عبد المجيد برزاني - رهاب السرد

كنا صغار الحارة وشلتها المشاغبة، ثلة لا تزيد عن عشرة أطفال في الطور الابتدائي من التعليم، لا تفرق بين أعمارنا سوى سنة أو سنتين. وكان حسن "الأبجق" أوسطنا. لا يميزه بيننا سوى البياض الذي غزا عينه اليسرى وأعدمها البصر، مما أضاف لاسمه نعت "الأبجق" وجعله مدعاة سخريتنا أثناء اللعب في الدرب، أو في طريقنا إلى المدرسة. كان "حسن" يحب حراسة المرمى أثناء مباريات كرة القدم مع الأحياء المجاورة. لكن كبيرنا كان لا ينيط أبدا "حسنا" بهذه المهمة مخافة أن يعلم الفريق الخصم بأمره، فيركز على التصويب جهة عينه اليسرى "البجقاء". و"حسن" كان يصر على اللعب حيث يحلو له، وإلا فلا لعب ولا كرة ولا هم يحزنون.... كنا نكره "حسن" وكنا ...
همممم، السلام عليكم. أنا "حسن". نعم "حسن" ذو العين اليسرى الــ ... . والذي ... الحقيقة أني فقط من اختلاق السارد. لم أكن يوما ابن حارته ولا شاركت أقرانه اللعب أو طريق المدرسة. أما عن عيني اليسرى،،، فله اليد الطولى. له أن يبيّضها أو يسوّدها أو حتى يفقأَها، وعليّ أن أمتثل لأوامره وجبروته. لعنه الله من سارد ابن زانية. أتى بي كي يهينني ويسقط علي كل ساديته وكل عُقَد طفولته ومراهقته. وقد يُلبسني، إنْ انا سكتتُ، حتى انكساراته وهزائم كهولته، رغم أني براء منه ومن حياته وحارته العفنة. يقال، والعهدة على الرواة، أن في الأمر كاتب ابن جنية لا يشق له غبار. أحدهما يسكن الأخر. في الحقيقة، اختلفت الروايات حول من يسكن من . لكن الأرجح ... هممم ها أحدهم عاد ... أكملُ لكم الحكاية فيما بعد ...كما قلتُ لكم : لا تأخذوه مأخذ الجد ...ألقاكم بعد حين ...
كنا نَكره أن يُكرِهنا "حسن" على اللعب معه ...أممممم ...نكره ان يُكره !! أليست ركيكة ؟ .. لا،،، ربما .. فهناك كُره، وهناك إكراه .. وهذا الأعور لا يتيسّر له مصير من غير سارد مشؤوم يعلم الله في أي ربع خال يتسكع الآن.. كأني بهما يتواطآن على مجرى الحكاية. يحضر هذا كي يغيب الآخر ... إلى الجحيم هذا وذاك ....قهوة أخرى أو قهوتان وأُنهي الأمر... قلنا أن "حسن" كان يحرم باقي الأطفال اللعبَ إن هم أصروا على إبعاده أو حرمانه ... وكانت أم حسن .. إخخخ ... أحكي كأني في "جامع الفنا"* .. أين هذا السارد المعتوه؟؟ ألا يعلم أنه ابتدأ النص وعليه إتمامه ؟؟؟..حرفة تقصر العمر. هل كان ليتوهَ عني السارد لو كنتُ في بلد يحترم حقوق كُتابه ؟؟ أختلي به في أرقى المقاهي الرباطية* حيث القهوة بلكمة على الأنف، أتملّى ويتملّى معي أجملَ ما في المدينة من نادلات متأنقات ، يخدمْننا بأدب وبسْمٍ رقيق ناعم ... كل هذا ويصاحبني وقتما شاء ؟؟ من ينصفني من ابن المتسكعة هذا كي ... ليُكمل النص وليذهبْ من غير رجعة إلى أيّ جحيم.
هذا كل ما ينوب السارد في هذا البلد. إنْ من الكُتّاب أو شخوصهم. الشتم والسب والمنّ ... فلْيكنْ . بيني وبينهما نص ... أتممه وأخلص ذمتي. فرصة كي أمنّي النفس بكاتب محترم. إخخخ،، خسئ كاتب تسره النكاية، ويسعده التشفي من عاهات الآخرين . والله لأُريحنَّ هذا المتعوس "حسن" من جبروت كاتب تافه. أقول مثلا :
كنا نكره "حسن" وكنا نتمنى له كل الرزايا حتى جاء ذلك اليوم. داسته سيارة ومات .... ولْوَلتْ أمّهُ قليلا وانتهى النص .. وانتهينا ...
انتهينا ،،،، وحق لي أن أحلم الآن بكاتب غير هذا السادي .. كاتب محترم من أوربا أو أمريكا. لامسَ العالمية، أجوب معه العالم في الطائرات، وأقطع المحيطات والبحار في البواخر وسط الشقراوات الفاتنات وأكواب الشمبانيا وأواني الكافيار و... ودون سبّ أو منّ أو رُهاب.


..............................
"جامع الفنا"* ساحة كبيرة سياحية مشهورة بمدينة مراكش المغربية.
رباطية * نسبة لـــ الرباط عاصمة المغرب.

عبد المجيد برزاني


هذا النص

ملف
عبد المجيد برزاني
المشاهدات
18
آخر تحديث

نصوص في : قصة قصيرة

أعلى