أو الانحاز أفضل من عدم الا نجاز . بدون هذا تعد مساواة العلاقة بالخير لا معنى لها . ان المراحل المتأخرة للصيرورة أفضل من المراحل الأولى ولا يمكن أن تكون أكثر من تصريح لا أساس له .

من ثم فان الصعوبة الاساسية مع كلا النوعين للتعريف العلائقى – سواء فى الصيغة الذاتية باعتبار انجاز الاهتمام ، أو فى الصيغة الموضوعية باعتبار ان تحقيق الميل هو التماس لعنصر القيمة . هذا من حيث المبدأ حجة ضد اقتطاع القيمة من المقولات الحقيقية ، سواء السيكولوجية أو الانطولوجية ، وبالتالى بالنسبة لعدم امكانية تعريف القيمة "14" . فى كلتا الحالتين يفترض فعلا أن الانجاز أفضل من عدم الانجاز .فى الصيغة الذاتية تحقق الاهتمام يساوى الخير ، اما لأنه حالة خاصة فى اطار الاقتراح الأكثر عمومية ، أو لان هناك قيمة جوهرية فى المتعة كعلامة لتحقق ميل أو اهتمام معين .
فى الصيغة الموضوعية يجب علينا اما افتراض هذا الاقتراح باعتباره بديهيا ، أو الاعتراف بأن مثل هذا التعريف – كتعريفا ت ( شيلدون ) للحقيقة على أنها مجرد قيم خارجية – وأن القيمة الجوهرية هى التى يمكن العثور عليها فى تصريح لا أساس له لأ فضل أو أسوأ الميول فى حد ذاتها . من المفترض أن هذه التعريفات امبريقية ، الا أنها تفترض مفهوم قيمة بديهى بدونه تكون التعريفات لامعنى لها . هذا العنصر البديهى سوف ننظر فيه فى وقت لاحق . ولكن من الواضح فعلا ، على الأقل ، أن فكرة قيمة (أفضل من ) لا يمكن تعريفها بمصطلحات أى علاقة غير ذات قيمة .
III

دعونا الآن ننتقل الى المفهزم الثانى للقيمة الذى يؤكد على أنها صفة جوهرية للموضوعات . وجهة النظر هذه ، على الرغم من بدائيتها وطبيعيتها ، تفتح الطريق للعلائقية عادة ، وتظهر من جديد فى شكل معدل فحسب نتيجة للصعوبات المنطقية فى الأخير . وهذا يمثله بوضوح كبير ( راسل ) و(مور ) ، و ( مينونج ) فى موقفه الأخير . وقد تفرد "مينونج" فى محاولته للجمع بين التعريف السيكولوجى والتعريف العلائقى مع مفهوم القيمة باعتبارها صفة .
بيد أن السؤال هو ما اذا كان هذا الموقف من الممكن الحفاظ عليه .اذا كانت القيم هى صفات لموضوعات حقا ، فمن ثم هى فى نهاية المطاف ليست أمورا ذات اهتمام على الاطلاق ، بل صفات للموضوعات التى يعد لها الشعور الحساسية المطلوبة . فى هذا الرأى تكون القيم نزاهة حاضرة وموضوعا انفعالبا هو بأى حال ضرورى للقيم .

عند النظر فى هذا الرأى يجب علينا ملاحظة وجود تشوش معين مثل ماأشرنا اليه عندما تحدثنا عن القيمة باعتبارها صفة للموضوعات . فمن جهة ، غالبا ما تفهم مثل هذه الصفات من خلال القيم مثل هذه الصفات باعتبارها الخير والشر والجميل والقبيح والسار وغير السار وما الى ذلك . فهى صفات مثل الأصفر والصعب والصاخب وغيرها .
من جهة أخرى ، تتمز صفة القيمة غالبا من قبل نفس المؤلفين – راسل ومينونج – باعتبار أن مايجب أن يكون – اعتبارها الخاص – أو باعتبارها جديرة بأن تكون ، أو أن تكون موضع اهتمام . من الواضح ان هناك اختلافا بين تعبيرى ( المفهوم ) هذين .
هذا الاختلاف هام جدا لأن كل ما يترتب عليه يجب أن يكون واضحا . انه ينطوى على- ان لم أكن مخطئا – التباس لايختلف عن المتضمن فى الاستخدامات الأضيق والأوسع لمصطلح القيمة . هنا ينشأ التشوش او الخلط فى استخدام تعبيرى قيمة وذى قيمة . عندما نتحدث عن القيم فاننا نعنى تلك الصفات مثل السا ر والجميل والخير وما الى ذلك . وعندما نستخدم تعبير – قيمة- فانه ليس من الضرورى اعتباره مجرد مصطلح عام لهذه الصفات ، فهو يشير الى الاقتراح بان الموضوع ( يجب أن يكون ) لشىء يتم الحكم عليه بسبب هذه الصفا ت .
يظهر الغموض فى مصطلح ( الخير ) نفسه . وغالبا مايكون السؤال لماذا كل هذا الكلام عن القيمة والمصطلح الفديم – الخير – كان يقوم بذلك كله أيضا ؟ .لكى تكون الاجابة واضحة فان القيمة تتضمن أكثر من الخير وانها الخير ذاته ، وبالمعنى الاقتصادى الأضيق وبالمعنى الاخلاقى الأضيق تخضع القيمة للتقويم "15" .
والآن نأتى الى نقطة فى هذا السؤال . أنا أرى ان الاثنبن ليسا متط بقين . الشعور بالخير والجمال والسرور شىء ، وانه لشىء آخر تماما أن نحكم على أن الموضوع يجب أن يكون أو يجب أن يكون كذا وكذا .لأنهما عادة يكونان متزامنين فى الخبرة وهذا لايعنى أنهما لايمكن فصلهما من أجل تحليلهما . ولسوف يعمل المثال على جعل هذه النقطة جلية .
قدم ( فون هارتمان ) "*" فقرة ملفتة للنظر تعبر الى حد ما عن أن " قيمة جمال العالم تستخلص من كل حقيقة فيما يتعلق كليا بالمظهر الجما لى . ومن الطابع الايجابى لهذه القيمة انها تتبع بما لايزيد عن قيمة العالم بالنسبة للمعرفة ، وهذا أيضا كحقيقة ، وتلخيص للأشياء الحقيقية الموضوعية ، وهى ذات قيمة ايجابية .لنفترض أن العالم كان نموذجا للشر والا خفاق أوالجحيم ، فانه سيظل ذا قيمة للمعرفة ، وبالنسبة للفنان جميلا حتى على الرغم من أن هذا كان لأن الرسام قد درس ضوء هذا الجحيم فحسب ، أوأن الشاعر كان يغنى آلام الرجيم أو ( الملعون )"16" .
انا لست معنيا بحقيقة الفلسفة الكامنة وراء هذه الفقرة ولكننى فحسب مهتم بأهمية وضرورة التمييز بين ما يسمى صفات القيمة والقيمة ، بمعنى اقتراح أن الموضوع يجب أن يكون ، او ( أن يكون كذا وكذا ) فقط . وأنا مع الكاتب أرى أنه فى وجود هذه الصفات ، جمال ، ومعرفة ذات قيمة وما الى ذلك ،ولاتتبع ذلك القيمة الايجابية للموضوع فى حد ذاتها.

لان الجحيم مثير للاهتمام أو جميل ، ولا يترتب على ذلك أن يجب أن يكون ، او يجب أن يكون هكذا . فمن الممكن تماما أن يكون الموضوع حاصلا على صفات ( قيمة ) معينة ومع ذلك يعد الموضوع حاصلا على قيمة سلبية . وفد يحصل الموضوع على حصته الكاملة من الصفات ، ولم تحسم مسألة وجوده أو عدم وجوده بعد ، ولذا فقد يحصل الموضوع على حصته الكاملة من الصفات ، بما فى ذلك صفات القيمة ، ونستمر نسأل ما اذا كان يجب أن يكون أو لايكون .
والان نعود الى وجهة نظرنا . عند النظر فى مفهوم القيمة باعتبارها صفة ، يجب علينا أن نميز بين صيغتين للمفهوم ، بين القيمة باعتبارها محددة بهذه الصفات ، وبين القيمة باعتبارها معا د لة لافتراض أن الموضوع يجب أن يكون فى اعتبارها الخاص . دعونا نبحث الرأى الأول . ولقد ذكرنا من قبل نماذج مختلفة من المفكرين .
يقال أن حقيقة القيم تنهض أو تسقط مع حقيقة الصفات "17" . القيم صفات من الدرجة الثالثة ، واذا أنت جردتها من هذا فلا وجود لأى سبب لوجوب الوقوف عند الدرجة الثانية أو الاولى . يقال أن السموات زرقاء "18" ليس بأى معنى آخر الا أنها جميلة ، والاختلاف يكمن فحسب فى طبيعة المضمون الذاتى الذى من خلاله قد تم ادراكها . انها الفعالية الأقل من الشعور فقط ، ولاوجود لاختلاف من حيث المبدأ يمنعنا من رؤية أنه فى الفرضين سواء كانت الدرجة عالية أو مقبولة ، فان ما لدينا هو نفس النوع من التأكيد .
ضد هذا الرأى بصيغته الواقعية الأكثر اتساقا تكون القيم موجودة تماما كالاحمرار أو الاصفرار أو النزاهة وكذلك الموضوع الانفعالى يكون موجودا بأى وسيلة بالنسبة لهما ، والحجة المقدمة عادة هى انكار سطحى للتشا به من حيث المبدأ بين هذه الصفات المسماة ثلاثية الدرجة والصفات الأخرى . يكرر ( بيرى) – على سبيل المثال – هذه الحجة فى مقالته الأ خيرة "19" فقد ذكر باختصار ، " الجهود المهتمة بالتمركز ، فى حين أنها توحد الصفات الثانوية بالموضوع ، تفصل صفات الدرحة الثالثة المزعومة وتميل الى توحيدها مع الأحساس " . ولكن الصفات المختارة من قبل" بيرى " ليست ذات كفاءة بشكل ملحوظ .

الكتاب المرغوب واليوم الممل والاجتماع الممل ، والمكان الممل ، والموقف المتفا ئل ، كل هذه صفا ت تشير بشكل محدد الى أساليب الكائن الحى الذى يبدو من الغريب أنه قد أجهد تقريبا . واذا مضى الى اسئلة أخرى ، لماذا كان هذا الكتاب مرغوبا ؟ وهل يستحق أن يكون مرغوبا ؟ . المكان ممل ، لماذا هو ممل؟ هل يجب أن يكون مملا ؟ وقد يقاد الى صفات لاتنفصل بسهولة عن الموضوعات .
انا لا أرى هذه الحجة ضد القيمة باعتبارها صفة جوهرية للموضوعا ت لصالح تقليص علاقة الموضوع لأسلوب الكائن العضوى الحساس حجة حاسمة . بالتأكيد يمكن ان تتم حالة أقوى بكثير من أجل موضوعية صفا ت الدرجة الثالثة غير تلك التى يوجه ضدها النقد دائما ، اذ أن حجج "لاند مان – كا ليخر "و"مينونج " سوف تظهر ذلك "20" ، ولكننى لن اتعقب النقطة أبعد من ذلك ، لأنها لاتبدو لى أنها الصعوبة الأساسية لمفهوم القيمة باعتبا رها صفة . انا ارى ان القيمة ليست صفة للموضوعات . ولكن اعتراضى على تقليص المفهوم أعمق من ذلك بكثير ويرى مستقلا فى هذه المسألة عن صفا ت الدرجة الثالثة سواء كانت موضوعية أو ذاتية . انه يتشكل فى انكار تعريف القيمة بهذه الصفات على الاطلاق . وفى مصطلحات تكنيكية أكثر ، القيمة ليست تقريبا اما صفة أو علاقة . بل هى ذلك ( صفة وعلاقة ) .
لقد لاحظت صراع الرأى حول هذه النقطة . فمن جهة ، قيل ان القيمة هى جزء من مجموعة معقدة من الخبرات التى تشكل الشىء ، ومن جهة اخرى ، قيل باصرار مساو أن القيمة ليست جزءا من طبيعة أى شىء . ويبدو الموقف الأخير بالنسة لى هو الموقف الحقيقى . تماما مثل امكانية عالم بكل صفاته ، وتفاصيله وقوانينه ، ومن ثم نظل نسأل ما اذا كان موجودا أم لا ، ولذا فاننا نظل نسأل ما اذا كان حصلا على القيمة أم لا.

فى حالة تصورنا للجحيم على سبيل المثال ، فانه قد يكون حاصلا على حصته الكاملة من الصفات ، بما فى ذلك جماله بالنسبة للفنان أو حقيقته بالنسبة للعالم ( والذى كان غامضا حقا فى أحد استعملات كلمة قيمة ونحن قد نسميها قيم الجمال أو قيم الحقيقة ) ، وحتى الان بوسعنا أن نقول أنه – أى الجحيم – يجب أن تكون لديه قيمة سالبة . وأن "ماذا" – أى اما صفة أو علاقة – و" ذاك " – أى صفة وعلاقة – تبقيان مميزتان .

ولكن هذا لايتخلص من مذهب القيمة باعتبارها صفة .فلايزال هناك النموذج الثانى للنظرية . دعونا نميز بين القيمة والصفا ت ذات القيمة ، بين الفتنة ، والفائدة ، والجمال وما الى ذلك . ( سواء كانت هذه الصفا ت تم تصورها باعتبارها محددة بشكل ذاتى أم لا ) ، والا فتراض القائل بأن الموضوع يجب أن يكون كذا وكذا ، فهل بوسعنا أن نظل ندعو الأخير صفة لأشياء معينة ؟ .
صحيح أن "راسل " يفسر محمول القيمة فى هذا المعنى باعتباره معادلا ل " مايجب أن يكون فى اعتبارها الخاص " ويؤكد على طبيعة القيمة باعتبارها صفة .لكن يبدو ؟أن هناك تناقضا أساسيا فى هذا الرأى . وقد كشف " كروتشه " هذا التناقض فى صيغة معابرة " 21" . فقد قال بأن حكم القيمة فى صيغته المعتادة ، ( أ ) هو ماينبغى أن يكون ، أو بشكل سلبى ، ( أ ) هو ما لا يجب أن يكون .ويرى الصيغة الأولى لغوا ( كلاما مكررا) ، ويرى ان الصيغة الثانية غير معقولة منطقيا .اذاكان ( أ ) موجودا ، فهو بالفعل كما يجب أن يكون ، لانه لا يمكن أن يكون غير ماهو عليه .
من هذه الحقائق قدم كروتشة الا ستدلا ل بأن مايسمى حكم قيمة ليس حكما على الاطلاق ، بل مجرد تعبير عن الشعور . والآن سوف أسعى لاظهار الأخير ، فى النظر فى مسألة حكم القيمة الخاص ، وأنا لااعتقد أن هذا الاستدلا ل له ما يبرره ولكن من المؤكد حقيقة أن النقد يبقى اذا كانت القيمة صفة . الصفات متأصلة فى الموضوعا ت ، لأنها صفات تجعل الموضوع بالضبط ما هو عليه ، حكم الصفة يفترض أن الشىء ليس شيئا سوى ما هو عليه . ولكن الموضوع قد يكون حاصلا على حصته الكاملة من الصفات دون أن نحكم عليه بأنه ذو قيمة أكثر من وجوده . لتكن القيمة معادلة لما ينبغى أن يكون وندعو هذا ال " ينبغى أن يكون " صفة للكينونة فيكون التناقض مكتملا .
من ثم يجوز ان نستنتج – فيما اعتقد – أن القيمة ليسنت صفة كما تم تصورها فى أى من أشكال التعبير . هذه الصفا ت كما تسمى " صفات الدرجة الثالثة " قد تكون كما يؤكد الواقعيون ، موضوعية مثل الأحمر أو الدافىء أو المر ، ومن خلا لها يمكننا ادراك أن الموضوع ذو قيمة ، و فقط من خلال الأحمر او الدافىء أو المر ، انا أدرك موضوعا موجودا . ولكن ادراك صفات الدرجة الثا لثة ليس أكثر من ادرا ك حقيقة أن الموضوع يجب أن يكون غير ادراك الأحمر والدافىء وما الى ذلك ، انه ادراك حقيقة أن الموضوع موجود .
الشعور بصفات الخير والنبيل والجميل يمثل شيئا واحدا ، ولكن الحكم شىء آخر " لأنه ينبغى أن يكون الموضوع على هذا النحو " ، وأن " يستحق أن يتم الشعور به هكذا " . الأخير – اى الشعور – هو القيمة ، والأول ، صفا ت تم الشعور بها ، أو مرغوبة ، ومجرد جوانب للموضوع يتم من خلالها ادراك القيمة ، او يتم من خلالها تقويم الموضوع . من ثم فالقيمة ليست محمول صفة ، بل محمول خاصية .
لان الشى يدعى ذا قيمة وهو لم يحصل على صفة جديدة ، هذا بدقة لان صفا ته هى التى قومت . ما تتم اثارته فى مجال القيمة مثل ما تتم اثارته فى مجال الوجود .هو المحمول فحسب ، و أن الوجود والحقيقة محمولان .
IV

لقد قمنا الان بدراسة محاولتين لتحديد خاصية القيمة من وجهة النظر الأضيق . وبالنسبة للسؤال ، هل القيمة صفة أم علاقة ، نحن نجيب بلا تردد وبشكل نهائى ، لا . التعريف بمصطلحات العلاقة ، سواء فى صيغتها الذاتية أو الموضوعية ، مستحيل بدون افتراضا ت مسبقة بأ ن الشىء معرف . تصور القيمة باعتبارها صفة ، من ناحية أخرى ، يعنى اما خلط القيمة بالصفا ت االمقومة ، أو اللغو والعبث . اهمية هذا الاستنتاج السلبى بالنسبة لمشكلتنا العاامة جلية بالفعل . وبالنسبة لافتراض القيمة صفة للكينونة او علاقة بين الموجودات أو أن القيمة تندرج تحت الكينونة . فان الاجابة عن مسالة علاقتها بالحقيقة محددة سلفا .

ما لقيمة ؟ . هل يمكن تحديدها على الاطلاق ؟ . أليس استنتاجنا بانها ليست صفة أو علاقة بشكل نهائى يعنى عدم امكانية تعريفها ؟ . بالمعنى الدقيق للكلمة ، نعم . بالنسبة للتصور الأوسع نطاقا – كما رأينا – تقبل القيمة مزيدا من التعريف ليس أكثر من الكينونة . والآن ، بدون قبول جميع الآثار المترتبة على وجهة النظر الأوسع ، فاننا على الأقل قد نعترف بأن القيمة لايمكن تعريفها مثل الوجود . محمول القيمة مثل محمول الوجود يتوا فق مع فكرة اننا نستطيع أن نفهم ، ولكن ليس بوسعنا أن نعرف . ولذك ، ان لم يمكن تعريفها بدقة بمقولات الحقيقة ، يظل محمول القيمة هكذا متميزا باعتباره يظهر طبيعتها وعلاقتها بالكينونة والعدم ، وهى مشكلتنا فى نهاية المطاف . ولهذه المهمة يجب أن ننتقل الآن .
هناك كما رأينا ، صيغة ثالثة لحكم القيمة ( "أ " هو القيمة ) التى ينشأ عنها مفهومها المميز للقيمة الموضوعية . وليس من غير المأ لوف ان نتكلم عن "هذه "، أو" تلك " القيمة باعتبارها موجودة ( هذه هى القيمة أو الوجود ) . أحكام القيمة محددة لظهور ما يعد وجوديا . عادة يمكن ان يتم تناول هذه الأحكام بمزيد من التحليل ، وفى التحليل يصير اقتراح أن كذا وكذا يعد موضوعا موجودا وذا قيمة ببساطة .
للحديث عن القيمة باعتبارها موضوعية ، من اجل ذلك الغرض ، كانت شكلا ملموسا لامبرر له للصفا ت والعلاقا ت فى الكيا نا ت . ولكن هذا التفسير يعتبر نادرا ، فيما اعتقد ، بالنسبة لصيغة حكم القيمة هذه والنتيجة المتضمنة فيه . يكمن مفهوم القيمة وراء الميل باعتبا ره مفهوما فريدا ومقولة مستقلة ، واعترافا بحقيقة أن – كما رأينا بالفعل - محمول القيمة ليس وصفيا ، بل خاصية مميزة . فهو لايضيف صفة جديدة للموضوع ، وهو فى الواقع يتم تقويمه بسبب صفاته أو علاقاته ، بواسطة هذا المحمول فان ( ماذا )- أى (اما صفة أو علاقة ) – الخاصة به يتم اثارتها فى مجال القيمة ، كم أنها عن طريق الحكم الوجودى تثار فى مجال الوجود .
يوجد الآ ن ، مثل اى مطلع على الموضوع سوف يتعرف على وجهة نظر فى القيمة ترى أنها مجرد مقولة أساسية . بالنسبة لوجهة النظر هذه من الصعب أن نجد اسما . ويجدها المرء مع ظلال فلسفية متنوعة فى معظم الدوريات الفلسفية الفصلية . مع ذلك اذا استفدنا من التمييز المعترف به على نظاق واسع الآن بين الموضوع والموضوعى ، فا ننا ربما نسمبها نظرية القيمة الموضوعية أواعتبارها شكلا محددا من اشكال الموضوعية . الاسم فى حد ذاته غير مهم ، ولكننا سوف نجده مفيدا – فى اعتقادى – فى تمييز وجهة النظر هذه من المفاهيم الاخرى الممكنة .
با لنسبة لتوصيف هذا الراى تعد ثلاث نقاط كافية لذلك :
( 1 ) القيمة فى نهاية المطاف غير قابلة للتعريف بمصطلحات أو مقولات على أنها موضوع أو صفة اوعلاقة
( 2 ) حكم اقيمة الجوهرية بأن الموضوع يجب أن يكون أو أن يكون كذا وكذا فى اعتباره الخاص يدرك احد الجوانب الأساسية وغير القابلة للاختزال للموموضوعات .
( 3 ) هذه اقيمة هى فى حد ذاتها ليست صفة لبعض الموضوعلت ، بل هى صيغة موضوعية ، على النقيض من الكينونة والوجود .
فى مقابل عا لم الموضوعا ت المجردة على هذا النحو تكون مقولتى الكينونة والقيمة شاملتين لجميع مقولات العا لم . فى هذه النقاط البسيطة بل والاساسية نجد عددا من دارسى القيمة فى اتفاق "22" . صحيح مايبدو نقطة خطيرة للخلاف الظاهر . بالنسبة للبعض ، القيمة هى ما يجب أن يكون ، وبالنسبة للآخرين القيمة هى مايجب ان يكون معترفا به .

بالنسبة للبعض مفهوم القيمة – فيما اعتقد – يجب أن يؤدى فى التحليل الأخير الى تفكير شامل عل أساس هذه النقاط الثلاث ، دعونا الآن نعمل على تطوير نظرية القيمة الموضوعية . واستنتاجاتنا السلبية – بأن القيمة ليست شبئا او صفة أو علاقة – تخلق قرينة قوية فى صا لحها ، ولكن هناك الاسباب الايجابية أيضا . ولسوف اكتفى هنا بنقطتين .

تتمثل النقطة الأولى فى التأكيد على الصيغة اللفظية لحكم القيمة . ويمكن التعبير عن مفهوم القيمة الجوهرية فحسب ، مثلما أظهرت كل المحاولات فى الافتراضا ت ان الموضوع يجب أن يكون ، أو يجب أن يكون كذا وكذا فى اعتباره الخاص (او مايرقى الى نفس الشىء الجدير بان يكون أو ان يكون كذا وكذا ) . هذه العبارات لاتعرف القيمة – كما راينا - . بالنسبة لمن لم يستشعر أنها غير قابلة للتعريف على أنها وجود أوحقيقة ، يمكنه فهمها فحسب من خلال ربطها بالكينونة أو العدم . فى حكم القيمة ندرك " ذاك That" وليس " ماذا What" .
لكن قد يكون السؤال : هل يمكن أن ينطبق ( مايجب ) على الموضوع على الاطلاق ؟. هل بوسعنا القول بأن الموضوعات يجب أن تكون ؟. " كانط " – على سبيل المثال – أكد على أنه بالنسبة للموضوعلت والأشياء ، ليس هناك ( يجب ) " SOLLEN" لأنها ببساطة لديها اذن ( تصريح ) بالحتمية . ولكن بالتأكيد يوجد سوء فهم هنا . بوسعنا القول عن الكثير من الأشياء انها يجب أن تكون ، فى حين أنه سوف يكون من العبث أن نعتقد بأ ن هذه الفكرة تضمنت أمرا الى شخص أو مجموعة من الأشخاص .

وحتى عن الأشياء التى حد ثت بالفعل ، للضرورة نحن بلا شك يجب أن نقول أنها يجب أن تكون على خلاف ذ لك . والحتمية ماهى الا حالة خاصة من مقولة " يجب أن يكون " أو ربما حتى الأفضل ، ويمكن أن تتحقق من خلال القيمة او – ما يجب – أو يتم انتقالها الى الحقيقة .
فى حكم القيمة نحن ندرك "ذاك" – الصفة والعلاقة وأن الموضوع يجب أن يكون . وكما هو معروف جيدا الآن ، ان مجرد " ذاك " – فى هذا التفسير – وأن dass بالنسبة ل "مينونج " ، ولهؤلاء الذين ندين لهم با لتمييز الامبريقى بين الموضوع والموضوعية ، هو علامة على الموضوعية . وبالتالى فان تحليل أى حكم وجودى – على سبيل المثال – ان السجين ارتكب الجريمة – يؤدى الى تمييز واضح المعالم بين الموضوع الذى على أساسه صدر الحكم ، وبين السجين فى هذه الحالة ، المحكوم عليه ،والذى قام بارتكاب الجريمة .
كما أشير الى ذلك ، فان التمييز الواضح بشكل خاص فى الأحكام الوجودية السلبية الحقيقية الآن كل تصريح صحيح يعطينا معرفة بشىء ما ، لكن مالشىء الذى عرفناه فى هذا الحكم ؟ . يمكن القول بأننا أوتينا معرفة بالا ضطراب بالأمن . ولكن يمكن القول ان الحكم يقدم لنا معرفة عن اضطراب الامن عندما يكون قصد الحكم هو انكار حدوث مثل هذا الاضطراب على الاطلاق .ما يقدمه الحكم لنا بشكل موضوعى هو معرفة انه لم يحدث اضطراب ، وهو الهدف .
فائدة هذا التمييز فضلا عن صحته – فيما اعتقد – سوف يكون النزاع غير الجاد حوله . وهل ينطبق هذا على حكم القيمة أيضا ؟

من الواضح – فى اعتقادى – أنه يجب أن يتم تقديم تمييز مماثل . لنأخذ الصيغة التى بتم اختزال حكم القيمة الجوهرية اليها . "أ" يجب ان تكون فى اعتبارها الخاص ، أو "ا" كما يجب ان تكون . من أين يقدم هذا الحكم المعرفة لى ؟ من الموضوع ( أ ) ؟ بالتاكيد لا ، لأنه فى كثير من الحالات - على الأقل – يكون متضمنا فى الحكم نفسه أن الموضوع غير معروف . فاذا قلت ان السعادة المثا لية خير أو ينبغى أن تكون خيرا ، فان الموضوع ليس غير معروف فقط ،بل انه غير معروف ما اذا كان ممكنا ام لا. ربما يقدم الحكم بعدئذ معرفة بصفة بعض الموضوعات ، وصفة ما يجب ان يكون . ولكننا بالفعل رأينا التناقصا ت التى تنشأ عندما يتم تصور مايجب باعتباره صفة . والأهم من ذلك هو الاعتراف بأنه يقدم لى معرفة ، ليس ل " ماذا " بل ل " ذاك "، وعلاقة فريدة من نوعها للموضوع بالوجود والعدم .
حسنا ، هل نستطيع القول أن حكم القيمة بقدر مايعتبر اصدارا لحكم بقدر مايعطينى أى معرفة على الاطلاق ، ويعطينى معرفة بالوجود والعدم ؟ . بحضور فعل الكينونة فى حكم القيمة يشير الى أن ما هو صحيح أن الموضوع بطريقة ما متضمن أو مدرك . هذا هو موقف "مينونج " عندما قال بأن الموضوعية وليس الموضوعات مايتم تقويمه .أنا لا أرغب فى الموضوع ، لكن هذا الموضوع يجب أن يكون موجودا ، أو غير موجود . فا نا لا اقوم الموضوع بل حقيقة أن هذا الموضوع موجود أو غير موجود . يقول " كروتشه " فى انتقاده لهذا المفهوم لحكم القيمة : ان الحكم الوجودى مفترض مسبقا فيما تسمى أحكام القيمة بلا شك ، ولكن لابد من عدم الخلط بين الشرط والمشروط .
والآن قد تكون معرفة الكينونة والعدم متضمنة فى حكم القيمة ، لكن من المؤكد أن هذا ليس مايقدمه لى الحكم نفسه من معرفة . وأنا متفق مع "كروتشه " فى أنه يجب عدم الخلط بين الشرط والمشروط . وجهة نظرى هى فى الواقع ، بدون العلاقة ب ( ما يجب ان يكون ) – اى مايعادل قيمة جوهرية – مع الكينونة والعدم ، لا يمكن فى الواقع فهم القيمة ، ولكن لكى نعرف أن الموضوع يجب أن يكون او باعتباره يجب أن يكون فليس من الضرورى أن نعرف ما اذا كان الموضوع موجودا أم لا.ادراك القيمة الجوهرية مستقلة عن ادراك وجود الموضوع أو عدم وجوده .

دعونى أقدم ايضاحا . بوسعى القول بشكل جيد بأن الموضوع يجب أن يكون ، أو باعتباره يجب أن يكون ، سواء كان موجودا فعلا أو غير موجود . هنا يوجد تكرار أو تناقض الا اذا كنا نفكر فى القيمة على أنها صفة . من الأشياء التى حد ثت بوسعنا القول بأنها يجب ألاتكون ، على الرغم من أن الرغبة والتمنى بلا جدوى . عن الاشياء التى لم تحدث ، ليس بلا معنى القول أنها ( يجب ) أولايجب أن تكون ،حتى عندما لا يكون معروفا للآن ما اذاكانت سوف توجد أم لا .
ولكننا قد نمضى أبعد من ذلك . فأنا أرى أن القيمة الجوهرية قابلة للتطبيق بالمثل على الموضوعا ت التى من غير المعروف ما اذا كانت ممكنة الوجود ام لا . السعادة المثالية والعدالة الكاملة قد يمكننا تصور معرفة أنهما يجب أن يكونا عندما لا يكون معروفا ما اذا كانتا ممكنتين أم غير ممكنتين . وانا اميل الى الاعتقاد أيضا أنه لايعد عدم حضور الموضوع ضروريا لقيمته ، ولكننى سوف اترك هذه النقطة للجزء الأ خير من هذه المناقشة .
من ثم ليست الكينونة أو العدم يعنيان على هذا النحو أن حكم القيمة يقدم لى معرفة ، بل ان الامر مختلف تماما فالموضوع يجب أن يكون أو لا يجب أن يكون . الاستدلال من هذا واضح . نذكر دائما أن التقويم يعنى اصدار حكم وانه لايقدم معرفة بشىء .، ونذكر ثانيا ، أنه لا علاقة للموضوع بالذات ولا للصفة بالموضوع ، ويبدو اننا مضطرون الى استنتاج انه موضوعية فريدة ومستقلة . فالقيمة لا تفترض الموضو عية مسبقا بل هى الموضوعية . بين هذين التصريحين يبدو الفرق فى غاية الأهمية .

V

ربما وسعت هذه الحجة الفنية على نحو غير ملائم لكن يبدو ضروريا ، ليس فحسب بالنسبة لرأينا فى الوقت الحاضر ،بل لتاثيره على المواقف اللاحقة . مع ذلك ، اذا كانت الحجة سليمة ن فان النتائج سوف تكون ذات أهمية كبيرة . كل المحاولات لتحديد العلاقة بين القيمة والحقيقة تبدأ بتعريف القيمة باعتبارها صفة فريدة أو علاقة ، وعلى أنها تقرير للكينونة . ويترتب على ذلك أنه اذا كا نت هذه المفاهيم غير سليمه فان النظريات المبنية عليها لابد أن تنهار .
من جهة أخرى ،اذا كانت القيمة فريدة بشكل كلى ، وصيغة موضوعية لاتقبل الاختزال ، وتقع بين الكينونة والعدم ، الا أنها فى حد ذاتها ليست شكلا من أشكال الكينونة ، فان المشكلة بين القيمة والحقيقة تتخذ شكلا جديدا .
ماهذه العلاقة ، ألم تتحدد بعد ؟.
الاستنتاج المهم هنا هو أن القيمة ليست شكلا من أشكال الكينونة . من الصعب للغاية أن نؤكد فى اجراء سريع عن مفهوم القيمة على نحو سليم ، كشكل من أشكال الموضوعية التى لا تحتوى على عنصر من عناصر الكينونة . هذا يتعارض مع طرقنا المألوفة فى التفكير . كما نجد أن الحقيقة لا تطاق دون ارتقائها الى مجال القيمة ، كذلك فا ننا نجد من الصعب التفكير فى القيمة دون اخنزالها الى شكل من أشكال الكينونة .من هذه الطريقة فى التفكير تنشأ كل الالتباسات التى تقوم على نقطة الانطلاق لدراستنا والنظر فيما سوف يشغلنا فى التتمة .

كانت هناك محاولات عديدة لا عطاء هذه الموضوعية الفريدة من نوعها اسما لاختزالها الى شكل من أشكال الكينونة . وهكذا تحدث " مارب K.Marb " عن القيمة باعتبارها وجودا حتميا ،و " كوهين Cohen " يصف القيمة بأنها شكل فريد من أشكال الكينونة ، " كينونة الارادة " . كانت هذه المحاولات لا نصا ف طبيعة القيمة باعتبارها موضوعية بشكل نهائى ، وفى نفس الوقت الاعتراف بأن علاقتها بالموضوع الانفعالى لا يمكن استئصالها ، ولا زالت بعض المشكلات المشار ايها التى يجب علينا حلها . ولكن هذ ا– على الأقل – مايمكن قوله . يجب أن نتمسك باستنتاجنا بأن القيمة ليست تقريرا لكينونة وليست شكلا من أشكال الكينونة .
الوجود بالنسبة للذات ، والكينونة بالنسبة للارادة ، يظلا وجودا زائفا . الشعور بوجود القيمة والعلاقة بين القيمة والذات المنفعلة فى حالة حضور ، ما عدا القيمة نفسها ، اذا كان لدينا مصطلحا صالحا . من جهة أخرى ، يبدو كارثيا تفسير موضوعية القيمة باللجوء الى الذاتية الفردية المفرطة أو الارادة . ونحن نعود الآن الى الصعوبات التى تكتنف التعريف العلائقى . يشكو " ريكارت " من أن " مونستربيرج " ،فى استنتاج القيمة من الارادة الفردية المفرطة لايهرب كلية الى الرؤية السيكولوجية والزعم بأنها – فيما اعتقد – على أنها تقوم على أسس سليمة.

ولكن ليس من المؤكد أن الانتقاد لم يؤثر فى موقفه الخاص أيضا . بالنسبة للالتزام الفردى المفرط ، فهو اما يكون مصطلحا مثل المربعات المستديرة او علاقة بين الذات الموجودة والموضوع . وليس بوسعك اقتلاع علاقة الالتزام من مجال الوجود بمجرد وصفها بأنها فردية مفرطة ، ولايمكنك تجاوز السيكولوجية الخالصة بتقديم ترنسندنتالية الاسم . ويبدو من الأفضل بصراحة الاعتراف بالقيمة باعتبارها موضوعية فريدة وليس اختزالها الى كينونة فى أى صيغة . وطريقة ارتباطها بالكينونة والحقيقة هى المشكلة التى سوف نحاول حلها فيما بعد .


الهوامش

1- قرئت امام الجمعية الفلسفية الامريكية فى ديسمبر 1915
2- Dewey (and the pragmatists in general)--;-- Sheldon--;-- Perry.
Windelband--;-- Rickert -.3
- 4-Baldwin (from whom the quotation is taken)--;-- and many pragmatists and realists
5- Fisher, "The Problem of the Value-Judgment," Philosophical Beview,
1913, Vol. 22, p. 637 (from whom the quotation is taken) and Simmel, in
numerous connections, but especially, "Philosophie des Geldes-6 - - تعمل مناقشات الجمعية على تعزيز التصريح بان كل شخص يمثل موقفه الشخضى . وقد ظهرت بعض التناقضات احيانا فى نفس الورقة مثل : ورقة ( كا لين ) – القيمة والوجود فى الفن والدين – والتصريح بان الوجود قيمة والقيمة وجود عند مونستربيرج فى – فلسفة القيم –
هوراس ماير كا لين ( 1882-1974 )) Horace Mayer Kallen: فيلسوف امريكى من اعماله
Art and Freedom, 1942.
Modernity and Liberty, 1947.
The Liberal Spirit, 1948.
Ideals and Experience, 194
- -7- Felix Somlo, "Das Wertproblem, " Zeitschrift fiur Philosophie un,d Philosophische- Kritik, 1912, Bds. 145 and 146
– Bodog ( Felix ) Solmo (1873-1920 ) بودج ( فيلكس سولمو ( باحث قانونى هنغا رى ينتمى الى مجموعة الوضعيين القانونيين النمساويين – كان استاذا فى جامعة كولوزفار Kolozsvar
--8- Meinong, " Fur die Psychologie und gegen den Psychologismns in der
allgemeinen Werttheorie," Logos, 1912, Vol. III.
Meinong, op. cit., p. 13 -9
-11-10-Liidemann, " Das Erkennen und die Werturteile, " Leipzig, 1910, pp.
13 and 14.
"11- Zwei Wege der Erkentnisstheorie," Kantstudien, 1909, Vol. XIV., p. 37.
- 12- Represented in the discussions of the Association by Perry and Sheldon,
Respectively
13-Sheldon, op. cit., p. 122
- 14- هذا هو الرد على الانتقادات لتعريفه كما أدلى به فى مناقشات الجمعية ، ولكن هنا لابد لى من الحذر ضد سوء الفهم . فانكار امكانية تعريف القيمة باعتبارها علاقة لايعنى أن التعريفات العلائقية ليست مفيدة . والموقف الذى اتخذه هنا يتسق مع موقفى الذى أكدته فى كتابى ( التقويم ) ، وما الى ذلك . ومايبدو لى تعريفا للقيمة باعتبارها معنى ارادى عاطفى وفى علاقتها بمصطلح الاهتمام . ولكننى سوف أذكر اننى مهتم بالتعريف وتحليل وعى القيمة ، وقد قلت بصراحة اننى اقدم المعادل السيكولوجى للقيمة ، فلقيمة فى حد ذاتها كينونة ،كما سبق ان ذكرت هناك وفى اماكن أخرى عدم امكانية تعريفها النها ئى . واننى مازلت أحافظ على ، انه لاعلم للقيم الا اذا كان قائما على التحليل السيكولوجى ،وان كانت هناك المشكلة الاكسيولوجية والفلسفية للقيمة .
-15- هذه النقطة قدمت من قبل بوزانكيت فى " The Principle of Individuality and value
ومن قبل ( دور ) فى Grundziige der Ethik
-ارنست دور Ernst durr ( 1878-1913 ) من الجيل الثانى من السيكولوجيين الالمان
"*"كارل روبرت ادواورد فون هرتمان karl Robert Edward von hartmann ( 1842- 1906) - فيلسوف الما نى من اعماله –فلسغة اللا وعى 1869
"16- Grundriss der Axiologie," System der Philosophie, Bd. V., p. 8.
17 -Pragmatism, for instance, as represented. by Dewey, this JOURNAL, Vol.
10, p. 269.
18-Meinong, "Fur die Psychologie," etc., p. 12 -
Perry, op. cit., p. 153 19-
- Meinong, op. cit 20-
21- B. Croce, "UIber die so-genannten Werturteile," Logos, 1911, Vol. I.,
p. 71.
- 22- هكذا يتباين المفكرون على نطاق واسع . " سيمل " و "با لدوين " و " ريكارت " و "كوهين " .بالنسبة لسيمل – فى فلسفة المنفعة ، ومدخل للفلسفة ، والوجود والقيمة ( وما ينبغى ) وهى فى النهاية مقولات شاملة لجميع عالم الموضوعات على هذا النحو . بالنسبة لبا لدوين الافتراض المسبق للوجود ومسلمة القيمة وهما شكلا ن نظيران للموضوعية التى تظهر فى التطور التاريخى للخبرة . كوهين وآخرون سعوا لاعطاء هذه الموضوعية اسما لتمييزها باعتبارها نوعا من الكينونة . اما (مارب ) فقد أسماها – الوجود الحتمى - . ومن جهة أخرى ريكارت وأولئك أصحاب الآراء المماثلة يصرون على تفرد موضوعية القيمة ، ويصرون أيضا على أنها ليست تقرير كينونة وليست شكلا من أشكال الكينونة . القيم ليست وجودا بل هى صحيحة فحسب .
- جورج سيمل Georg Simmel ( 1858-1018 )
عالم اجتماع المانى من الجيل الأول - تأثر بكانط ، قدم العديد من الدراسات فى علم الاجتماع والاخلاق والدين وفلسفة الفن .
- موريس رفائيل كوهين Morris Raphsel Cohen ( 1880- 1947 ) - فيلسوف امريكى ومحامى - وحد البراجماتية مع الوضعية المنطفية والتحليل اللغوى .
- 23- كانت حقيقة تمييز حكم القيمة طوال هذه المناقشة مفلرضة . وسوف نلتقى بالاعتراضات على هذا الرأى فى المقالة التالية .




هذا النص

ملف
رمضان الصباغ
المشاهدات
58
آخر تحديث

نصوص في : ترجمات

أعلى