عبدالله البقالي - الغديرا الزرقا..

كنت قد فكرت في أن أضع ضمن اهتمامي في محاولات كتاباتي إنقاذ بعض الوقائع التاريخية من خلال نقلها من التداول الشفاهي إلى المدون. لأن ذلك سبجعلها مع الزمن عرضة للنسيان و الخلط و الضياع. و من ضمن ما فكرت فيه أو وجدته يفرض نفسه، معركة او "عيطة" الغديرا الزرقا. و بقدر ما أثارت بطولات من خاضوا فصولها من إعجاب و تقدير، بقدر ما وجدت نفسي أمام وقائع مبتورة من سياقها و تفتقد إلى ذلك الخيط الناظم الذي يسمح بتتبع تطوراتها من البداية إلى النهاية. فالناس يتحدثون عن أسماء و وصف لوقائع المعركة و بعض صورها . أما كيف حدث ذلك التسلسل و التطورات المتلاحقة ، فذلك ما كان غائبا عن جل الحكابات. و المتقاطع هو ان المعركة حدثت في آخر أنفاس المرحلة الاستعمارية. و على هذا الأساس اعتقدت ان المعركة قد اتخذت شكل انتقام من الجيش الفرنسي لدى انسحابه لما قام بخزن ما مر يه من تنكيل و غطرسة طوال المرحلة الاستعمارية. و على هذا الأساس تصرفت في تشكبل النص الذي كنت قد عنونته ب " الغدير الأزرق"
حين أنهيت كتابة النص، انتابني الشك. صحيح أنني لم أكن بصدد كتابة بحث تاريخي. و هذا يحررني من محاولة البحث عن الوقائع كيفما جرت. لكن مع ذلك يجب الالتزام بالتطور المنطقي المفترص لما جرت و آلت إليه الوقائع. و هذا استوجب في تقديري التأكد من جوهر المعطيات.
بدأت عملية استقصاء . و بدا لي أن حتى من خاضوا اطوار المعركة ينطبق عليهم منطق تلك المقولة" الجندي يفعل كل شئ وهو لا يعرف شيئا "
استوجب الأمر الاتصال بعينة من الأشخاص الذين عاشوا الحدث أو لهم إلمام و اطلاع جيد و كان من أهممن اتصلت بهم الأستاذ عبالعيز الخمسي الذي أعتبره شخصيا أهم ذاكرة بقيت لحد الآن بع رحيل السي عبدالسلام السنن رحمه الله.
كان أول سؤال بادرته به هو : هل الجيش الفرنسي في معركة الغديرا الزرقا كان بصدد الانسحاب من غفساي أم كان بصدد دخولها ؟
قال لي: ماذا تفترض أنت؟
- افترض انه كان بصدد المغادرة ما دام أن المعركة حثت في آخر المرحلة الاستعمارية
قال : لا. الجيش الذي ووجه في الغديرا الزرقا كان بصدد الالتحاق بغفساي. وهذه هي الحكاية.
كان أحد الأهالي المتعاونين مع القوات الفرنسية يقوم بجولة في أحد المداشر حين عثر على كمية من الذخيرة الحية. التقط الذخيرة و جاء لغفساي ووضع ما وجده على مكتب الحاكم الفرنسي، ليعرضه كدليل على وجود جيش التحرير بالمنطقة.
حين كان المخبر عائدا إلى مدشره، تم اعتراضه عند مدخل دوار " القلايع" و تم شنقه في " بطمة" القلايع.
حين علمت السلطة الاستعمارية بالخبر جهزت فرقة عسكريه من أجل تمشيط المنطقة و قد تم اعتراض تلك الفرقة بدوار " اللبابنة" و حين تأكد للفرنسيين أن جيش التحرير قد اصبح من القوة بما يفوق تقديراتها له ، صار وجوبا أن يتم طلب تعزيزات عسكرية مهمة من مدينة فاس على عجل لتدارك الأمر. و تلك التعزيزات هي التي تم اعتراضها في الغديرا الزرقا.


تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى